فقياس قول مالك إن البيع منتقض.
وقال الأوزاعي:
وقيل له أسلفت في طعام رجلا فنقدته الدنانير فوجد فيها دينارا مكروها إلى أن أبدله له قال نعم "حدثت بذلك عن الوليد عنه".١ قلت فإنه أخر ذلك فلم يأت به قال ان أخره يومه ذلك وفيما دون الثلاثة الأيام ثم أتاك به فيما دون الثلاثة الأيام فأبدله له وإن أخره إلى الثلاثة أيام فأكثر من ذلك مضى سلفك وفسد سلف الدينار وحده قلت فإنه جاءني فقلت ما عندي بدله اليوم غدا أبدله لك قال إن ضربت له أجلا
_________________
(١) ١ أي الوليد.
[ ٩٩ ]
بعد ذلك فيه أكثر من ثلاثة أيام فسد سلفك ولك الدينار ومضى سلفك بسائر الدنانير.
وقال الثوري إذا أسلفت دراهم في حنطة أو شعير وكان فيها زيوف انتقض من السلف بقدر ذلك "حدثني بذلك علي عن زيد عنه" وقال إذا أسلفت في ثوب أو ثوبين أو أقل من ذلك أو أكثر فوجد فيها زيوقا انتقض السلف كله ليس بمنزلة الطعام الذي يكون فيه الكيل والسلف الذي يكون فيه الوزن.
وقال الشافعي مثل قول مالك وعلته أن النبي صلي الله عليه وسلم "نهى عن الكاليء بالكاليء" وهو شراء الدين بالدين ولا يجوز أن ينتقض في بعض ويجوز في بعض لأن الصفقة وقعت على المشتري كله فلا يجوز أن تبطل في بعض وتجوز في بعض.
وقال أبو يوسف وأبو ثور إذا كان في الثمن شيء رديء كان عليه إبداله ولا يبطل السلم وعلتهما أنه لو حلف انه قد أوفاه الثمن كان بارا إذا لم يعلم فكان السلم جائزا لدفعه الثمن كله عند نفسه.
وقال أبو حنيفة ومحمد ببطل من السلم بقدر الذي كان فيه وعلتهما أن الرديء ليس بثمن والسلم لا يكون إلا بقبض الثمن قبل
[ ١٠٠ ]
التفرق فما قبض قبل التفرق فالسلم فيه جائز وما لم يقبض ثمنه فلا يقع فيه لأنه في معنى الدين بالدين.
[ ١٠١ ]