الإناء لغة: مفرد وجمعه آنية، وجمع الجمع: أوانٍ، كسقاء وأسقية وأَساقٍ (^١)، وهي ظرف من الظروف تحوي ما يوضع فيها، ومن استيقظ من نومه وأراد أن يستعمل ماءً في إناء (^٢)، فإنه يُشرع له أن يغسل يديه خارج الإناء بإكفاء الإناء، أو التناول منه بغير اليد، ولا يغمس يديه في الإناء قبل أن يغسلهما.
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. وقد أجمع العلماء على أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة؛ يستحب استعمالها ولايجب، مالم يتيقن فيهما نجسًا (^٣).
٢. وأجمعوا على نهي المستيقظ من نومه عن غمس اليد في الإناء
_________________
(١) انظر: الصحاح (٦/ ٢٢٧٤)، تحرير ألفاظ التنبيه ص (٣٢)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٢٠).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (١/ ٢٦٤): (والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء، ويلحق به إناء الغسل؛ لأنه وضوء وزيادة، وكذا باقي الآنية قياسًا، لكن في الاستحباب من غير كراهة؛ لعدم ورود النهي فيها عن ذلك … وخرج بذكر الإناء البِرَكُ والحِياضُ التي لا تَفْسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي، والله أعلم).
(٣) قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن غَسْل اليدين في ابتداء الوضوء سنةٌ؛ يستحب استعمالها، وهو بالخيار؛ إن شاء غسلهما مرة، وإن شاء غسلهما مرتين، وإن شاء ثلاثًا، أيَّ ذلك شاءَ فَعَل، وغَسْلُهما ثلاثًا أحبُّ إلي، وإن لم يفعل ذلك فأدخل يده الإناء قبل أن يغسلهما فلا شيء عليه، ساهيًا ترك ذلك أم عامدًا، إذا كانتا نظيفتين، فإن أدخل يده الإناء وفي يده نجاسة، ولم يغير للماء طعمًا ولا لونًا ولا ريحًا فالماء طاهر بحاله، والوضوءُ به جائز). الأوسط (١/ ٣٧٤).
[ ١ / ٧١ ]
قبل غسلها (^١).
٣. واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على استحباب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل ثلاثًا (^٢).
٤. واختلف العلماء في وجوب غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء (^٣)، والعلماء عامتهم على عدم الوجوب، وأوجبه آخرون، وحُكِمَ على قولهم بالشذوذ، وهذا هو المراد بحثه، وتحقيق نسبته للشذوذ من عدمه.
_________________
(١) قال النووي في فوائد حديث النهي عن غمس اليدين في الإناء: (… النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه، لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه لا تحريم) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٨٠)، وهذا النهي لايختص بالماء فقط، قال النووي: (كراهة غطس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، سواء فيه إناء الماء، وإناء المائع، وسائر الأطعمة وغيرها من الرطبات) الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص (٣٩٥).
(٢) انظر: اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة (١/ ٤١)، وهذا الكتاب أصله شرح للجمع بين الصحيحين للحميدي.
(٣) قال ابن قدامة: (وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف نعلمه، فأما عند القيام من نوم الليل، فاختلفت الرواية في وجوبه). المغني (١/ ٧٣).
[ ١ / ٧٢ ]