١فقال مالك من٢ أسلم في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محموله بعد محل الأجل٣ قال٤ وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية٥ وإن سلف في٦ عجوة من التمر فلا
_________________
(١) ١ إلي: بمكيلة واحدة: م: السلفة في الطعام. ٢ م: سلف: وفي طبع مصر: سلفه. ٣ م: وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيرا مم سلف فيه أأدني محل الجل: إلا أن قوله: محل: ليس في طبع تونس وشرح الزرقاني. ٤ زرقاني: وتفسير: طبع مصر: قال مالك: وتفسير. ٥ طبع تونس: فإن. ٦ م: تمر عجوة فلا الخ.
[ ١٠٧ ]
بأس أن١ يأخذه صيحانيا أو جمعا وإن أسلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل٢ وكان بمكيلة واحدة.
وقال إن أراد الذي عليه الطعام أن يعطي صاحبه شروى الطعام الذي واصفه عليه قبل محل الأجل كان ذلك لا يصلح لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى "حدثنا بذلك يونس عن ابن وهب عنه".٣ الشروى كل شيء مثله.
وقال الأوزاعي وسئل عن السلف في الزنبق كيلا واجلا قال لا بأس بذلك قيل فإنه أعسر به أآخذ منه دهن حناء قال لا بأس بذلك لأن الحناء دون الزنبق "حدثت بذلك عن الوليد عنه".٤ قال وسألته قلت أسلفت إلى أجل في طعام فأعسر به أو قال عندي دقيق قال لا بأس أن تأخذه منه لأنه منه وهو دون حقك
قال إذا أسلفت في ثوب مسمى وذكرت طوله وعرضه ودقته وجنسه فجاء به دون ذلك فحسن أن تقبله ولك أن لا تقبله والثوب للحائك وعليه شراؤه وعلى صاحب الثوب أجر مثله فإن جاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه فوق حقه.
وقال الثوري إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ شيئا غير الذي أسلفت فيه أو رأس مالك ولا تأخذ به عرضا "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
٥وقال الشافعي:٦ لو أن رجلا أسلف رجلا ذهبا في طعام وصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من
_________________
(١) ١ م: يأخذ. ٢ م: إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه. ٣ لعله من كلام الطبري. ٤ أي الوليد. ٥ أم: باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا راه. ٦ أم: قال الشافعي: لو أن رجلا سلف الخ.
[ ١٠٨ ]
التمر رديء فأتاه بخير من الرديء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد ألا يخرج من جنس ما١ أسلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم٢ المسلف أن٣ يأخذه لأن الرديء لا يغني٤ غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه وكذلك إذا الزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة٥ فأعطى بها أعلى منها فالأعلى يغني أكثر من غناء الاسفل فقد٦ أعطاه خيرا مما لزمه٧ ولم يخرج له مما٨ يلزم اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه٩ فإن فارق١٠ الجنس أو الأسم لم يجبر عليه وكان مخيرا١١ في قبضه وتركه. وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله١٢ وبيان هذا القول١٣ أن لو١٤ سلفه في عجوة فأعطاه برديا وهو خير منها أضعافا لم اجبره على أخذه لأنه غير الجنس الذي١٥ سلفه فيه قد يريد العجوة لأمر لا يصلح له البردى وهكذا الطعام١٦ كله إذا اختلفت أجناسه لأن هذا١٧ أعطاه غير شرطه ولو
_________________
(١) ١ أم: سلفه. ٢ ن: السلف. ٣ أم ق: يأخذ. ٤ أم مد: غناء إلا إذا أغناه. ٥ أم: فأعطاه أعلي. ٦ أم: أعطي. ٧ أم ق: ولا يخرج. ٨ أم: يلزمه. ٩ أم مد: فإذا. ١٠ أم: أم: الأسم أو الجنس. ١١ أم: في تركة وقبضة قال الشافعي. وهكذا الخ. ١٢ أم: قال وبيان الخ. ١٣ أم مد: أنه. ١٤ أم: أسلفه. ١٥ أم مد: أسلفه. ١٦ أم ق: الطعام إذا. ١٧ قوله: أعطاه: هكذا في ن وأم ولعل صوابه: إعطاؤه.
[ ١٠٩ ]
كان خيرا منه.١ وهكذا ما تباين لونه من حيوان وغيره٢ إذا كان أحد اللونين يصلح لما لا يصلح له الآخر لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه٣ اسم الصفة وذلك مثل العسل الأبيض والأحمر والفضة والذهب فأما ما لا تباين فيه بالألوان مما٤ لا يصلح له المشتري فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما يفترقان لاسمه فلا انظر فيه إلى الألوان "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قول الشافعي.
وقال أبو ثور لا يجوز له إذا جاءه بأجود مما اشترطا أو اردأ أن يأخذه لأنه بيع الطعام قبل القبض.
