الخِتان لغة: مصدر خَتَنَ يختِنُ خَتْنًا فهو مختون (^١)، (والخَتْنُ: القَطْعُ) (^٢)، (وقد يؤنث بالهاء فيقال: خِتانة، فالغلام مختون والجارية مختونة) (^٣)، وختانة الجارية يطلق عليها أيضًا: الخفض، فيقال: جارية مخفوضة، أي: مختونة (^٤)، والإعذار: الختان، ويطلق أيضًا على وليمة الختان (^٥)، وقيل: يسمى ختان الرجل إعذارًا، وختان المرأة خفضًا (^٦).
أما الختان في الاصطلاح؛ فهو في الغلام: قطع الجلدة الساترة للحشفة؛ بحيث تنكشف جميع الحشفة (^٧)، وفي الجارية: قطع بعض جلدة عالية مشرفة على الفَرج، تشبه عرف الديك، أو هو: إزالة ما بالفرج من الزيادة (^٨).
_________________
(١) انظر: كتاب العين (٤/ ٢٣٨)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٣٢٠).
(٢) القاموس المحيط ص (١١٩٣)، أما (الخَتَن) بالتحريك فهو: الصهر، أو كل مَن كان من قِبَلِ المرأة كالأب والأخ.
(٣) المصباح المنير (١/ ١٦٤)، وانظر: المخصص لابن سيده (٥/ ١٠٦).
(٤) انظر: المُغرب ص (١٤٩)، قال ابن سيدة في المخصص (٥/ ١٠٦): (والأعرف في النساء الخفض).
(٥) انظر: لسان العرب (٤/ ٥٥١)، في فقه اللغة ص (١٨٢): (طعام الضيف القرى. طعام الدعوة المأدبة. طعام الزائر التحفة … طعام العرس الوليمة … وعند حلق شعر المولود العقيقة. طعام الختان العذيرة … طعام القادم من سفر النقيعة).
(٦) انظر: طرح التثريب (٢/ ٧٥).
(٧) الحشفة: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان، وهي رأس الذكر، وتسمى الكَمَرة. انظر: المصباح المنير (١/ ١٣٧) (٢/ ٥٤١)، المطلع ص (٤٤).
(٨) انظر: الفواكه الدواني (١/ ٣٩٤)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٢٩)، المبدع في شرح المقنع (١/ ٨٣)، يقول د. أحمد موافي في كتابه: "ختان الأنثى بين المشروعية والحظر" ص (٢٨): (ختان الإناث في الاصطلاح الفقهي لاتُمسّ فيه أشفار فرج المرأة؛ لاالشفران الصغيران، ولا الشفران الكبيران، لامن قريب ولا من بعيد. كذلك فإنه لامساس فيه بسائر الفرج سوى هذه الجلدة (اللحمة) التي تسمى (البظر) وتشبه عرف الديك، إذا كانت مستعلية (زائدة)، (ناتئة) عن الشفرين الكبيرين؛ فإنه يؤخذ منها هذا القدر الزائد فحسب، ويبقى قدرها الآخر مرتفعًا إلى تمام الشُّفرين من غير خروج عليهما، فلا استئصال للبظر في ختان الإناث في الاصطلاح الفقهي).
[ ١ / ١٩٧ ]
- وقد جاء في الحديث المتفق عليه: «الفطرة خمس» وذكر منها: «الختان» (^١)، ومعنى الفطرة هنا عند أكثر العلماء: أنها من سنن الأنبياء - ﵈- (^٢)، ولايختص ذلك بالرجل كما لايختص نتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظفار به، قال الإمام مالك: (من الفطرة ختان الرجال والنساء) (^٣)، (وأجمع العلماء على أن إبراهيم -﵇- أول من اخْتَتَن) (^٤)، وقد جاء في الصحيحين مرفوعًا: «اختتن إبراهيم النبي -﵇-، وهو ابن ثمانين سنة بالقَدُوم» (^٥)، وهذا الاختتان من الكلمات التي ابتلاه الله بهن (^٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧)، وفي رواية لهما «أو خمس من الفطرة» وهي مفسرة لرواية الحصر، قال ابن دقيق: (وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة أيضًا: «عشر من الفطرة»، وذلك أصرح في عدم الحصر، وأنص على ذلك). إحكام الأحكام (١/ ١٢٤).
(٢) انظر: معالم السنن (١/ ٣١)، شرح النووي على مسلم (٣/ ١٤٨).
(٣) الاستذكار (٨/ ٣٨٨)، وانظر: التمهيد (٢١/ ٦١).
(٤) التمهيد (٢١/ ٥٩)، تفسير القرطبي (٢/ ٩٨).
(٥) أخرجه البخاري (٦٢٩٨)، ومسلم (٢٣٧٠) قال النووي في شرحه لمسلم (١٥/ ١٢٢): (رواة مسلم متفقون على تخفيف «القَدُوم» ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه … فمن رواه بالتشديد أراد القرية [بالشام] ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة [آلة النجار]، والأكثرون على التخفيف وعلى إرادة الآلة)، قال ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٩٠): (والراجح أن المراد في الحديث الآلة).
(٦) قال الشنقيطي في الأضواء (٧/ ٤٦٩): (الأصح في الكلمات التي ابتلي بها أنها التكاليف) وقد صحّ عن ابن عباس -﵁-: (ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء) أخرجه عبدالرزاق في التفسير (١١٦)، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٤٩٩)، وغيرهما، قال ابن القيم: (والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية، وهي هذه الخصال، فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية تطهر البدن وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكان رأس فطرة البدن الختان). تحفة المودود ص (١٦١).
[ ١ / ١٩٨ ]