إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن المسلم يحرص على إتباع النبي ﷺ في عباداته كلها، وإن من تلك العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه الدعاء والأذكار، والدعاء من أهم أركان العبادة بل هو العبادة، كما قال النبي ﷺ: (الدعاء هو العبادة)
والدعاء شأنه عظيم كيف لا وهو سلاح المؤمن، وخير وسيلة لقضاء الحاجات، وكشف الكر بات، ودفع الملمات، لا غنى لغني ولا لفقير عنه، ولذلك أمر الله جميع عباده بأن يدعوه فقال عز من قائل:
(وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (١) وخير الدعاء وأفضله وأكمله ما دعا به النبي ﷺ، وكذلك الأذكار شأنها عظيم، وفضلها كبير، وهي الحصن الحصين للمسلم من كيد الشيطان ووسوسته، وإن من هذه الأذكار والأدعية أذكارا وأدعية واردة في دبر الصلاة. ولأهمية هذه الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ الواردة في أدبار الصلاة، ولجهل بعض الناس بها، ولمعرفة المراد بدبر الصلاة، أردت الكتابة فيها وإفرادها ببحث سميته (الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة)
_________________
(١) - سورة غافر آية (٦٠)
[ ١ ]
وشرطي في هذا البحث أني لا أتناول بالجمع والدراسة إلا ما ورد النص فيه مقيدا بكلمة (دبر الصلاة) أو (دبر كل صلاة) أو (دبر الصلوات) أو (دبر صلاة) أما ما كان صريحا بقبل السلام أو بعد السلام فلا أذكره لوضوحه، وقد سرت في بحثي هذا على المنهج التالي:
١ - أذكر الرواية الوارد فيها اللفظ الواضح في دلالته لموضوع البحث وأذكر راويه من الصحابة وأحيانا اذكر الراوي عنه من التابعين.
٢ - عزوت الرواية إلى من أخرجها من الأئمة فإن كانت في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بذلك، وإن لم يكن فيهما أقدم السنن الأربعة على غيرها من الكتب الحديثية.
٣ - عند التخريج أذكر إسناد الحديث من ملتقى الطرق (مدار الأسانيد) إلى الصحابي راوي الحديث، وأحذف ما قبله من الأسانيد بعد دراستها كما هو معروف عند أهل الصنعة كابن الملقن والزيلعي وابن حجر.
٤ - ترجمت لكل راو تدعو الحاجة إلى ترجمته خاصة من يكون مدار الحديث عليه.
٥ - حكمت على الأسانيد بعد دراستها والنظر في رواتها وأنقل ما وقفت عليه من أقوال أهل العلم في الحكم، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما
٦ - شرحت الكلمات الغريبة.
وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة وفهارس.
المقدمة: فيها أهمية الموضوع، والتمهيد: فيه معنى (دبر الصلاة) وفوائد تتعلق بالأذكار.
والفصل الأول: فيه الأحاديث المقيدة بأدبار الصلاة والتي يكون موضعها قبل السلام.
والفصل الثاني: فيه الأحاديث المقيدة بأدبار الصلاة والتي يكون موضعها بعد السلام.
الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.
[ ٢ ]