فقال مالك فيما "حدثني يونس عن أشهب عنه" أنه سئل عن الرجل يعطي الرجل الأرض البيضاء فيقول له اغرس هذه نخلا أو رمانا فإذا بلغت فهي بيني وبينك فقال لا بأس بذلك لم يزل هذا من أمر الناس عندنا١ ها هنا ثم٢ قيل أرأيت الرمان أيطول ثبوتها إذا غرست ورمانها٣ فقال نعم إنها دوحة من الدوح. وقلت له إذا غرس هذا الغارس وبلغ الأصل كان له نصف ذلك إن شاء باع وان شاء قاسمه فقال نعم إذا غرسه إن شاء باع نصفه وان شاء قاسمه يصنع به ما شاء٤. فقلت له ولا يكون ذلك حتى يثبت الأصل فقال نعم.
وعلى قول الشافعي المعاملة على ذلك باطلة.
_________________
(١) ١ يعني المينه المنورة. ٢ ن: قال. ٣ ن: فقيل. ٤ أي أشهب.
[ ١٥٨ ]
وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بذلك وقالا إذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء وغرسا فقال اغرس أرضي هذه وقم عليها واسقها فما أخرج الله ﷿ من شيء فهو بيننا نصفان فعمل على ذلك فما خرج من شيء فلرب الأرض وعليه كراء العامل.
وقالا إن دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما سنين على أن ما أخرج الله ﷿ من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان مع الأرض فهي معاملة فاسدة فإن أخذها على هذا وعمل فيها فما أخرجت الأرض من شيء فلصاحب الأرض ولصاحب الغرس قيمة غرسه وأجر مثله لأنه حين اشترط شيئا من الأرض يغرسها كان ما غرس لصاحب الأرض.
قالا وكذلك لو قال رب الأرض أغرسها على أن ما خرج من شيء فبيننا نصفان وعلى أن لك مائة درهم أوكر حنطة أو عرضا من العروض وقالا لو دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يزرعها كرا من حنطة سنة ويقوم عليها ويسقيه فما أخرج الله ﷿ من شيء فبينهما نصفان وعلى أن للمزارع على رب الأرض مائة درهم أو شيئا من العروض موصوفا أو بعينه فعمل على ذلك كان ما خرج من شيء لرب الأرض وللزارع عليه كر مثل كره وأجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج.
وإن دفع رجل إلى رجل أرضا على أن يزرعها ويغرسها ما شاء من غلة الصيف والشتاء فما أخرج الله من شيء فبينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على الزارع مائة درهم فعمل على ذلك فما خرج من شيء فهو للمزارع وعليه
[ ١٥٩ ]
كراء مثل أرضه يأخذ من ذلك ما لزمه ويتصدق بالفضل.
فإن كان البذر والغرس من عند رب الأرض واشترط رب الأرض على العامل مائة درهم يعطيه على أن ما خرج من شيء فبينهما كانت معاملة فاسدة وما خرج من شيء فللمزارع وعليه قيمة الغرس ومثل البذر وأجر الأرض وذلك أن المزارع كأنه اشترى غرسه وبذره واستأجر أرضه بمائة درهم ونصف ما خرج منها قالا ولو دفع رجل إلى رجل نخلا أو شجرا أو كرما فقال قم عليه واسقه ولقح نخله واكسح كرمه فما خرج من شيء فبيني وبينك ولك علي مائة درهم أو قال صاحب الأرض للعامل لي عليك مائة درهم أو قال اعمله لنفسك أو اعمله لي أو قال اعمله ولم يقل لي ولا لك فذلك كله سواء فما خرج من ذلك من شيء فهو لصاحب الأرض وللعامل كراء مثله.
وقال أبو ثور إذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما سنين على أن ما أخرج الله ﷿ من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان وكذلك الأرض بينهما نصفان فهذه معاملة فاسدة فإن أخذها على هذا وعمل فيها فما أخرجت الأرض من ثمرة فلصاحب الغرس ويقلع غرسه ويكون له على صاحب الأرض ما بين غرسه قائما ومقلوعا وذلك أنه غره ويكون لصاحب الأرض على صاحب الغرس كراء مثل أرضه وما نقص أرضه وذلك أنه غره.
وأي موضع أفسدنا المعاملة وقد زرع أو غرس العامل فالزرع لرب البذر والغرس لربه كان اشترط الذي له البذر على الآخر دراهم أو لم يشترط أو اشترط الذي ليس له من البذر والغرس شيء أو لم يشترط وإن دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء وغرسا فقال اغرس أرضي هذه فما أخرج الله من شيء فلرب الأرض وعليه مثل كراء العامل.
[ ١٦٠ ]