وإذا أسلم رجل إلى رجل في كر حنطة وأسلم الآخر إلى صاحبه في كر من طعام واجلهما واحد وصفة طعامهما واحدة لم يجز أن يجعل أحدهما قصاصا من الآخر عند محل الأجل في قولهم جميعا لأن ذلك بيع الطعام المشتري قبل أن يقبض.
فإن كان أحدهما سلما والآخر قرضا فلا بأس أن يجعل كل واحد منهما قصاصا من الآخر في قول الأوزاعي الوليد عنه
_________________
(١) ١ أم مد: قال الشافعي وهكذا العمل ولا يستغي في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة لأنه يتباين في ألوانه في القيمة وهكذا كلما لونه لون تباين به ما خالف لونه من حيون وغيره: وكذلك أم ق إلا: لون يباين به. ٢ أم ق: قال ولو سلف رجل عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدني اسم الجودةأو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاءه بذهب أحمر أكثر من أني ما يقع عليه أدني اسم الجودة لزمه ولكن لو سلمه في صفر أحمر جيد فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه بأقل اسم الجودة لزمه ولكن لو سلفه في صفر أحم فأعطاه أبيض والأبيض يصلح لما لا يصلح له الأحمر يلزمه إذا اختلف اللنان فيما يصلح له أحد اللونين ولا يصلح له الآخرالخ: وكذلكأم مد إلا: بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدني اسم الجودة لزمه ولكن لو سلفه في صفر أحمر جيد فجاء بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة: لم لا يصلح إليه الأحمر لم. ٣ أم مد: اسم الصفة وكذلك إذا اختلف فيما يتباين فيه الاثمان بالألوان لم يلزم المشتري إلا ما يلزم بصفة ما سلف فيه ما لا تباين الخ: أم ق: بصفة ما سلف فيه فأما ما لا تباين الخ ٤ مما يصلح.
[ ١١٠ ]
وهو قول أبي ثور.
وقياس قول مالك إن ذلك جائز إذا جعل كل واحد منهما في القرض ما له على صاحبه قصاصا بما لصاحبه عليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان الأول سلما والآخر قرضا جاز أن يكون قصاصا وإن كان الآخر سلما والأول قرضا لم يجز.
١وإذا أسلف الرجل في طعام فحل السلف فقال٢ المسلف للمسلف إليه كل لي طعامي أوزنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع٣ في قياس قول مالك وذلك أن يونس أخبرني عن ابن وهب عنه٤ أنه سمعه يسأل عن الرجل يسلف الرجل في الطعام إلى أجل فإذا حل الأجل كتب إليه أن كل لي طعامي واعزله ثم بعه لي فقال هذه داهية وكراهة وقال إن كان اشتراه له من غيره فاستوفاه فلا بأس به أن يبيعه له من غيره.
وفي قول الأوزاعي ما لم يقبضه المشتري فمن مال البائع.
وقال الشافعي:٥ لو٦ كال البائع للمشتري بأمره٧ لم يكن قبضا حتى يقبضه المشتري أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه٨ "حدثنا بذلك عنه الربيع"
_________________
(١) ١ أم: باب صرف السلف إلي غيره: ومن أسلف في طعام بكيل أو وزن. ٢ أم: الذي له السلف كل طعامي الخ ٣ أم: ولا يكون هذا قبضا من رب الطعام ولو كان الخ: انظره. ٤ أي ابن وهب. ٥ أم: ولو كاله. ٦ ن: كان ون: لو كان. ٧ أم: حتي يقبض أو يقبض وكيل. ٨ م: حينئذ.
[ ١١١ ]
وهذا قياس قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور.
وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام وأعطاه كفيلا فصالح الكفيل صاحب السلم على رأس المال فإن السلم بحاله على المسلم إليه.
قياس قول الشافعي في ذلك أن الصلح١ عنده بيع وبيع المشتري الطعام قبل القبض باطل.
وقال أبو ثور للكفيل أن يرجع على الذي عليه الحق فيأخذ منه ما أعطاه إن أجاز الصلح وإن لم يجزه كان الصلح باطلا٢ وقال هذا في قول من زعم أن الكفيل بالشيء عن الرجل داخل معه فيه.
وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف الصلح جائز ويكون على الذي عليه الطعام بحالة يقبضه الكفيل إذا حل الجوزجاني عن محمد.
وقياس قول مالك أن صلح الكفيل في ذلك جائز والصلح عنده ليس ببيع ولكنه اصطلاح عليه مما يجوز بين المسلمين.
وإذا أسلم الرجلان إلى رجل ألف درهم فصالحه أحدهما على رأس ماله فقياس قول الشافعي وابن أبي ليلى إن الصلح باطل والسلم بحاله فإن قاسمه أحدهما نصيبه جاز والآخر على حقه لا يرجع على صاحبه بشيء إن عطب الذي عليه الحق في قول الشافعي.
