فقال مالك وسئل عن الرجل يبيع من الرجل البز فيذهب المشتري عنه ثم يأتيه من الغد بالثمن فيقول البائع إنما بعتك على أن تأتيني بالثمن قبل أن تغيب الشمس فلا بيع بيني وبينك ويقول الآخر ما شرطت علي شيئا من ذلك
[ ٧٢ ]
وانما بعتني على غير شرط وذهبت لآتيك بالنقد قال مالك أرى البائع نادما واراه مدعيا فان لم يكن للمدعي بينة على ما ذكرنا اسلم إلى المشتري بيعه ولو كانت له بينة على ذلك ما رأيت ذلك بجائز لأنه ليس من بيوع المسلمين ان تقول ان جئتني بالنقد اليوم وإلا فلا بيع بيني وبينك فكيف وليس١ له بينة يرى البيع جائزا للمشتري وان اشترطه.
وقياس قول الشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ان البيع باطل إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا إن اعتقه المشتري قبل مضي المدة جاز عتقه وكان عليه الثمن إن كان المشتري عبدا.
وقال أبو ثور البيع جائز فإن جاء بالثمن وإلا فسخ البيع بينهما فإن أعتقه المشتري قبل مضى المدة جاز عتقه إن كان موسرا ولا يجوز ان كان معسرا وإن مضت المدة فأعتق كان العتق باطلا بكل حال.
والعلل في هذه المسئلة على اختلافهم فيها شبيهة بالعلل في المشترط شرطا فاسدا في عقد البيع.
وإن اشترط المشتري الخيار لإثنين كان لهما الرد ولأيهما شاء ولا يكون رضي أحدهما رضى الآخر في قول مالك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وهو قول أبي يوسف ومحمد الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو حنيفة لا يحكم حكم واحد دون صاحبه ولا يجوز حكمها إلا أن يجتمعا على رد أو إمساك. وهو قول أبي ثور.
وعلة من قال بقول مالك إن السلعة إنما تخرج من ملك البائع
_________________
(١) ١ ن: وليس بينة.
[ ٧٣ ]
بالمعنى الذي أخرجها البائع به وهو باختيار المشروط اختيارهما واختيار واحد ليس باختيار منهما وأما الرد فللواحد لأنه إذا رد واحد كان البائع على ملكه الذي كان قبل لأنه لم يخرج من ملكه.
وعلة من قال بقول أبي حنيفة إن الرد لا يكون إلا برضائهما واجتماعهما عليه كما لا يدخل في ملك المشتري إلا بإجتماعهما عليه.
وإذا اشترى الرجل سلعة واشترط الخيار إلى الليل أو إلى الغد أو إلى الظهر فإن الخيار ينقطع بدخول أول الليل وعند طلوع الفجر وزوال الشمس في قول الشافعي "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور.
وقال أبو حنيفة إذا كان الخيار إلى الليل كان له الليل كله وكذلك إلى الغد كان له الغد كله
وقد ذكرنا العلل في شبيهة بهذه المسألة في كتاب الإيمان والنذور.
وان وكل رجل رجلا بشراء شيء فاشتراه وشرط الخيار للمشتري له إلى وقت فاختلف البائع والوكيل فقال البائع قد رضي الآمر والآمر ليس بحاضر وقال المشتري لم يرض فإن للمشتري الرد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإن كان الآمر حاضرا وصدقه المشتري وأنكر الآمر لزم البيع المشتري وكان للآمر عليه الثمن ولو كانت هذه المقالة منه بعد مضي الأيام لزم البيع الآمر إلا أن يشهد بينة أنه قد أبطله قبل مضي المدة الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إذا كان الآمر غير حاضر فاختلف المشتري والبائع فقال البائع قد رضي الآمر وقال المشتري لم يرض فالقول قول المشتري ولا يحلف وان قال البائع رضي الآمر وصدقه المشتري وانكر الآمر وهو حاضر
[ ٧٤ ]
فالقول قوله مع يمينه وإن علم البائع صدق الآمر لزمه البيع ولم يتبع المشتري بشيء وان لم يعلم كان للآمر أخذ الثمن من المشتري ولزم المشتري البيع ولا يملكه إذا علم أن الآمر قد رضي ويبيع السلعة فيعطي البائع الثمن فإن كان فيها فضل رده إلى الآمر وإن كان فيها نقصان كان له أخذه من مال الآمر إذا أمكنه إذا كان قد ضمنه الثمن.
واجمعوا أن بيع المرابحة جائز
[ ٧٥ ]