احتجاج السّلف، في الحَث على موافقة الأمة واتباعها والزجر على مخالفتها … فإن تجويز خُلف الإجماع، وترك اتباع الأمة مما يعظم خطره؛ إذ على الإجماع ابتنى معظم أصول الشريعة) (^١)، و(إذا تعرفنا حال الأمة وجدناهم متفقين على تضليل من يخالف الإجماع وتخطئته، ولم تزل الأمة ينسبون المخالفين للإجماع إلى المروق وشق العصا ومحادة المسلمين ومشاقتهم، ولا يعدون ذلك من الأمور الهينة، بل [يعدون] ذلك من عظام الأمور، وقبيح الارتكابات) (^٢).
وعدم الاحتجاج بالإجماع زلة عظيمة، ولاتُعرف إلا عند أهل البدع، بل قال البزدوي: (ومن أنكر الإجماع فقد أبطل دينه كله؛ لأن مدار أصول الدين كلها ومرجعها إلى إجماع المسلمين) (^٣)، والكلام السابق له أطراف في ثنايا البحث وإشارات ستأتي، والله أعلم.
_________________
(١) التلخيص في أصول الفقه (٣/ ٢٧ - ٢٨)
(٢) قواطع الأدلة (١/ ٤٦٩).
(٣) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٣/ ٢٦٥)، قال علاء الدين البخاري شارحًا لكلمة البزدوي: (لأن مدار أصول الدين على الإجماع؛ إذ المعرفة بالقرآن، وأعداد الصلوات والركعات، وأوقات العبادات، ومقادير الزكوات وغيرها حصلت لنا بإجماع المسلمين على نقلها، فكان إنكار الإجماع مؤديًا إلى إبطالها). المرجع السابق (٣/ ٢٦٦).
[ ١ / ٤٨ ]
الآراء المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
وفيه ستة فصول:
الفصل الأول: الآراء في الطهارة، وفيه عشرة مباحث:
المبحث الأول: جعل المائعات كلها كالماء إذا وقعت فيها النجاسة وأنها لاتنجس إلا بالتغير
المبحث الثاني: وجوب غسل يدي النائم قبل غمسهما في الإناء
المبحث الثالث: طهارة الخمر
المبحث الرابع: طهارة الدم الكثير
المبحث الخامس: جواز استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب
المبحث السادس: تحريم ختان الإناث
المبحث السابع: جواز قراءة القرآن للجنب
المبحث الثامن: تقييد جواز المسح على الخفين بوجود الحاجة
المبحث التاسع: جواز حلق اللحية
المبحث العاشر: وجوب قص ما زاد عن القبضة من اللحية
[ ١ / ٤٩ ]
(ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه، وبدعناه= لقلّ من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنّه وكرمه).
الذهبي ﵀
سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٧٦)
[ ١ / ٥٠ ]