[ ٦ ]
في هذا الفصل ذكرت الأحاديث التي ترجح عندي أنها تقال قبل السلام وذلك لورود روايات أخرى وقرائن تبين أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام ولقول ابن القيم ﵀ (وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها ﷺ فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة،فإذا سلم منها انقطعت تلك المناجاة وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه ثم يسأله إذا انصرف عنه ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي (١)
(١) عن عَمْرَو بن مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قال: كان سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كما يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ (اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ من عَذَابِ الْقَبْرِ). (٢)
قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام ما ورد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع الحديث) أخرجه البخاري (٣/ ٢٤١رقم ١٣٧٧) ومسلم (١/ ٤١٢رقم ٥٨٨)
_________________
(١) -زاد المعاد (١/ ٢٥٧)
(٢) - أخرجه البخاري (٣/ ١٠٣٨) رقم٢٦٦٧باب ما يتعوذ من الجن
[ ٧ ]
(٢) عن مُسْلِمِ بن أبي بَكْرَةَ قال: كان أبي يقول في دُبُرِ الصَّلَاة): اللهم أني أَعُوذُ بِكَ من الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ) فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ فقال أبي: أَيْ بُنَيَّ، عَمَّنْ أَخَذْتَ هذا؟ قلت: عَنْكَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كان يَقُولُهُنَّ في دُبُرِ الصَّلَاةِ. (١)
_________________
(١) - أخرجه النسائي (المجتبى) رقم (١٣٤٧) واللفظ له وفي الكبرى (١/ ٤٠٠رقم١٢٧٠) والبزار في المسند (٩/ ١٢٦رقم٣٦٧٥) كلهم عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحام عنه. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٦٧رقم٧٤٧) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع عن عثمان الشحام عنه. وهذا سند حسن عمرو بن علي هو الفلاس ثقة حافظ (التقريب٥٠٨١) ويحيى بن سعيد هو القطان ثقة متقن حافظ إمام قدوة (التقريب٧٥٥٧) وعثمان الشحام العدوي لا بأس به (التقريب٤٥٣١) ومسلم بن أبي بكرة الثقفي صدوق (التقريب٦٦١٧) وأخرجه النسائي (المجتبى) (٨/ ٢٦٢ رقم٥٤٦٥) وفي الكبرى (٤/ ٤٥١رقم٧٨٩٨) والطبراني في تهذيب الآثار (٢/ ٥٨٧رقم٨٧٦) من طريق ابن أبي عدي وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٦٧رقم٧٤٧) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي عن وكيع وأحمد في المسند (٢/ ٣٩رقم٢٠٤٢٥ عن وكيع و(٥/ ٤٤رقم٢٠٤٦٥) عن روح. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٨رقم٢٩١٣٨) عن وكيع. والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٣رقم٩٢٧) من طريق أبي عاصم. وأخرجه البيهقي في الدعوات (٢/ ٦٠رقم٢٩٤) من طريق روح بن عبادة كلهم عن عثمان الشحام عنه به وروح بن عبادة أبو محمد البصري ثقة فاضل (التقريب١٩٦٢) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
[ ٨ ]
(٣) عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال: سمعت نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - يقول وقال سُلَيْمَانُ: كان رسول اللَّهِ - ﷺ - يقول في دُبُرِ صَلَاتِهِ (اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّكَ أنت الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لك، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ أنا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ، اللهم رَبَّنَا وَرَبَّ كل شَيْءٍ اجْعَلْنِي مُخْلِصًا لك وَأَهْلِي في كل سَاعَةٍ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبْ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، اللهم نُورَ السماوات وَالْأَرْضِ قال سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ: رَبَّ السماوات وَالْأَرْضِ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ، حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الله أَكْبَرُ الْأَكْبَرُ. (١)
_________________
(١) - أخرجه أبو داود واللفظ له (٢/ ٨٣رقم١٥٠٨) عن مسدد وسليمان بن داود، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (١/ ٧٣رقم٩٤).وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٠رقم٩٩٢٩) عن محمد بن عبد الأعلى، وأحمد في المسند (٤/ ٣٦٩رقم١٩٣١٢) عن إبراهيم بن مهدي، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ١٧٨رقم٧٢١٦) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١٠رقم٥١٢٢) كلهم عن المعتمر بن سليمان، عن داود الطفاوي، عن أبي مسلم البجلي عنه. وهذا الإسناد ضعيف، داود بن راشد الطفاوي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حجر: لين الحديث (تهذيب الكمال٨/ ٣٨٦رقم١٧٥٧) و(التقريب ١٧٨٣) وأبو مسلم البجلي مقبول (التقريب٨٣٦٥)
[ ٩ ]
(٤) عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَ بيده، وقال: (يا مُعَاذُ والله إني لَأُحِبُّكَ والله إني لَأُحِبُّكَ)، فقال: (أُوصِيكَ يا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كل صَلَاةٍ تَقُولُ: اللهم أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عبد الرحمن. (١)
قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة بعد التشهد وقبل السلام رواية النسائي من طريق عبد الله بن وهب قال: سمعت حيوة يحدث عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ ولم يقيده بدبر الصلاة وإنما فيه (فلا تدع أن تقول في كل صلاة) المجتبى (٣/ ٥٣رقم ١٣٠٣) وكذلك رواية أحمد في المسند (فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة) (٥/ ٢٤٧رقم ٢٢١٧٩) فظهر من رواية (في الصلاة) أن المراد برواية (دبر الصلاة) آخر الصلاة يعني بعد التشهد وقبل السلام.
