فقال مالك لا بأس بالسلم في كل مكيل أو موزون موصوف إذا أسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم وكذلك العروض والحيوان إذا وصف بذرع وجنس أو سن وجنس "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي لا بأس بالسلم في كل ما ضبط بحد مثل الكيل والوزن والسن والشبه في الحيوان والصفة والنعت في الأواني والطساس والذرع في الثياب "حدثت بذلك عن الوليد عنه"١ قال قلت له أسلف في البيض والجوز قال نعم وتسمى عددا إذا جاء به فهو سلفك وليس لك فيه خيار.
وقال الثوري السلف جائز في كل ما كيل ووزن وحد بذرع وصفة ويكره السلف في كل شيء من الحيوان "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
وقال الشافعي لا يجوز السلم إلا فيما كان موصوفا مضبوطا بذراع أو سن مثل ثني أو جذع وأشباهه أو وزن أو كيل وفيما٢ قد بصنعة وقد٣ مثل السلم في الطس والأواني المضروبة والمفرغة بصنعة معروفة وسكة
_________________
(١) ١ أي الوليد. ٢ ن: مد: ويحتمل أن يكون صوابه: عد: أو: بعد. ٣ ن: قبل؟
[ ١٢٥ ]
معروفة وثخانة أو رقة إذا اشترط من جنس من الأجناس مثل الحديد والرصاص وكذلك الأقداح والصحاف الزجاج إذا وصفت "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو ثور مثل ذلك وقال يجوز أيضا فيما وقف على صناعته وقده إذا كان عملا معروفا مثل النعل والطس والتور والأواني وإن كان لا يوزن.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز السلم إلا فيما حد بذرع أو كيل أو وزن أو قد وصناعة ولا يجوز فيما حد بسن وعلتهم أن الحيوان يتباين وما يتباين وهو من جنس واحد فلا يجوز السلم فيه قياسا على إجماعهم أن١ النعر والذي لا يضبطه صفة لا يجوز السلم فيه.
وعلة مالك والشافعي في الحيوان خبر أبي سعيد وأبي هريرة إن النبي صلي الله عليه وسلم استسلف بكرا من أعرابي.
٢قال والمسلمون في شرائهم وبيعهم من وجهين أحدهما معلوم محدود والآخر ما حدوا وعرفوا من٣ تجارتهم فمنه ما يكون معلوما في الجودة ومنه ما يكون معلوما في القدر والنبات والحبوب كلها لا تستوي عندهم التمرتان ولا الحبتان فشراؤهم له بالسلم على علم منهم باختلاف ذلك وقد أجمعوا أنه لا بأس بالسلم في جميع ذلك والجوز والبيض والبطيخ وأشباهها وتفاوت ما بينها كتفاوت ما بين التمرة الجيدة والتمرة الصغيرة والحشفة والبرة العظيمة الجيدة والبرة الذاوية اللطيفة فالسلم كله على ما قد عرفوا من ذلك.
_________________
(١) ١ كذا في النسخة. ٢ لعله الطبري. ٣ ن: تجارتهم.
[ ١٢٦ ]