فقال مالك عليه قيمتها "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الشافعي لا شيء على من أهلك خمرا لمسلم أو نصراني وكذلك إن قتل له خنزيرا "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن اغتصب النصراني لنصراني خمرا فاستهلكها حكم عليه بقيمة الخمر فإن أسلما لم يحكم عليه بشيء وإن أسلم أحدهما لم يحكم على المسلم ولا له بقيمة خمر وإن كان خنزيرا فأسلما أو أسلم أحدهما فإنه يقضى بينهما بالقيمة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة روى محمد عن زفر وعافية عن أبي حنيفة أنه كان يقول إن أسلم المغصوب فطلب الخمر لم يقض له به وإن أسلم الغاصب فعليه قيمة الخمر وإن أسلما جميعا بطلت وهو قول محمد.
وقالوا إن اغتصب مسلم ذميا خمرا كانت عليه قيمتها ولا يكون عليه خمر مثلها وإن اغتصب مسلم ذميا خمرا فجعلها خلا كان له أخذها أو قيمة الخل وإن اغتصبه جلد ميتة فدبغه ثم استهلكه لم يكن عليه شيء في قول أبي حنيفة والفرق عنده بين الخمر إذا صارت خلا والجلد إذا دبغ أن صاحب الخل لو أصاب خله كان له أخذه ولم يغرم شيئا وإن صاحب
[ ١٨٤ ]
الجلد لو أصاب الجلد كان له أخذه ويغرم ما زاده الدابغ.
وقال أبو يوسف ومحمد عليه إن استهلكه قيمة الجلد ويعطيه صاحب الجلد قيمة الدباغ.
وقال أبو ثور إن اغتصب الذمي ذميا خمرا ثم ارتفعوا إلينا فاخترنا الحكم عليهم لم نحكم عليه إلا بما نحكم به بين المسلمين ولا نحكم عليهم بثمن خمر ولا خنزير ولا حرام وإن اغتصبها مسلم من مسلم واستهلكها فلا شيء عليه. ١قال وإن اغتصبه جلد ميتة مما يؤكل٢ لحمه فدبغه فهو للذي اغتصب منه وإن استهلكه كانت عليه قيمته وذلك أنه لما دبغه حل بيعه وكان بالدباغ متطوعا لا شيء له٣ فلما استهلكه بعد أن حل٤ كان له قيمة والخمر لا قيمة لها٥ فلا يحل بيعها.
وأجمعوا أنه إذا اغتصبه عبدا أو أمة فلا شيء على المغصوب منه.
آخر كتاب الغصب من الاختلاف والحمد لله وصلى الله على محمد وآله وسلم.
وكتب محمد بن أحمد بن إبراهيم الإمام
_________________
(١) ١ أشراف: وكان أبو ثور يقول: إن اغتصبه الخ. ٢ أشراف: يوكل قيمته، قال: وذلك الخ. ٣ ن: فيما. ٤ ن: كانت قيمة. ٥ أشراف: ولا.
[ ١٨٥ ]