المعاصرة في اللغة: مأخوذة من العصر وهو الدهر والحين (^١)، (عاصرت فلانًا معاصرة وعِصارًا، أي: كنت أنا وهو في عصرٍ واحد، أو أدركت عصره) (^٢).
والمقصود بالمعاصرة في هذا البحث، أي: الواقعة في الزمن الحاضر، وقد حدد بعضهم بداية المعاصرة من سنة (١٢٥٠ هـ) (^٣) تقريبًا، ومن أبرز معالمها: إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم في كثير من الديار الإسلامية واستبدالها بالقوانين الوضعية وهذا مما يُحزن، ومما يفرح طباعة أمات الكتب الفقهية، وكتب السنة وشروحها وغير ذلك (^٤).
ومنهم من جعل بدايتها سنة (١٣٥٥ هـ) (^٥)، ومن أبرز معالمها: الدعوة إلى الاجتهاد الجماعي ونشوء المجامع الفقهية، والتجديد في أسلوب تدريس الفقه والتأليف فيه بقيام الجامعات الإسلامية، والانفتاح
_________________
(١) انظر: العين (١/ ٢٩٢)، تهذيب اللغة (٢/ ٢١١)، مقاييس اللغة (٤/ ٣٤١).
(٢) التكملة والذيل والصلة للصغاني (٣/ ١١٧)، وانظر: تاج العروس (١٣/ ٧٣)، قال الزبيدي: (ومنه قولهم: المعاصَرَة معاصَرَة، والمُعَاصِرُ لا يُنَاصِر)، وقال (١/ ٩٣): (المعاصرة كما قيل حجاب)، يعني: عن رؤية الفضائل.
(٣) كما حدده د. عمر الأشقر في كتابه "تاريخ الفقه الإسلامي"، قال في ص (١٨٥): (الدور السادس: الفقه في العصر الحاضر، الدور الأخير يبدأ من النصف الثاني للقرن الثالث عشر الهجري، ويمتد إلى أيامنا هذه).
(٤) انظر: المرجع السابق.
(٥) جاء في فهرس المدخل الفقهي العام للزرقاء (١/ ٦٥٤): (الدور الفقهي الثامن ١٣٥٥ هـ-الآن).
[ ١ / ٢٧ ]
على المذاهب والاهتمام بالفقه المقارن وغيرها (^١).
ومن الباحثين من حددها بعد ذلك بقليل، من الثمانينات في القرن الماضي، أي: بعد (١٣٨٠ هـ)، وهي بداية الظهور الفعلي للمظاهر العلمية التي لها تأثير واضح في الفتيا المعاصرة، كبروز المؤسسات العلمية الشرعية من جامعات ومعاهد، وقيام المجامع الفقهية، وتنظيم المؤتمرات المتعلقة بالجوانب الشرعية، فهذه العوامل وغيرها أسهمت في صبغ هذه المرحلة بصبغة خاصة معاصرة (^٢)، ولن يخرج البحث عن نطاق هذه التحديدات وما قاربها، وأقدم رأي تمت دراسته هو لمحمد عبده (ت ١٣٢٣)، على أنه لم ينفرد به، بل تابعه بعض من هو على قيد الحياة إلى كتابة هذه الأحرف.
_________________
(١) انظر: المدخل الفقهي العام (١/ ٢٤٧ - ٢٥٦).
(٢) انظر: الفتيا المعاصرة للمزيني ص (٣٥).
[ ١ / ٢٨ ]