بعد موتي أو ساعة أو شهر أو سنة أو ما أشبه ذلك من القول الذي لا يستوجب١ به العبد الحرية بعد موت السيد بلا فصل ولا يستوجبها إلا بعد وفاته بمدة وهل يكون ذلك القول تدبيرا أم لا.
فقال مالك ذلك وصية وللسيد أن يغير وصيته إن شاء ويردها متى شاء وليس بتدبير "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وهو قول الأوزاعي "حدثني بذلك العباس عن أبيه عنه"٢.
وقال الشافعي إذا قال السيد لعبده أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها٣ يعتقون إذا عتقت وهذه أقوى عتقا من٤ المدبرة لأن هذه لا يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها حيا فهي بمنزلة المدبرة حدثنا بذلك عنه الربيع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال الرجل لعبده أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو بأكثر من ذلك فإن هذا لا يكون مدبرا وللمولى أن يبيعه فإن لم يبعه حتى مات المولى فإنه يعتق من ثلثه بعدما يمضي الوقت بعد موته ولا يعتق حتى تعتقه الورثة الجوزجاني عن محمد.
وعلة من قال ليس هذا القول من القائل تدبيرا أن التدبير ما وصفناه
_________________
(١) ١ ن: يستوجب العبد. ٢ أم: قال الشافعي: وإذا قال لعبده: أنت حر. ٣ أم: يعتقون بعتقها إذا. ٤ أم: المدبر.
[ ٢٧ ]
قبل من ألا يكون١ المدبر مدبرا هالكا إلا والمدبر معتق بعد هلاكه بلا فصل فأما إذا لم يكن كذلك فليس ذلك تدبيرا لأن ذلك اسم لمعنى ومتى كان بخلاف ذلك لم يلزمه ذلك الإسم.
وعلة من قال هو تدبير أن التدبير عتق عبد بعد وفاة المعتق فأي عتق كان بتلك الصفة فهو تدبير
قال أبو جعفر والحق في ذلك عندي وبالله التوفيق إن هذا القول من قائله لا يستحق اسم تدبير لما وصفت من العلل لقائل ذلك.
_________________
(١) ١ ن: المدبر.
[ ٢٨ ]