وقول أبي ثور الصلح جائز ويبقى للآخر خمس مائة في الطعام وإن عطب المسلم إليه لم يرجع على شريكه بشيء وعلته إجماعهم أن
_________________
(١) ١ أم ق: كتاب الصلح: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أملي علينا الشافعي قال أصل الصلح أنه بمنزلة البيع: وكذلك أم مد إلا: أصلح الصلح. ٢ لا أعلم أقوله: وقال هذا الخ: من قول أبي ثور أم من كلام الطبري.
[ ١١٢ ]
الذي عليه الحق ليس له أن يعطي أحدهما جميع ما عليه وأن عليه أن يعطي كل واحد منهما بقدر حصته.١ قال وكل دين على اثنين فكذلك.
وقال أبو حنيفة ومحمد الصلح باطل.
وقال أبو يوسف الصلح جائز فإن عطب الذي عليه السلم رجع الآخر على شريكه فيما أخذ فقاسمه.
وإذا أسلم في طعام أو غيره ثم صالحه على رأس المال فأراد أن يشتري منه به شيئا غير ما أسلم إليه فالصلح باطل في قياس قول الشافعي وابن أبي ليلى.
وقال أبو ثور إن كان الصلح مفاسخة للبيع فلا بأس أن يأخذ به ما شاء إذا كان المشتري عينا قائمة وإن كان شيئا يسلم فيه فلا يجوز لأنه دين بدين.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يشتري منه شيئا حتى يأخذ الدراهم الجوزجاني عن محمد.
وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب بذراع رجل معلوم أو في طعام بمكيال يريه لا يكال به بين الناس فالسلم باطل في قول مالك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وقيل له رجل سلف في طعام مسمى موصوف ولم يسميا هذا كذا والمكاييل تختلف قال فله بمكيال أهل البلد يوم سلف إليه "حدثت بذلك عن الوليد عنه".
وقال الثوري إذا أسلفت في حنطة أو شعير أو تمر أو زبيب فصفه بصفته وبقفيز معلوم يعرف إن سرق أو ضاع علم ما هو "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
_________________
(١) ١ لعله الطبري.
[ ١١٣ ]
وقال الشافعي إذا أسلم في قفيز بعينه غير موصوف فالسلم باطل "حدثنا بذلك عنه الربيع"
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور.
وإذا أسلم رجل إلى رجل في ثوب أو سلعة من السلع فأتى بسلعة أجود منها أو ثوب أطول من ثوبه فقال خذ هذا واشتر مني ما زاد على ثوبك أو انا شريكك بالفضل فإن مالكا قال لا بأس بذلك "حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه".
وقال الأوزاعي وقيل له إني أسلفت في ثوب مسمى وذكرت عرضا وطولا ورقعة ثم قلت له زدني في طول الثوب أو عرضه وأزيدك في الثمن قال لا بأس بذلك حدثت بذلك عن الوليد عنه وحدثت عن الوليد عنه أنه قال إن أسلمت في ثوب وسميت عرضه وطوله ووصفت رقعته وجنسه فجاء به أطول أو أعرض من شرطه كرهت أخذه لأنه فوق حقك قيل له فإن الحائك وهب له فضلته فلم ير بذلك بأسا قيل له فإن الحائك قال اشتر مني الفضلة قال لا بأس بذلك قيل له فإن الحائك جاء به ناقصا عن شرطه فقال له المشتري رد علي من الثمن درهما قال أكره أن يأخذ سلعته ويزداد درهما وهو مجهول أن يكون١ الدرهم قيمة النقص قيل له فإنه جاء به على شرطه من طوله أو عرضه وأجود رقعة فقال أنا آخذه وأزيدك بجودته درهما قال لا بأس بذلك.
وقال الثوري إذا أسلفت في ثوب رقعته كذا وعرضه كذا وطوله كذا فقال لك أقبل مني ثوبا دونه وأزيدك دراهم فهو مكروه "حدثني بذلك علي عن زيد عنه".
_________________
(١) ١ ن: يكون الدراهم.
[ ١١٤ ]
وقال الشافعي لا يصلح ذلك ولا يجوز إلا أن يأتيه بالذي فارقه عليه ما فارقه عليه "حدثنا بذلك عنه الربيع".
وعلتهما أنه لا يخلو١ من أن يكون اشترى هذا بما عليه فهذا بيع ما لم يقبض أو اشتراه بالدراهم التي عليه فهو باطل لأنه يفاسخه السلم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بذلك إلا أن يكون شيئا مما يكال أو يوزن فيكون قفيز طعام٢ وسط فيأتيه بطعام جيد فيقول ردئ٣ بتلك الجودة فلا يجوز.
وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور من أسلم في طعام فحل فلا يجوز بيعه من أحد ولا ممن باع.
_________________
(١) ١ ن: يخلو أن. ٢ ن: وسطا. ٣ ن: بذلك.
[ ١١٥ ]