_________________
(١) - أخرجه أبو داود (٢/ ٨٦رقم١٥٢٢) واللفظ له، عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٢رقم٩٩٣٧) عن محمد بن عبد الله بن يزيد، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٦٩رقم٧٥١) من طريق محمد بن مهدي العطار، وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٧١رقم١٢٠) وابن حبان في صحيحه (٥/ ٣٦٤رقم٢٠٢٠،٢٠٢١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، والبيهقي في الصغرى (١/ ٢٧رقم رقم١٧)،وفي الدعوات الكبير (١/ ٨٦رقم٨٨) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٧ رقم١٠١٠) من طريق عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٠رقم١١٠) عن بشر بن موسى، والبزار في مسنده (٧/ ١٠٤رقم٢٦٦١) عن سلمة بن شبيب والشاشي في مسنده (٣/ ٢٤٤رقم١٣٤٣» كلهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عنه به،،وهذا السند صحيح رجاله كلهم ثقات، وأبو عبد الرحمن الحبلي هو: عبد الله بن يزيد المعافري، والصنابحي هو: عبد الرحمن بن عسيلة. قال الزيلعي: قال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح (نصب الراية٢/ ٢٣٥) وذكره علي القاري في المرقاة (٣/ ٢٨) ونقل تصحيح النووي أيضا.
[ ١٠ ]
(٥) عن عَائِشَةُ ﵂ قالت: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ من الْيَهُودِ فقالت: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ من الْبَوْلِ، فقلت: كَذَبْتِ. فقالت: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ منه الْجِلْدَ، وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رسول اللَّهِ - ﷺ - إلى الصَّلَاةِ وقد ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فقال: ما هذا، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قالت، فقال: (صَدَقَتْ، فما صلى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً إلا قال في دُبُرِ الصَّلَاةِ: رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي من حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ). (١)
قلت: والذي يرجح أن المراد بدبر الصلاة قبل السلام أنه ورد عند البخاري في صحيحه من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) الحديث بنحو حديثها هذا وبوب عليه البخاري: باب الدعاء قبل السلام.
_________________
(١) -أخرجه النسائي (المجتبى) (٣/ ٧٢رقم١٣٤٥) واللفظ له وفي الكبرى (١/ ٤٠٠رقم١٢٦٨) و(٦/ ٤٠رقم٩٩٦٦) وأحمد في المسند (٦/ ٦١رقم٢٤٣٦٩) كلهم من طريق يعلى. والطبراني في الأوسط (٤/ ١٥٦رقم ٣٨٥٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن قدامة عن جسرة بنت دجاجة. وهذا الإسناد ضعيف، فيه قدامة هو: ابن عبد الله بن عبدة البكري العامري الذهلي أبو روح الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات (الثقات٧/ ٣٤٠) وقال بن حجر: مقبول (التقريب٥٥٢٧) (التهذيب٨/ ٣٢٦) وجسرة بنت دجاجة وثقها العجلي، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: عندها عجائب، وقال الدار قطني: يعتبر بحديثها، وقال بن حجر: مقبولة. (معرفة الثقات ٢/ ٤٥٠، (التاريخ الكبير٢/ ٦٧،الثقات٤/ ١٢١،التقريب٨٥٥١،سؤالات البرقاني١/ ٢٠) قلت: وأما عذاب القبر، فعند البخاري (٦٣٦٦) ومسلم (٩٠٣) من حديث عائشة قالت: دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما فقال: (صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها) فما رأيته بعد في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.
[ ١١ ]
(٦) عن أَبِى نَضْرَةَ قال كان بن عَبَّاسٍ على مِنْبَرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَمِعْتُهُ يقول: ان نبي اللَّهِ - ﷺ - كان يَتَعَوَّذُ في دُبُرِ صلاته من أَرْبَعٍ يقول: (أَعُوذُ بِاللَّهِ من عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ من عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ من فِتْنَةِ الأَعْوَرِ الْكَذَّابِ) (١)
قلت: والحديث صحيح بدون تقييده بدبر الصلاة فقد أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤١٣رقم ٥٩٠ في المساجد باب ما يستعاذ منه في الصلاة وقال مسلم بعد ذكر الحديث بلغني أن طاووسا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعد صلاتك. وأخرجه أبو داود في سننه (١/ ٦٠١رقم ٩٨٤) ولفظه (أنه كان يقول بعد التشهد ..)
