(بلاخلاف) (^١)، ومما ينبغي أن يعلم أن باب الآنية والاستعمال غير باب التحلي واللباس كما قال ابن تيمية: (والرخصة في اللباس أوسع من الآنية) (^٢)؛ ولذا أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب كما قال النووي (^٣).
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. اتفق العلماء على أن كل إناء ما لم يكن فضةً، ولا ذهبًا، ولا صفرًا، ولا رصاصًا، ولا نحاسًا، ولا مغصوبًا، ولا إناءَ كتابيٍّ، ولا جلدَ ميتةٍ، ولا جلدَ ما لا يُؤكلُ لحمُه وإن ذُكِّيَ، فإن الوضوءَ منه والأكلَ والشربَ جائزٌ كلُّ ذلك (^٤)، وإن كان ثمينًا بسبب صنعته (^٥).
٢. ونُقل الإجماع على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل
_________________
(١) شرح مسلم (١٤/ ٣٠).
(٢) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٥٣)، وقال ابن القيم في الزاد (٤/ ٣٢٠): (وباب الآنية أضيق من باب اللباس والتحلي)، وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: (الأبواب ثلاثة بالنسبة إلى الذهب والفضة: فباب الآنية أضيقها؛ فلايباح للذكر ولا الأنثى، ويليه باب اللباس؛ فيباح للأنثى دون الذكر، وأوسعها باب السلاح؛ فيباح في السلاح مالايباح في غيره) شرح عمدة الأحكام ص (٧٩٩)، هكذا قال -﵀-، وفي بعض ماقاله نزاع، ففي اللباس يجوز التختم بالفضة للرجال، واستظهر ابن تيمية جواز الذهب اليسير في اللباس والسلاح، وفي المسألة خلاف كما قال ابن تيمية: (وتنازع العلماء في يسير الذهب في اللباس والسلاح).
(٣) المجموع (٦/ ٤٠)، وقد ذكر أنواع الحلي ثم قال: (وأما لبسها نعال الفضة والذهب ففيه وجهان).
(٤) مراتب الإجماع ص (٢٣)، قال ابن تيمية مستدركًا في نقده لمراتب الإجماع ص (٢٨٩): (الآنية الثمينة التي تكون أغلى من الذهب والفضة كالياقوت ونحوه فيها قولان للشافعي. وفي مذهب مالك قولان).
(٥) كالزجاج المخروط، ويقابل الثمين لصنعته= الثمين لجوهره وذاته؛ كالياقوت والعقيق. انظر: المجموع (١/ ٢٥٢).
[ ١ / ١٦٩ ]
والشرب، وغيرهما من الاستعمالات (^١)، وحُكي عن الشافعي في القديم القول بالكراهة فقط (^٢)، وحكي عن معاوية بن قرة (^٣) القول بجواز الشرب بالفضة (^٤)، وحكي عن داود تخصيص التحريم بالشرب دون الأكل (^٥)، وخص بعض المعاصرين التحريم بالأكل والشرب دون سائر الاستعمالات، وهذا الرأي هو المراد بحثه وتصحيح نسبته للشذوذ من عدمه (^٦).
_________________
(١) انظر: التمهيد (١٦/ ١٠٨)، المغني (١/ ٥٦)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٤).
(٢) انظر: المجموع (١/ ٢٤٩).
(٣) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني والد القاضي إياس، من فقهاء التابعين ودهاة أهل البصرة، لقي كثيرًا من أصحاب النبي -ﷺ-، روى له البخاري ومسلم، وحديثه عن ابن عمر وبلال مرسل، توفي سنة (١١٣) هـ. انظر: مشاهير علماء الأمصار (١/ ١٤٩)، سير أعلام النبلاء (٥/ ١٥٣)، جامع التحصيل ص (٢٨٢).
(٤) انظر: المغني (٩/ ١٧٣)، فتح الباري (١٠/ ٩٤).
(٥) انظر: المجموع للنووي (١/ ٢٤٩).
(٦) واختلف العلماء في حكم اتخاذ آنية الذهب والفضة، واختلفوا في استعمال الآنية المضببة أو المطلية بالفضة أو الذهب، والأواني النفيسة لذاتها، وآنية أهل الكتاب والمشركين، وليس هذا هو محل بحثها.
[ ١ / ١٧٠ ]