كتاب البرهان هو جزء صغير في حجمه، ولكنه امتاز بعدة ميزات:
[ ١٠٥ ]
١ - أنه ثاني كتاب يؤلف في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كتاب ابن عبد الهادي.
٢ - أن مؤلفه ابن وتلميذ لأخص أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو العلامة ابن القيم.
٣ - أن مؤلفه قدَّم له بمقدمة ذكر فيها نتيجة استقرائية للمسائل التي نسب إلى الشيخ الانفراد بها، فذكر أن تلك المسائل تنقسم إلى أربعة أقسام يجمعها أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد سُبق في كل قول اختاره من إمام فأكثر، ثم مثَّل لكل قسم منها بجملة من المسائل، ولعل البرهان رحمه الله تعالى هو أولى من ذكر هذا التقسيم الدقيق (^١).
قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد: (قام العلامة البرهان بالتتبع والاستقراء لاختيارات الشيخ رحمه الله تعالى وصنَّفها على أقسام أربعة. . فذكر في كل قسم جملة من الاختيارات بلغ مجموعها ثمان وتسعين مسألة.
وذكره لها على صفة رؤوس المسائل عند المتقدمين على سبيل الاختصار، لكنها محررة ومفيدة جدًّا، إذ يقف الناظر فيها في نظرات يسيرة على طائفة كبيرة من تلكم الاختيارات لهذا العالم الجهبذ الفذ) ا. هـ من تقدمته للكتاب (٥ - ٦)، ونحوه في "ابن القيم حياته وآثاره" (٢٣).
_________________
(١) نعم قال الحافظ ابن عبد الهادي في "العقود الدرية" (ص: ٣٣٨): (في بعض الأحكام يفتي -أي شيخ الإسلام ابن تيمية- بما أدى إليه اجتهاده من موافقة أئمة المذاهب الأربعة، وفي بعضها قد يفتي بخلافهم، أو بخلاف المشهور من مذاهبهم) ا. هـ.
[ ١٠٦ ]
٤ - أن المؤلِّف نصَّ في عدَّة مسائل على من سبق شيخ الإسلام في اختياره من الأئمة والعلماء.
٥ - أنه يعدُّ أقدم مرجع وصل إلينا -حسب علمي- في بيان جملة من اختيارات شيخ الإسلام (^١).
٦ - أن الشيخ ابن اللحَّام ضمَّن مسائل هذا الجزء بحروفها -غالبًا- في كتابه الشهير "الاختيارات" (^٢)، وإن كان لم يشر إليه ولا في موضع واحد، كما لم يشر إلى المصدر الأم لكتابه وهو "الفروع" لابن مفلح، وهذا مما كان يتسامح فيه أهل العلم فيما سبق -رحمنا الله وإياهم جميعًا-، ومن ذلك أن البرهان في جزئه هذا قد استفاد -فيما يبدو- دون إشارة من كتاب "العقود الدرية" لابن عبد الهادي، ذلك أن جميع المسائل التي ذكرها ابن عبد الهادي موجودة في كتاب البرهان وبصيغة قريبة جدًّا مما في "العقود الدرية"، والله تعالى أعلم.