ذكر الذهبي ﵀ خلاف العلماء في صفة صلاة الكسوف، بناء على اختلاف الروايات الواردة فيها، ثم علّق بقوله: "حديثهم (^٧) مجمل، وحديثنا مفصّل مبين، وهو أصَحّ" (^٨).
قلت: يشير بالحديث المفصّل إلى ما أخرجه الشيخان، عن عائشة ﵂، في وصفها لصلاة النبي ﷺ للكسوف، وفيه: «فكبّر وصفّ الناس وراءه، فكبروا، فقرأ قراءة طويلة، ثم كبّر فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال: سمع الله لمن حمده. فقام ولم يسجد، فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبّر وركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف» (^٩). وبهذا أخذ جمهور العلماء؛ مالك والشافعي وأحمد، أعني أن صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان (^١٠).
_________________
(١) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٧٠.
(٢) "صحيح البخاري" (٩٦٤).
(٣) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٩٠.
(٤) "شرح سنن أبي داود" لابن رسلان ٥/ ٧١٩.
(٥) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٩١.
(٦) "تفسير ابن كثير" ١/ ٥٠٥.
(٧) الضمير يعود في قوله: "حديثهم" إلى الحنفية، القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوع واحد، كبقية الصلوات.
(٨) "تنقيح التحقيق" ١/ ٢٩٦.
(٩) "صحيح البخاري" (١٠٤٦)، "صحيح مسلم" (٩٠١).
(١٠) "نيل الأوطار" ٣/ ٣٨٩.
[ ٣٣ ]