ذهب غير واحد من أهل العلم، إلى أن الله ﷾ فرض على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج خمسين صلاة (^١)، ثم خفف عنهم، فنسخ ما زاد على الخمسة (^٢).
وممن صرح بنسخ ذلك: ابن حزم (^٣)، والسمعاني (^٤)،
_________________
(١) الصلاة لغة: الدعاء، وقد يأتي بمعنى الرحمة، والاستغفار، وجمعها صلوات. انظر: النظم المستعذب ١/ ٥١؛ المغني لابن بابطيش ١/ ٧٥؛ المصباح المنير ص ٣٤٦؛ القاموس المحيط ص ١١٧٣. والصلاة اصطلاحًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة. انظر: مواهب الجليل ٢/ ٤؛ مغني المحتاج ١/ ١٢٠؛ نهاية المحتاج ١/ ٣٥٩؛ الروض المربع ١/ ١١٨. وقيل: الصلاة: عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة في أوقات مقدرة. التعريفات للجرجاني ص ١٣٤.
(٢) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي ٣/ ٣٢٧؛ مسلم الثبوت ٢/ ٧٣؛ الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣١؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٤٧.
(٣) انظر: الإحكام شرح أصول الأحكام ١/ ٥١٢.
(٤) هو: منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد، أبو المظفر السمعاني، المروزي، تفقه على أبيه، وسمع من أبي عمران الصفار، وغيره، وكان حنفيًا ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، ومن مؤلفاته (قواطع الأدلة) وتوفي سنة تسع وثمانين وأربعمائة. انظر: طبقات السبكي ٥/ ٣٣٥؛ وفيات الأعيان ٣/ ٣١١. وانظر قوله في: قواطع الأدلة ١/ ٤٣٠.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
والسرخسي (^١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).
ولا خلاف بين أهل العلم في أن الصلوات المفروضة في اليوم والليلة هي خمسة فقط.
ويستدل لما سبق بما يلي:
أولًا: حديث أنس بن مالك -﵁- وفيه: قال رسول الله -ﷺ-: «ففرض الله على أمتي
خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال موسى: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، قال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت، فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هنّ خمس وهنّ خمسون، لا يبدل القول لديَّ، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربّي» الحديث (^٣).
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، شمس الأئمة، من شيوخه شمس الأئمة الحلواني، وكان علامة حجة، فقيهًا أصوليًا، ومن مؤلفاته: (المبسوط)، أملاه وهو في السجن محبوس، وتوفي في حدود التسعين والأربعمائة. انظر: الجواهر المضيّة ٣/ ٧٨ - ٨٢؛ تاج التراجم ص ٢٣٤. وانظر قوله في: أصول السرخسي ٢/ ٦٤.
(٢) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية ص ٢٠٤.
(٣) سبق تخريجه في ص ٨٩.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
ثانيًا: عن طلحة بن عبيد الله -﵁- يقول: جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله -ﷺ-: «خمس صلواتٍ في اليوم والليلة» قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطّوّع». فقال رسول الله -ﷺ-: «وصيام شهر رمضان»، فقال: هل عليّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطّوّع»، قال: وذكر له رسول الله -ﷺ- الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله -ﷺ-: «أفلح إن صدق» (^١).
فهذان الحديثان يدلان على أن الصلوات المكتوبة هي خمسة فقط، وحديث أنس -﵁- يدل على أن الله ﷾ فرض ليلة المعراج خمسين صلاة، ثم نسخ ما زاد على الخمسة (^٢).
والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٣٦، كتاب الشهادات، باب كيف يُستحلف، ح (٢٦٧٨)، ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٣، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، ح (١١) (٨).
(٢) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي ٣/ ٣٢٧؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٣٠؛ الإحكام للآمدي ٢/ ١٩٩؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح العقيدة الأصفهانية ص ٢٠٤؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣١.
[ ٢ / ٦٤٠ ]