فقال مالك إن الغاصب إذا اختلط المغصوب بما لا يتميز من ماله أن المغصوب منه والغاصب يضرب بقيمة ماله في ذلك وذلك أن يونس "حدثني عن ابن وهب عنه" أنه سئل عن الرجل يبضع معه القوم بضائع فيخلط مالهم كله ثم يموت قال يضرب كل انسان منهم في ذلك المال بقدر حقه.
وقال الشافعي:٥ في الشيء الذي يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز٦ أو يغصب مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه فيقال
_________________
(١) ١ أشراف: وإذا اغتصب الرجل شيئا الخ. ٢ أشراف: علي المستأجر فأخذ رب السلعة المستأجر بالقسمة وذلكحين لم يجد الغاصب فالأجرة فاسدة. ٣ أشراف: وبقيمة. ٤ اشراف: لرقبته لأنه غره وهذا قول أبي ثور. ٥ أم: قال: ومن الشئ. ٦ أم: منه ويغصبه: وقال ابن الصباغ في الشامل: وفصل ذلك فقال: إن خلطه بمثله قيل للغاصب: إن شئت أعطيه مكيالا من هذا الزيت لأنه غير مزداد علي حقه: وقال المنذر في الأشراف: وقال الشافعي في الرجل يغتصب من الرجل مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه فقال للغاصب: إن شئت أعطيه مكيال زيت مثل زيته وإن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد إذ كان زيتك مثل زيته وكنت تاركا للفضل إذا كان زيتك خيرا من زيته ولاخيار من زيته للمغصوب أنه غير متنقض فإن كان صب ذلك الزيت في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته ولأنه قد انتقص زيته بتصبيبه فيما هو شر منه.
[ ١٧٨ ]
للغاصب إن شئت أعطيت مكيال١ زيت مثل زيته وإن شئت أخذت من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير٢ مزداد إذا كان زيتك مثل زيته٣ وكنت تاركا للفضل إذا كان زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لأنه غير منتقص فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته٤ ضمن الغاصب له مثل زيته لأنه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر منه٥ وإن كان صب زيته في بان أو شيرق أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله لأنه لا يتخلص منه الزيت ولا يكون له أن يدفع إليه٦ مكيالا٧ منه وإن كان المكيال٨ منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت٩.
قال ولو كان صبه في١٠ ماء ان خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه١١ وتكون مخالطة الماء غير ناقصة له١٢ كان لازما للمغصوب أن يقبله وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه١٣. ١٤قال ولو غصبه زيتا فأغلاه على النار فنقص كان عليه
_________________
(١) ١ ن: مكيال زيته. ٢ ن: مزدادا. ٣ ن: وكنت ولا خيار الخ. ٤ أم مد: زيته لأنه قد انقض زيته بتصبره. ٥ أشراف: وإن صب زيته بتصبره. ٦ أشراف: مكتالا منه وإن كان مكيالا منه خير من الزيت من قبل أنه غير الزيت ولو اغتصبه زيتا فأغلاه الخ ٧ ن وأشراف: منه: أم: مثله. ٨ ن: المكيال خيرا. ٩ أم مد: ولو كان: أم ق: وكان. ١٠ ن: ما خلصه. ١١ ن: وتكون المخالطة. ١٢ ن: لأن ما. ١٣ أم: قال الربيع: ويعطيه هذا الزيت بعينه وإن نقصه الماء ويرجع عليه بنقصه وهو معني قول الشافعي، قال الشافعي: ولو اغتصبه الخ. ١٤ أشراف: ولو اغتصبه الخ.
[ ١٧٩ ]
أن يسلمه إليه وما نقص مكيلته ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في القيمة١ لم يكن عليه. ٢وقال ولو غصبه حنطة جيدة فخلطها برديئة كان كما٣ وصفت في الزيت٤ يغرم له مثلها بمثل كيلها إلا أن٥ يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن خلطها٦ بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت٧ وإن خلطها بشعير أو ذرة أو حب غير الحنطة كان عليه أن يوخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها وإن نقص كيلها٨ ضمنه "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا استودع رجل رجلا حنطة وآخر شعيرا فخلطهما فعلى المستودع حنطة وشعير لهما مثل ما استودعاه أو قيمة ذلك قالوا وإن كان الخلط من غيره فإن الحنطة والشعير يباعان ويقسم الثمن على قيمة حنطة هذا وعلى قيمة شعير هذا وكذلك كل غاصب خلط متاع الناس بعضه ببعض فإن باع صاحب الحنطة والشعير سلعتهما جزافا فقال صاحب الحنطة كانت حنطتي كرين وقال صاحب الشعير بل كانت كرا أو قال صاحب الشعير كان شعيري كرين وقال صاحب الحنطة بل شعيرك كان كرا أحلف كل واحد منهما لصاحبه واقتسما الثمن على ما أقر كل واحد منهما لصاحبه.
_________________
(١) ١ أم وأشراف: كان عليه أن يغرم له نقصانه وإن لم تنقصه شيئا في القيمة فلا شئ عليه ٢ أم وأشراف: ولو اغتصبه حنطة الخ ٣ أن ق: وصفنا. ٤ أشراف: تقوم له مثلهما بمثل الخ ٥ أم وأشراف: يكون يقدر. ٦ أم: قال: ولو خلطه. ٧ أم ق: بالشعير أو ذرة أو أخذ حب الخ ٨ أم ق: شيئا ضمنه: أم مد: شيئا نقصه ضمنه.
[ ١٨٠ ]
١وقال أبو ثور إذا خلط المستودع الحنطة والشعير كان الحنطة والشعير بين الرجلين فإن كان نقص من قيمتها شيئا٢ بالخلط كان على المستودع لأنه جان وكذلك إن كان الخلط من غير المستودع٣ فالحكم واحد وكذلك في كل جان على شيء مما يكال أو يوزن إذا خلط بعضه ببعض وإذا اختلف رب الحنطة والشعير فيما كان لهما من مبلغ الحنطة والشعير مثل قول أبي حنيفة.
_________________
(١) ١ أشراف: باب الرجلين يودعان الرجل شيئين فيخلط بينهما: قال أبو بكر: وإذا أودع رجل رجلا حنطة وأودعه آخر شعيرا فخلط بينهما فالحنطة والشعير بين الرجلين علي قدر أموالهما فإن كان نقص الخ ٢ ن: بالحنطة. ٣ أشراف: ما دخل في ذلك من النقص لأنه جاني وهذا يشبه مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور.
[ ١٨١ ]