ذهبت الخوارج (^١)، وبعض الشيعة، وأبو بكر بن داود الظاهري (^٢)، إلى أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء؛ لذلك لا يجوز المسح على الخفين، ولا يجزئ عن غسل القدمين (^٣).
وروي نحو ذلك عن علي (^٤)،
_________________
(١) الخوارج هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٧. ويسمى الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. انظر: الملل والنحل للشهرستاني ص ١٠٥.
(٢) هو: محمد بن داود بن علي الظاهري، أبو بكر، اشتغل على أبيه وتبعه في مذهبه ومسلكه، وخلف أباه في حلقته، وكان عالمًا بارعًا، فقيهًا ماهرًا، وتوفي سنة سبع وتسعين ومائتين. انظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٧٥؛ البداية والنهاية ١١/ ١١١؛ شذرات الذهب ٢/ ٢٢٦.
(٣) انظر: التمهيد ٢/ ٢٢٦؛ بدائع الصنائع ١/ ٧٦؛ المجموع ١/ ٢٦٦؛ سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(٤) قال ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦٩: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال: قال علي: (سبق الكتاب الخفين). وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٠٩: (أما الرواية فيه عن علي أنه قال: (سبق الكتاب المسح على الخفين) ولم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله). وقال النووي في المجموع ١/ ٢٦٧: (وأما ما روي عن علي من كراهة المسح فليس بثابت). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٧: (قد روي ذلك عن علي ابن أبي طالب، ولكنه لم يصح إسناده، ثم الثابت عنه خلافه). وقال الصنعاني في سبل السلام ١/ ٩٦، والشوكاني في نيل الأوطار ١/ ١٧٧: (أن ما روي عن علي -﵁- أنه قال: (سبق الكتاب الخفين) فهو منقطع).
[ ١ / ٥٣٣ ]
وابن عباس (^١) -﵄-.
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، إلا أن السبب الأصلي للاختلاف هو ما يُظن من معارضة آية الوضوء المذكور فيها الأمر بغسل الأرجل للأخبار التي وردت في المسح على الخفين (^٢).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٣).
حيث إن الآية عينت مباشرة الرجلين بالماء (^٤).
_________________
(١) انظر: بداية المجتهد ١/ ٤٣؛ تفسير القرطبي ٦/ ٩٢، وقال ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦٩: حدثنا علي بن مسهر عن عثمان بن حكيم، عن عكرمة عن ابن عباس قال: (سبق الكتاب الخفين) ثم حدث عن ابن فضيل عن ضرار بن مرة عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: (ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على ظهر بختي هذا). ثم حدث في ١/ ١٧٠ عن ابن إدريس عن فطر قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: (سبق الكتاب الخفين) فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٠: (وأما ابن عباس -﵁- فإنه كرهه حين لم يثبت له مسح النبي -ﷺ- على الخفين بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه) ثم أسند قول عكرمة عن ابن عباس (سبق الكتاب الخفين) ثم ذكر قول عطاء: كذب عكرمة …). وانظر: المجموع ١/ ١٦٧؛ المبدع ١/ ٩٩؛ كشاف القناع ١/ ١٣٥؛ مغني المحتاج ١/ ٦٣.
(٢) انظر: بداية المجتهد ١/ ٤٣؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٧؛ سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(٣) سورة المائدة، الآية (٦).
(٤) انظر: سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
[ ١ / ٥٣٤ ]
واعترض عليه: بأن الأمر في الآية محمول على غير لابس الخف، ببيان السنة (^١).
أو أن الأمر في الآية عام خصصته أحاديث المسح على الخفين؛ حيث بلغت حد التواتر (^٢).
ثانيًا: عن عبد الله بن عمرو -﵁- قال: تخلف النبي -ﷺ- عنا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثًا (^٣).
ثالثًا: عن عبد الله بن عمرو -﵁- قال: رجعنا مع رسول الله -ﷺ- من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء في الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله -ﷺ-: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء» (^٤).
رابعًا: عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» (^٥).
