فقال مالك: لرب الأرض مثل أرضه والزرع لصاحب البذر "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
[ ١٤٩ ]
١وقال الشافعي:٢ إذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الأرض٣ ومن عندهما معا البذر ومن عندهما معا٤ البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا أو٥ يزرع أحدهما٦ فما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان أو لأحدهما فيه أكثر٧ مما للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا٨ إلا على معنى واحد أن يبذرا معا٩ ويموتا الزرع١٠ بالبقر وغيره١١ مونة واحدة ويكون رب الأرض متطوعا بالأرض لرب الزرع فأما على١٢ غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون١٣ بقدر ما سلم له رب الأرض الأرض فتكون البقر من عنده أو الآلة أو الحفظ أو ما يكون١٤ من صلاح الزرع فالمعاملة على هذا فاسدة فإن١٥ ترافعا١٦ بعدما يعملان فسخت وسلم الزرع لصاحب البذر وإن كان البذر منهما معا فلكل واحد منهما نصفه وإن كان من أحدهما فهو للذي له البذر ولصاحب الأرض كراء مثلها. وإذا١٧ كانت
_________________
(١) ١ أم: المزارعة. ٢ أم: قال الشافعي: إذا اشترك. ٣ أم مد: أو. ٤ أم: البقرة. ٥ أم: زرع. ٦ أم: إنما. ٧ ن: فما. ٨ أم مد: لا. ٩ أم: وتمونان. ١٠ أم: معا بالبقر. ١١ أم: موونة. ١٢ أم مد: علي هذا. ١٣ أم: بقدره أسلم رب الأرض فتكون. ١٤ أم ك: صلاحا من صلاح الزرع: أم مد: يكون ضلاح. ١٥ أم: ترافعاها. ١٦ أم ك: قبل أن يعملا فسخت وإن ترافعاها بعد الخ. ١٧ أم: كان.
[ ١٥٠ ]
البقر من العامل أو الحفظ١ أو الإصلاح ٢للزرع ولرب الأرض من البذر شيء أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب البقر على رب الأرض بقدر ما يلزم حصته٣ من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ وما أصلح به الزرع "حدثنا بذلك عنه الربيع"
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر على البقر فعملوا على ذلك فسلم الزرع كان الزرع كله لصاحب البذر وعلى صاحب البذر أجر مثل البقر وأجر مثل الرجل العامل وأجر مثل الأرض وينظر صاحب الزرع فيما بينه وبين الله ﷿ من غير أن يجبر على ذلك وينظر إلى الزرع فيخرج منه بذره فيسلم له طيبا ثم ينظر إلى قدر ما غرم من الأجر لصاحب العمل وصاحب الأرض وصاحب البقر فيأخذ مثل ذلك مما بقي فإن بقي شيء بعد ذلك تصدق ولم يأكله.
ولو دفع رجل إلى٤ رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة فما أخرج الله ﷿ من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ولصاحب العمل النصف فإن ذلك باطل في قول أبي حنيفة وكذلك لو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ببذره وبقره وأعوانه فما خرج من شيء فلصاحب الأرض منه كذا فزرعها فما خرج من شيء فلصاحب البذر في قول أبي حنيفة وهي معاملة فاسدة.
وقال أبو يوسف ومحمد في المسألتين جميعا هما على ما تشارطا عليه
_________________
(١) ١ أم ك: والأصلاح: أم مد: واصلاح. ٢ أم: الرزع. ٣ أم: مثل الطعام. ٤ ن: ارجل. ٦
[ ١٥١ ]
وهذه معاملة جائزة ولو لم تخرج الأرض شيئا لم يكن لصاحب الأرض ولا لصاحب العمل شيء وكذلك لو كان البذر والبقر والأرض لواحد وقال لآخر اعمل فيها فما أخرج الله ﷿ من شيء فلك منه كذا كان ذلك جائزا في قولهم على ما تشارطا وقالا لو أن صاحب الأرض دفع الأرض على أن الأرض والبقر عليه وعلى الآخر العمل والبذر كانت ١أجرة فاسدة وكان الزرع لصاحب البذر والعمل وعليه أجر البقر والأرض ويأخذ من ذلك صاحب البذر ما بذر وما غرم ويتصدق بالفضل قالا ولو لم تخرج الأرض شيئا غرم صاحب البذر أجر البقر والأرض من قبل أن البقر لا يجوز أن تكترى ببعض ما يخرج من الأرض والأرض ٢لا يجوز أن تكترى ببعض ما يخرج منها.
وقال أبو ثور إذا اشترك أربعة في زرع فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي العمل وقال الآخر علي البقر فعملوا على ذلك فسلم الزرع فما خرج من ذلك فلصاحب البذر ولصاحب البقر عليه كراء بقره ولصاحب العمل كراء مثله ولصاحب الأرض مثل كراء أرضه وذلك كله على صاحب البذر.
وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة فما أخرج الله ﷿ من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف ولصاحب العمل النصف فذلك باطل لا يجوز فإن عمل على ذلك كان لصاحب العمل كراء مثله وكراء مثل أجرائه وبقره وكان الزرع لصاحب الأرض والبذر.
_________________
(١) ١ كذا في النسخة ولعل صوابه: إجارة. ٢ ن: والأرض تجوز.
[ ١٥٢ ]