_________________
(١) - أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٩٢رقم٢٦٦٧) واللفظ له عن يُونُسُ وأيضا (١/ ٣٠٥رقم٢٧٧٩) عن يحيى بن إِسْحَاقَ والطبري في تهذيب الآثار () ٢/ ٥٧٩رقم٨٦٣) عن سفيان بن وكيع عن أبيه، (=) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦رقم١٢٧٧٩) من طريق عَاصِمُ بن عَلِيٍّ وعبد الْغَفَّارِ بن دَاوُدَ أبي صَالِحٍ الْحَرَّانِيّ، والطيالسي في مسنده (١/ ٣٥٣رقم٢٧١٠) عن يونس عن أبي داود. وعبد بن حميد في مسنده (١/ ٢٣٤رقم٧٠٧) عن أبي نعيم كلهم عن البراء بن عبد الله الغنوي، عن أبي نضرة عنه به. وهذا إسناد ضعيف فيه البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي وقد ينسب إلى جده ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن حجر وغيرهم (لسان الميزان٧/،١٨٣التقريب٦٤٩) وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثقة (التقريب٦٨٩٠)
[ ١٢ ]
(٧) عن شَدَّادِ بن أَوْسٍ قال قال رسول اللَّهِ - ﷺ - ما من رَجُلٍ يأوي إلى فِرَاشِهِ فيقرأ سُورَةً من كِتَابِ اللَّهِ ﷿ الا بَعَثَ الله ﷿ إليه مَلَكًا يَحْفَظُهُ من كل شيء يُؤْذِيهِ حتى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ قال: وكان رسول اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَدْعُو بِهِنَّ في صَلاَتِنَا أو قال في دُبُرِ صَلاَتِنَا (اللهم اني أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمْرِ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، واستغفرك لِمَا تَعْلَمُ، وَأَسْأَلُكَ من خَيْرِ ما تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَعْلَمُ) (١)
قلت: وقوله في الحديث (في صلاتنا) ترجح أن المراد بعد التشهد وقبل السلام.
(٨) عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال) (٢)
قلت: ويشهد لهذه الرواية وأنه مما يقال بعد التشهد وقبل السلام ما رواه مسلم في صحيحه (١/ ٤١٢رقم ٥٨٨) من حديث أبي هريرة وفيه (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع) وفي لفظ (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال)
_________________
(١) - أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٢٥ رقم: ١٧١٧٣) واللفظ له عن يَزِيدُ بن هَارُونَ ثنا أبو مَسْعُودٍ الجريري عن أبي الْعَلاَءِ بن الشِّخِّيرِ عَنِ الحنظلي وهذا الإسناد ضعيف، لجهالة الحنظلي، وأبو مسعود الجريري بضم الجيم _اسمه سعيد بن إياس البصري ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين (التقريب٢٢٧٣) ويزيد بن هارون سمع منه بعد الاختلاط (الكواكب النيرات١/ ٣٥) ومن طريقه أخرجه المقدسي في الترغيب في الدعاءرقم٨٥) قال: والسند ضعيف
(٢) - أخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٥٥٦رقم ٢٠٧٨) عن عباس الدوري ويزيد بن سنان عن هارون بن إسماعيل عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، ويحيى بن أبي كثير وإن كان مدلسا إلا أنه في المرتبة الثانية التي احتمل الأئمة تدليسهم (طبقات المدلسين١/ ٣٦/٦٣)
[ ١٣ ]
(٩) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو في دبر الصلاة (اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع) (١)
(١٠) عن أبي أُمَامَةَ عَنِ النبي ﷺ قال: (من دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ في دُبُرِ كل صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ مِنِّي يوم الْقِيَامَةِ، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، واجعله في الْمُصْطَفَيْنِ مَحَبَّتَهُ، وفي الْعَالَمِينَ دَرَجَتَهُ، وفي الْمُقَرَّبِينَ ذِكْرَ دَارِهِ) (٢)
_________________
(١) - أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٧٥رقم٦٤٠٠) عن محمد بن عمرو عن أبيه عن زهير عن محمد بن جحادة عن أبان بن أبي عياش عنه. وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري أبو إسماعيل العبدي متروك (التقريب١٤٢)
(٢) - أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٧رقم٧٩٢٦) عن الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ ثنا الْمُحَارِبِيُّ عن مُطَّرِحِ بن يَزِيدَ عن مُحَمَّدِ بن يَزِيدَ عن عِيسَى بن سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عنه، وهذا الإسناد ضعيف فيه مطرح - بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحا وكسر ثالثه ثم مهملة_ بن يزيد أبو المهلب الكوفي ضعيف (التقريب٦٧٠٤) والراوي عنه المحاربي وهو: عبد الرحمن بن محمد مدلس من المرتبة الثالثة وقد عنعن (طبقات المدلسين١/ ٣٧) وقال الهيثمي في المجمع: (١٠/ ١١٢) رواه الطبراني وفيه مطرح بن يزيد وهو ضعيف
[ ١٤ ]