جاء على طرة النسخة ما نصه: (جزء يشتمل على فروع، جمع الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمَّد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي- رحمة الله عليه-، اختيار شيخ الإسلام - ﵁ -) ا. هـ
وجاء في بداية الفصل الثاني من هذا الجزء العبارة التالية: (قال شيخنا الحافظ ابن عبد الهادي -رحمة الله عليه-. . . إلخ) ا. هـ
ومما يؤكد صحة هذه النسبة: ما سبق ذكره من عناية الحافظ ابن عبد الهادي بمؤلفات واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن لماذا لم يُذكر هذا الجزء في المصادر المترجمة لابن عبد الهادي التي وصلتنا؟
الجواب عن هذا من وجوه:
١ - أن هذه المصادر لم تستقص جميع مؤلفاته -﵀-، فقد قال الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" - بعد أن سرد جملة كبيرة من مؤلفات ابن عبد الهادي - (٤/ ٤٣٩): (وله رد على ابن طاهر وابن دحية وغيرهما، وتعاليق كثيرة في الفقه وأصوله، والحديث، ومنتخبات في أنواع العلم) ا. هـ
وقال ابن قاضي شهبة في ترجمة ابن عبد الهادي من "تاريخه" (٢/ ٣٩٦ - الجزء الأول من المخطوط) -بعد أن ذكر طائفة من كتبه-: (وله مصنفات آخر كثيرة سردناها في أصل هذا التاريخ في
_________________
(١) ذكر منها خمس مسائل في هذا الجزء، وأرقامها: (٣، ١٣، ١٠٤، ١١٥، ١٢٠).
[ ١١ ]
نحو ورقتين) ا. هـ.
وعدم استقصاء مؤلفات المترجَم هذا هو الغالب على كتب التراجم، وإنما يحرص على الاستقصاء من أفرد عَلَمًا من الأعلام بمصنف مستقل، والحافظ ابن عبد الهادي من المكثرين من التأليف، حتى قال ابن المبرد في "الجوهر المنضد": (ص: ٥٥) تحت ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي (أخي صاحب الجزء): (له كتاب في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين) ا. هـ.
٢ - أن هناك أثرًا آخر من آثار ابن عبد الهادي وصلنا ولم تذكره مصادر ترجمته، وهو ما طبع باسم: "رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة"، وقد جاء في صدرها ما يلي: (رأيت بخط الحافظ شمس الدين محمَّد بن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في أثناء كلام له، قال:
(فصل
قال شيخنا في أثناء كلامه في الرد على الرافضي. . . إلخ) ا. هـ.
فأفادنا هذا النص فائدتين: أولاهما: اتجاه عناية الحافظ ابن عبد الهادي إلى الانتخاب من كتب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية. وثانيتهما: أن هذا الجزء الذي طبع باسم "رسالة لطيفة" قد كان في الأصل في أثناء كلام للحافظ ابن عبد الهادي، فلم لا يكون هذا المنتخب الذي بين أيدينا أصله جزء آخر من ذلك الكلام؟ الله أعلم.
٣ - ليس هناك في هذا الجزء ما يدفع نسبته لابن عبد الهادي، بل في تضاعيفه ما يؤكد أنه له، فكثيرًا ما يطلق المنتخِب لقب "شيخنا" على شيخ الإسلام ابن تيمية.
وبكل حال فليس في هذا الجزء ما ينسب لابن عبد الهادي سوى
[ ١٢ ]
الجمع والانتخاب ونسبة ذلك لشيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ثبت بتتبع أكثر نصوصه أنها من كلام شيخ الإسلام واختياراته من خلال مصادر أخرى، وأما النصوص التي لم أقف عليها في مصادر أخرى فنَفَس شيخ الإسلام يفوح منها.