فقال مالك وسئل عن رجل اشترى من رجل رطبا بأربعين دينارا على أن يأخذ منه في كل جمعة ما يجد في حائطه من رطب بدينارين أو ثلاثة أو كان مما يطيب١ وهو يبلغ في الجفان فقال هذا بيع لا خير فيه لأن ذلك ليس له أجل ولا أمر يعرف به ما يأخذ وإنما يجوز من ذلك أن يكون الشيء المعروف يأخذه وكذلك اللحم وغيره مما يباع في الأسواق وقد كان من مضى يتبايعون اللحم إلى العطاء والسمن٢ والثياب وغير ذلك ويسمون ما يأخذون في كل يوم فإذا كان البيع على هذا فلا بأس فأما ما كان على غير هذا مما يشترى فلا خير فيه أخبرني بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقياس هذا القول أن يجوز السلم في صنفين من غير أن يبين ثمن كل واحد منهما.
وقال الأوزاعي وقيل له ان سلفت دنانير مسماة دينارا منها في كذا ودينارا منها في كذا بيعة واحدة وصفقة واحدة إلى أجل واحد قال لا بأس بذلك "حدثت بذلك عن الوليد عنه".٣ قلت فإن مما سلفت إليه منه٤ شيئا يصلح السلف فيه ومنه ما يصلح السلف قال يمضي الحلال ويسقط السلف في الحرام قال وسمعته يقول ولكن لو دفعت إليه دنانير في سلع مختلفة ولم تسم لكل سلعة ثمنا مسمى ثم وجدت منها ما
_________________
(١) ١ لعل صوابه: ذلك. ٢ ن: والباب. ٣ أي الوليد. ٤ كان في النسخة: سيا: أولا ثم أبدل: سي.
[ ١٠١ ]
يصلح ومنها ما لا يصلح فسد السلف كله.
وقال الثوري لا تسلفن خمسين درهما١ وعشرين درهما في شعير وحنطة إلا أن تفرق الدراهم في الحنطة كذا وكذا درهما وفي الشعير كذا وكذا درهما من غير أن تكون الدراهم مخلوطة ولا تسلفن دنانير ودراهم جميعا في حنطة ولا شعير ولا في شيء من الأشياء إلا أن تسمى الدنانير في شيء والدراهم في شيء "حدثني بذلك علي بن زيد عنه".
قال وإذا كان لك على رجل خمسة دراهم فأعطاك عشرة دراهم وقال خمسة منها قضاء وخمسة منها في كذا وكذا من السلف فإنه مكروه إلا أن يميز هذه من هذه وإنما كره ذلك في الدنانير والدراهم جميعا لأنه لو كان منها زائف أو استحق شيء منها لم يدر فيما كان وفي أي شيء أسلف وهذه الدراهم أيضا لا يدري أيها كانت قضاء وأيها كانت سلفا إذا كان منها زائف.
وقال الشافعي:٢ لا يجوز٣ السلم في شيئين مختلفين ولا أكثر حتى يسمي٤ رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله٥ ولا٦ يجوز أن
_________________
(١) ١ لعل صوابه: أو عشرين. ٢ باب الآجال في الصرف. ٣ أم: قال: ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين الخ: وكذلك أم ق إلا: بسلف. ٤ أم مد: إلا إذا سميت: أم ق: الأسميت. ٥ أم ق: وأجله متي يكون صفقة جمعت بيوعا مختفة قال: فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة فإنها مائة بستين دينارا إلي كذا وألربعون في مائة صاع تحل في شهر كذا جاز لأن هذه وإن كانت صفقة فإنها ولو ابتاع رجل من رجل بمائة دينار الخ: انظره في ص ٧٨: وكذلك أم مدإلا: منهما مائة بستين دينار: معنيين معلوميين. ٦ أم ق: قال الشافعي: ولوسلف: أم مد: ولو سلف.
[ ١٠٢ ]
يسلف١ مائة دينار في مائتي صاع حنطة مائة٢ منها إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى يعده٣ من قبل٤ أنه لم يسم٥ ثمن كل واحد منهما على حدته وأنهما إذا أقيما٦ كان مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا٧ منها أكثر في القيمة٨ فانعقدت على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من٩ الثمن١٠ ومثله أن يسلم في مائة صاع حنطة ومائة صاع جلجلان فإن بين١١ ثمن كل واحد منهما وثمن العاجل والآجل جاز١٢ وكذلك لو أسلم في ثوبين قوهي ومروي أو قوهيين أو مرويين لم يجز حتى يبين ثمن كل واحد منهما لأنهما لا يستويان كاستواء الصنف الواحد من التمر والحنطة ومثل
_________________
(١) ١ أم: مائتي. ٢ أم مد: منهما. ٣ أم: لم يجز في هذا القول من قبل. ٤ أم ق: إن. ٥ أم: كل زاحد منهما من الثمن علي حدته الخ ٦ أ: كانت. ٧ أم مد: منهما. ٨ أم: وانعقدت الصفقة علي. ٩ أم: الثمن قال الشافعي: وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يجب علي بائعه دفعة وإنما يقوم ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد انعقدت الصفقة وهوغير معلوم قال: ولا يجوز الخ: انظر ٢ في ص ٧٧. ١٠ أم مد: ولو ابتاع رجل بمائة دينار مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر ومائة صاع جلجلان ومائة صاع بلسن جاز، وإن لن يسم لكل صنف منه ثمنه، وكان كل صنف منه بقيمة من المائة ولا يجوز أن يسلف في كيل ويأخذ بالكيل وزنا ولا وزن فيأخذ بالوزن كيلا لأنك تأخذ ما ليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لاختلاف الكيل والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله، فمعني الكيل مخالف في هذا المعني الوزن قال الشافعي: وهكذا الخ انظر ٧: وكذلك أم قإلا: فيأخذ بالكيل وزنا: لابل تأخذ ما ليس: يدخل عند المكيال. ١١ ن: من. ١٢ أم: قال الشافعي: وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحهما قوهي والأخري مروي موصوفين، لم يجز السلف في واحد منهما حتي يسمي رأس مال كل واحد منهما وكذلك ثوبين مرويين أنهما لا يستويان هذا كالحنطة صنفا ولا كالتمر صنفا لأن هذا لا يتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن أسلم في حنطتين الخ.
[ ١٠٣ ]
السلم في ثوبين السلم في حنطتين سمراء ومحمولة مكيلتين١ لا يجوز حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما٢ لتباينهما "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور مثل قول الشافعي وقال أبو يوسف لا بأس بالسلم في ثوبين وجنسين وإلى أجلين صفقة واحدة من غير أن يبين وعن أبي حنيفة أنه قال لو أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمى رأس مال كل كر من الدراهم ولو أسلم ثوبا في أكرار حنطة وشعير جاز وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما على حساب قيمة ذلك حكاه إبن علية عنه.
وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام فحل الأجل فلم يصب عند البائع حقه فله إنظاره إلى وقت وجوده وفسخ البيع في قولهم جميعا.
_________________
(١) ١ أم: لم يجز. ٢ أم ق: لأنهما يتباينان: أم مد: يتباينان.
[ ١٠٤ ]