قال الحافظ ابن عبد الهادي:
(ثم إن الشيخ ﵀ بعد وصوله من مصر إلى دمشق واستقراره بها لم يزل ملازمًا للاشتغال والاشغال، ونشر العلم وتصنيف الكتب وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطولة وغيرها، ونفع الخلق والإحسان إليهم والاجتهاد في الأحكام الشرعية، ففي بعض الأحكام يفتي بما أدى إليه اجتهاده من موافقة أئمة المذاهب الأربعة.
وفي بعضها قد يفتي بخلافهم، أو بخلاف المشهور من مذاهبهم.
ومن اختياراته التي خالفهم فيها، أو خالف المشهور من أقوالهم:
١ - القول بقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا، طويلًا كان أو قصيرًا، كما هو مذهب الظاهرية، وقول بعض الصحابة (^١).
٢ - والقول بأن البكر لا تستبرأ، وإن كانت كبيرة، كما هو قول ابن عمر واختاره البخاري صاحب "الصحيح" (^٢).
٣ - والقول بأن سجود التلاوة لا يشترط له وضوء، كما يشترط
_________________
(١) "الاختيارات" للبرهان (٤٦)، "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب (٢/ ٤٠٥)، "الاختيارات" للبعلي (١١٠).
(٢) "الاختيارات" للبرهان (٤٩)، "الاختيارات" للبعلي (٤٠٧)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
[ ١٥٧ ]
للصلاة، كما هو مذهب ابن عمر، واختيار البخاري أيضًا (^١).
٤ - والقول بأن من أكل في شهر رمضان معتقدًا أنه ليل، فبان نهارًا لا قضاء عليه، كما هو الصحيح عن عمر بن الخطاب ﵁، وإليه ذهب بعض التابعين، وبعض الفقهاء بعدهم (^٢).
٥ - والقول بأن المتمتع يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة، كما هو في حق القارن والمفرد، كما هو قول ابن عباس ﵄، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، رواها عنه ابنه عبد الله، وكثير من أصحاب الإمام لا يعرفونها (^٣).
٦ - والقول بجواز المسابقة بلا محلِّل، وإن [أخرج] (^٤) المتسابقان (^٥).
٧ - والقول باستبراء المختلعة بحيضة، وكذلك الموطوءة بشبهة، والمطلقة آخر ثلاث تطليقات (^٦).
_________________
(١) "الاختيارات" للبرهان (٤٨)، "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب (٢/ ٤٠٥)، "الاختيارات" للبعلي (٩٢).
(٢) "الاختيارات" لابن عبد الهادي (٣)، "الاختيارات" للبرهان (١٢)، "الاختيارات" للبعلي (١٦١)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
(٣) "الاختيارات" لا بن عبد الهادي (١٢٠)، "الاختيارات" للبرهان (٩٢)، "الاختيارات" للبعلي (١٧٥).
(٤) في المطبوعة: (خرج)، والتصويب من نسخة خطية لـ "العقود الدرية"، وهو على الصواب في "شذرات الذهب" لابن العماد.
(٥) "الاختيارات" للبرهان (١١)، "الاختيارات" للبعلي (٢٣٣)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
(٦) انظر: "الاختيارات" للبرهان (٦، ٧)، "الاختيارات" للبعلي (٤٠٥ - ٤٠٦)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
[ ١٥٨ ]
٨ - والقول بإباحة وطء الوثنيات بملك اليمين (^١).
٩ - والقول بجواز عقد الرداء في الإحرام، ولا فدية في ذلك (^٢).
١٠ - وجواز طواف الحائض، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرًا (^٣).
١١ - والقول بجواز بيع الأصل بالعصير، كالزيتون بالزيت، والسمسم بالشَّيْرَج (^٤).
١٢ - والقول بجواز الوضوء بكل ما يسمى ماء، مطلقًا كان أو مقيدًا (^٥).
١٣ - القول بجواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي وغيره -كالخاتم ونحوه- بالفضة متفاضلًا، وجعل الزائد في مقابل الصنعة (^٦).
_________________
(١) "الاختيارات" للبرهان (٥٠)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
(٢) "الاختيارات" لابن عبد الهادي (١٠٤)؛ "الاختيارات" للبرهان (١٤)، "الاختيارات" للبعلي (١٧٤).
(٣) "الاختيارات" لابن عبد الهادي (١١٥)، "الاختيارات" للبرهان (١٥)، "الاختيارات" للبعلي (٤٥)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
(٤) "الاختيارات" للبرهان (١٦)، "الاختيارات" للبعلي (١٨٨)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥)، وفي "المصباح المنير" (٣٠٨): (الشيرج: معرب من شيره، وهو دهن السمسم) ا. هـ.
(٥) انظر: "الاختيارات" لابن عبد الهادي (٤١)؛ "الاختيارات" للبرهان (٤١)، "الاختيارات" للبعلي (٨). والمسألة عند ابن رجب في "ذيل الطبقات" (٢/ ٤٠٤) ونصه: (اختار ارتفاع الحدث بالمياه المعتصرة، كماء الورد ونحوه) ا. هـ.
(٦) "الاختيارات" للبرهان (١٨)، "الاختيارات" للبعلي (١٨٨)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥) وفيه: (وجعل الزائد من الثمن في مقابلة الصنعة).
[ ١٥٩ ]
١٤ - والقول بأن المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا أن يتغير قليلًا كان أو كثيرًا (^١).
١٥ - والقول بجواز التيمم لمن خاف فوات العيد والجمعة باستعمال الماء (^٢).
١٦ - والقول بجواز التيمم في مواضع معروفة.
١٧ - والجمع بين الصلاتين في أماكن مشهورة (^٣).
وغير ذلك من الأحكام المعروفة من أقواله.
١٨ - وكان يميل أخيرًا لتوريث المسلم من الكافر الذمي، وله في ذلك مصنف وبحث طويل (^٤).
١٩ - ومن أقواله المشهورة التي جرى بسبب الإفتاء بها محن وقلاقل: قوله بالتكفير في الحلف بالطلاق (^٥).
_________________
(١) "الاختيارات" للبرهان (٤٠)، "الاختيارات" للبعلي (١١).
(٢) "الاختيارات" للبرهان (٧٧، ٧٨)، وانظر: "الاختيارات" للبعلي (٣٥). والمسألة عند ابن رجب في "ذيل الطبقات" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥) ونصه: (واختار جواز التيمم لخشية فوات الوقت في حق غير المعذور، كمن أخر الصلاة عمدًا حتى تضايق وقتها، وكذا من خشي فوات الجمعة والعيدين وهو محدث، فأما من استيقظ أو ذكر في آخر وقت الصلاة: فإنه يتطهر بالماء ويصلي، لأن الوقت متسع في حقه).
(٣) انظر: "الاختيارات" للبرهان (٤٧)، "الاختيارات" للبعلي (١١٣).
(٤) "الاختيارات" للبرهان (٢٨)، "الاختيارات" للبعلي (٢٨٣).
(٥) "الاختيارات" للبرهان (٩)، "الاختيارات" للبعلي (٣٧٨)، "شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ٨٥).
[ ١٦٠ ]