يعدُّ الإمام ابن تيمية من أبرز العلماء المحققين في الفقه، ومع ذلك لا يعرف أنه ألف كتابًا مستقلًا على الأبواب الفقهية، فما سبب ذلك؟
قال الحافظ عمر بن علي البزار (المتوفى سنة: ٧٤٩) في كتابه "الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية": (ولقد أكثر ﵁ التصنيف في الأصول فضلا عن غيره من بقية العلوم، فسألته عن سبب ذلك، والتمست منه تأليف نصٍّ في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته، ليكون عمدة في الإفتاء، فقال لي ما معناه: الفروع أمرها قريب، ومن (^١) قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلَّدين جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه. . . إلخ) (^٢) ا. هـ.
ولكن وفق الله جل وعلا -وله الحمد- طلاب الإمام وأهل العلم لحفظ تركته الفقهية، وكان ذلك على وجوه:
١ - جمع فتاويه المتفرقة، ومن ذلك "الفتاوى المصرية" الشهيرة.
٢ - ذكر اختياراته في الكتب، كما نراه في كتب ابن القيم (ت: ٧٥١) وابن مفلح (ت: ٧٦٣) من تلامذة الشيخ، وفي كتب الحافظ ابن رجب (ت: ٧٩٥) وغيره من أهل العلم.
٣ - جمع اختياراته في مؤلف مستقل، والمعروف من ذلك أربعة أعمال:
_________________
(١) كذا بالأصل، ولعل صوابها: (متى).
(٢) نبهني على هذا الموضع فضيلة الشيخ / بكر أبو زيد، جزاه الله خيرًا.
[ ٦ ]
(١) جزء الحافظ ابن عبد الهادي (ت: ٧٤٤) هذا، ولعله أول عمل على هذا النحو، وعدد مسائله الفقهية: (١٣١) مسألة كما سبق.
(٢) جزء برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن أبي بكر الزرعي ثم الدمشقي، الشهير بـ "ابن ابن قيم الجوزية" (ت: ٧٦٧)، وقد طبع مرات، آخرها سنة (١٤١٣) بتحقيق وشرح / أحمد موافي، باسم: "المسائل الفقهية من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية" عن "دار الصفا" بالقاهرة.
وحوى (٩٨) مسألة، قسمها المؤلف إلى أربعة أقسام، هي:
١ - مسائل مستغربة لندرة القائل بها.
٢ - ما هو خارج عن مذاهب الأئمة الأربعة، ولكن الخلاف فيه محكي.
٣ - ما هو خارج عن مذهب أحمد، لكن قال به غيره من الأئمة.
٤ - ما اختاره مما هو مخالف للمشهور في مذهب أحمد.
وقال عنه الشيخ / بكر أبو زيد: "هي رسالة محررة" (^١).
(٣) كتاب أبي الحسن علي بن محمَّد بن علي البعلي، المعروف بـ "ابن اللحام" (ت: ٨٠٣)، وطبع مرات كثيرة، من آخرها سنة (١٤١٨)، بتحقيق / أحمد الخليل، باسم: "الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية" عن "دار العاصمة" بالرياض.
وقال ابن المبرد في "الجوهر المنضد": (ص: ١١٤) في ترجمة
_________________
(١) "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره": (ص: ٢٣).
[ ٧ ]
ابن مفلح: (كان معظما لشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ينقل اختياراته في كتبه كثيرًا، وغالب ما ذكره أبو الحسن اللحام في "اختياراته" فإنه من "الفروع") ا. هـ.
وهو أشهر وأوسع ما كتب في ذلك، لكنه لم يستوعب اختيارات الشيخ كما قاله المرداوي في مقدمة "الإنصاف": (١/ ٢٠).
(٤) "نظم ما انفرد به شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأئمة الأربعة" للشيخ سليمان بن سحمان (ت: ١٣٤٩)، وهو في "ديوانه": (ص: ٥٢٠).