فقال مالك وسئل عن الرجل يبتاع السلعة وهو فيها بالخيار فتموت السلعة قبل أن يختار قال هي من البائع "أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الثوري إذا ابتعت بيعا بشرط فسميت الثمن فهلك فمن مالك أنت له ضامن حتى ترده على صاحبه من موت أو غيره "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
[ ٦٥ ]
وقال الشافعي إذا تلفت والخيار للمشتري١ تلفت من مال المشتري وإن كان الخيار للبائع أو لهما فمن مال البائع ويرجع على المشتري بالقيمة إن كان قبضها حدثنا بذلك عنه الربيع وقال في كتاب الدعوى والبينات٢ إن ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما كان على أن٣ له الخيار أو للبائع أو لهما معا أو شرط المبتاع٤ أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه٥ قبل رضى الذي له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم٦ فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شيء٧ مضمون عليه فتلف ضمن قيمته٨ والقيمة تقوم في الغائب مقام البدن حدثنا بذلك عنه الربيع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا حدث بالمشتري حدث في يدي المشتري من تغير أو جناية بطل الخيار وكذلك إن وطئها أو عرضها فهو ضامن وعليه الثمن وقالوا إن كان الخيار للبائع فتلفت في يد المشتري كانت عليه القيمة وإن لم تتلف ولكن البائع اعتقها أو وهبها أو تصدق بها أو أجرها فقبضها المستأجر أو كاتبها أو وطئها فهذا كله اختيار للبيع ونقض الجوزجاني عن محمد.
وقال أبو ثور إذا ماتت والخيار للمشتري أو للبائع أو لهما فمن مال المشتري وعليه الثمن فإن تغيرت في يد المشتري والخيار له لعيب دخلها أو جناية
_________________
(١) ١ ن: تلف. ٢ م: باب الدعوى في الولد: قال الشافعي: إذا ابتاع الخ. ٣ أم: لها. ٤ قوله أو البائع: إلي: المتباع: سقط في الأم. ٥ ن: علي. ٦ أم: قط فيها. ٧ أم: مضمونا. ٨ أم: فالقيمة.
[ ٦٦ ]
أصابتها ردها ورد معها ما نقصها إن أحب وإن عرضها على البيع أو وطئها فإن كان هذا رضاء منه لزمته السلعة وعليه الثمن ولا يكون رضاء إلا أن يقول قد رضيت أو يمضي الأجل الذي جعل له فيه الخيار وإن كان الخيار للبائع فأعتقها أو وهبها أو أجرها أو تصدق بها كان ذلك كله باطلا ولا يكون له أن يحدث فيها شيئا إلا بعد فسخ البيع واختيار إعادتها إلى ملكه.
وعلة من قال بقول مالك إن البيع لا يتم بين المتبايعين إلا بأن يملك المشتري السلعة كالذي كان يملكها البائع من غير أن تكون لأحد عليه سبيل في إزالة ملكه عنها إلا بما تزول به الأملاك من بيع أو هبة أو ما أشبه ذلك من المعاني التي تزول بها الأملاك والخيار إذا كان لأحدهما في نقض البيع لم يملك المشتري على التمام والصحة إذا كان لمن له الخيار نقض البيع فيها وردها إلى ملك البائع فلم يزل ملك البائع عنها إلى المشتري على صحة للأسباب التي ذكرنا فلذلك كان هلاكها من البائع إذا هلكت في يدي المشتري.
وعلة من قال بقول الثوري إذا كان الخيار للبائع إجماع الجميع من الحجة أن ملك المشتري لم يتم على السلعة والسلعة لا تخلو من أن تكون للبائع أو للمشتري فإذا لم يكن ملك المشتري عليها تاما كما ذكرنا من الأجماع صح أن ملك البائع عليها ثابت حتى تنقضي الخيار أو يبطل الخيار وأما إذا كان الخيار للمشتري فإن البيع ماض تام وللمشتري نقضه كما يكون له نقض البيع في السلعة بسبب عيب يجده بها ولا خلاف بين الجميع أنه إذا وجد عيبا فله الرد أو الإمساك وقد أجمع الجميع أن١ البيع وإن كان له ذلك٢ تام فإن هلاكه إن هلك قبل الرد فمن مال المشتري فكذلك ذلك إذا كان الخيار له.
_________________
(١) ١ ن: البيع. ٢ ن: تاما.
[ ٦٧ ]
وعلة الشافعي في القول الذي يجعل هلاك السلعة فيه من البائع لمن كان الخيار منهما نحو التي ذكرناها لمالك وأما القول الذي يجعل هلاكها من المشتري إذا كان الخيار له وهلكت في يده فنحو علتنا للقائلين بقول الثوري.
وعلة القائلين لأبي حنيفة وأصحابه نحو اعتلالنا للقائلين بقول الثوري.
وعلة أبي ثور أن البيع تام بين المتبايعين بالبيع والافتراق بالأبدان وإيما كان له الخيار منهما١ ونقض البيع الذي كان تاما في حال العقدة بعد أن صار للمشتري دون البائع فإن نقض قبل مضي أيام الخيار ورد على بائعه انتقض البيع وإلا كان هلاكه من المشتري إن هلك لأنه في ملكه٢ عند هلاكه وإنما كان يعود ملكا للبائع لو تناقضا البيع قبل الهلاك.
_________________
(١) ١ ن: نقض. ٢ ن: عند.
[ ٦٨ ]