خامسًا: عن عبد الله بن عمرو -﵁- أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فقال: يا
_________________
(١) انظر: المجموع ١/ ٢٦٧.
(٢) انظر: سبل السلام ١/ ٩٦؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(٣) سبق تخريجه في ص ٣٣٨.
(٤) سبق تخريجه في ص ٣٣٨.
(٥) سبق تخريجه في ص ٣٣٩.
[ ١ / ٥٣٥ ]
رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه فأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» أو «ظلم وأساء» (^١).
وجه الاستدلال من هذه الأدلة على النسخ
قالوا: إن هذه الأدلة فيها ذكر غسل الرجلين، ولم يذكر فيها المسح على الخفين (^٢)؛ لذلك تكون هذه الأدلة ناسخة للأحاديث الواردة في المسح على الخفين، خاصة آية الوضوء: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. (^٣)؛ لأنها متأخرة عن تلك الأحاديث الدالة على المسح؛ بدليل ما روي عن علي وابن عباس -﵄- أنهما قالا: (سبق الكتاب الخفين) (^٤).
واعترض عليه بأنه لا يصح الاستدلال من الآية على النسخ لما يلي:
أولًا: أن النبي -ﷺ- مسح على الخفين بعد نزول آية الوضوء؛ ويدل عليه ما يلي:
أ- أن هذه الآية نزلت في غزوة المريسيع، وقد مسح النبي -ﷺ- على
_________________
(١) سبق تخريجه في ص ٣٤٢.
(٢) انظر: سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(٣) سورة المائدة، الآية (٦).
(٤) راجع ر تخريج الآثار عنهما في ذكر قولهما في بداية المسألة.
[ ١ / ٥٣٦ ]
الخفين في غزوة تبوك، روى ذلك المغيرة بن شعبة، وغزوة تبوك بعد المريسيع باتفاق (^١).
ب- أن جرير بن عبد الله البجلي -﵁- روى أن النبي -ﷺ- مسح على الخفين، وأخبر أنه إنما أسلم بعد نزول المائدة (^٢).
ثانيًا: أنه لو سلم تأخر نزول آية الوضوء، فلا منافاة بينها وبين أحاديث المسح؛ لأن الآية
عامة وخصصته تلك الأحاديث المتواترة في المسح، فلا معارضة بينهما (^٣).
أما الاستدلال على النسخ من الأحاديث التي فيها ذكر غسل الرجلين فقط أو أن فيها وعيد على من ترك غسل الرجلين، فيعترض عليه: بأن تلك الأحاديث ليس فيها ما ينافي جواز المسح على الخفين؛ وذلك لأن الوعيد فيها، أو الأمر بالغسل لمن لم يلبس الخفين (^٤).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
_________________
(١) انظر: المجموع ١/ ٢٦٧؛ فتح الباري ١/ ٣٨٧؛ سبل السلام ١/ ٩٥، وسيأني تخريج حديث المغيرة في أدلة قول الجمهور.
(٢) انظر: سنن الترمذي ص ٣٤؛ المجموع ١/ ٢٦٧؛ فتح الباري ١/ ٦٢٢؛ المبدع ١/ ٩٩؛ تحفة الأحوذي ١/ ٣٣٠، وسيأتي تخريج حديث جرير في أدلة قول الجمهور.
(٣) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٦؛ سبل السلام ١/ ٩٥؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧؛ تحفة الأحوذي ١/ ٣٢٩.
(٤) انظر: سبل السلام ١/ ٩٦؛ نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
[ ١ / ٥٣٧ ]
أما بقية أهل العلم فذهبوا إلى جواز المسح على الخفين، وأنه ليس بمنسوخ.
وهو قول المذاهب الأربعة (^١)، وعامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (^٢)، حتى قال عبد الله بن المبارك: (ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، قال: وذلك أن كل من روي عنه من أصحاب النبي -ﷺ- أنه كره المسح على الخفين، فقد روي عنه غير ذلك) (^٣).
وقال ابن المنذر: (وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم وكل من لقيت منهم على القول به) (^٤).
