بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،، وآله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
فإن من مصادر معرفة اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية: الكتب التي ترجمت له، فقد اعتنى عدد من المترجمين له بذكر جملة من اختياراته، وكان على رأس هؤلاء تلميذه الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه "العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" (ص: ٣٣٨ - ٣٤٠)، فذكر (٢١) مسألة، ثم تلاه الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، فذكر (١٠) مسائل، سبقه ابن عبد الهادي إلى ذكر أربع منها (رقم ١، ٣، ١٢، ١٥)، ثم كل من أتى بعدهما اعتمد على ما ذكراه، فبعضهم انتخب بعض المسائل من كل واحد منهما كابن العماد في "شذرات الذهب" (^١)، واقتصر الآخرون على ما ذكره ابن رجب كالعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٣٨) وصديق حسن خان في "التاج المكلل" (٤٢٨ - ٤٢٩) (^٢).
ورغبة في تقريب الوقوف على اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية
_________________
(١) (٦/ ٨٤)، وهي في "الجامع لسيرة شيخ الإسلام" (ص: ٦٣٤)، وصدر ابن العماد ما ذكره من اختيارات الشيخ بقوله: (قال ابن رجب وغيره: ذكر نبذة من مفرداته وغرائبه) ثم أورد (٢٢) مسألة، منها (١٠) مسائل ذكرها ابن رجب في "ذيل الطبقات"، والبقية زادها من "العقود الدرية" لابن عبد الهادي، والله أعلم.
(٢) وقال بعد أن سردها: (قلت: وهذه المسائل غالبها مبرهنة في مواضعها بالأدلة الصحيحة الدالة عليها، وقد ذهب إليها ذاهبون من أهل العلم قديمًا وحديثًا) ا. هـ.
[ ١٥٥ ]
وتوثيقها جاءت فكرة جمع هذه المسائل في موضع واحد يُلحق بالأعمال المفردة لاختيارات الشيخ (^١).
وقد سقت كلامَ ابن عبد الهادي بنصه، ثم ألحقت به المسائل التي زادها ابن رجب وليست عند ابن عبد الهادي، مع نسبة الجميع إلى الكتب المفردة في اختيارات الشيخ، مع بيان المسائل التي ذكرها ابن العماد وهي عند ابن عبد الهادي بعزوها إلى "الشذرات" (وأرقامها: ٢، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٠، ١١، ١٣، ١٩، ٢٠، ٢١)، وأكتفي بالتنبيه الآنف -على أن جميع المسائل التي عند ابن رجب في "ذيل الطبقات" قد تابعه على ذكرها العليمي وابن العماد وصديق حسن خان- عن عزو كل مسألة إليهم.
أما العزو إلى المصادر الأصلية للشيخ، فإن كانت المسألة مما سبق وروده عند ابن عبد الهادي أو البرهان في كتابيهما فيكتفى بالإحالة على ما سبق عندهما، وأما إن كانت المسألة لم ترد عندهما فيحال في هذه الحالة على ما وقف عليه منها في كتب الشيخ.
أسأل الله ﷿ أن ينفع بهذا العمل، وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يغفر لي ولوالدي ولمشايخي وللمسلمين، والحمد لله أولًا وآخرًا.
وكتب
سامي بن محمد بن جاد الله
١٢/ ١٠ / ١٤٢٣
الرياض
_________________
(١) مما تجدر الإشارة إليه أن الاختيارات التي ذكرها ابن عبد الهادي في "العقود الدرية" طبعت مفردة في "مجموعة الفتاوى" (٣/ ٧٩ - ٨٠)، في ذيل جملة من فتاوى الشيخ المتعلقة بالطلاق وغيره، وهذا يفيد أن إفراد "الاختيارات" التي ذكرها ابن عبد الهادي في "العقود" عمل قديم، والله أعلم.
[ ١٥٦ ]