وقال ابن عبد البر: (جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في
_________________
(١) انظر: (الأصل ١/ ٨٨؛ شرح معاني الآثار ١/ ٨٠، ٨٣؛ بدائع الصنائع ١/ ٧٦؛ الهداية مع فتح القدير ١/ ١٤٣؛ الاختيار ١/ ٢٣)؛ (التمهيد ٢/ ٢٢٦؛ الاستذكار ١/ ٢٥٨؛ جامع الأمهات ص ٧١؛ مختصر خليل مع التاج والإكليل ١/ ٤٦٦؛ مواهب الجليل ١/ ٤٦٦)؛ (الأم ١/ ٩٠؛ مختصر المزني ص ١٨؛ العزيز ١/ ٢٧٠؛ المجموع ١/ ٢٦٦)؛ (المغني ١/ ٣٥٩؛ الشرح الكبير ١/ ٣٧٧؛ الممتع ١/ ١٩٠؛ شرح الزركشي ١/ ١٩٤؛ المبدع ١/ ٩٩).
(٢) انظر: التمهيد ٢/ ٢٢٦؛ الاستذكار ١/ ٢٥٨؛ بداية المجتهد ١/ ٤٣؛ بدائع الصنائع ١/ ٧٦؛ المجموع ١/ ٢٦٦؛ المغني ١/ ٣٥٩.
(٣) الأوسط ١/ ٤٣٤، وانظر: فتح الباري ١/ ٣٨٤.
(٤) الأوسط ١/ ٤٣٤.
[ ١ / ٥٣٨ ]
ذلك بالحجاز والعراق والشام وسائر البلدان) (^١).
وقال النووي: (أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو غيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم) (^٢).
واستدلوا على ذلك بأدلة منها ما يلي:
أولًا: عن جرير بن عبد الله -﵁- قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- بال ثم توضأ ومسح على خفيه) (^٣).
وفي رواية: أن جريرًا بال ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: (ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة) (^٤).
_________________
(١) التمهيد ٢/ ٢٢٦.
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٥.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٨٤، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الخفاف، ح (٣٨٧) - ثم قال: (قال إبراهيم: فكان يعجبهم لأن جريرًا كان من آخر من أسلم) -، ومسلم في صحيحه -واللفظ له- ١/ ٥٠٥، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ح (٢٧٢) (٧٢)، ثم قال: (قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه ص ٢٨، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ح (١٥٤). وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ص ٢٨.
[ ١ / ٥٣٩ ]
وفي رواية أخرى عن جرير بن عبد الله -﵁- قال: «قدمت على رسول الله -ﷺ- بعد نزول المائدة فرأيته يمسح على الخفين» (^١).
ثانيًا: عن المغيرة بن شعبة -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته (فتوضأ ومسح على الخفين) (^٢).
ثالثًا: عن حذيفة -﵁- قال: (كنت مع النبي -ﷺ- فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت
فقال: «أدنه» فدنوت حتى قمت عند عقبه فتوضأ فمسح على خفيه) (^٣).
رابعًا: عن سعد بن أبي وقاص -﵁- عن النبي -ﷺ- «أنه مسح على الخفين» (^٤).
خامسًا: عن بريدة -﵁- أن النبي -ﷺ- صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٤٨، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، ح (٢٠٣)، ومسلم في صحيحه ١/ ٥٠٨، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ح (٢٧٤) (٧٥).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٠٦، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، ح (٢٧٣) (٧٣).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٤٨، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، ح (٢٠٢).
[ ١ / ٥٤٠ ]
قال: «عمدًا صنعته يا عمر» (^١).
سادسًا: عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة -﵂- أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بعلي بن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ-، فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم» (^٢).
_________________
(١) سبق تخريجه في ص ٢٥٣.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥١٣، كتاب الطهارة، باب توقيت مسح الخفين، ح (٢٧٦) (٨٥).
[ ١ / ٥٤١ ]
سابعًا: عن عوف بن مالك الأشجعي (^١) -﵁- أن رسول الله -ﷺ- «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم» (^٢).
والأحاديث في المسح على الخفين متواترة؛ حيث قال الحسن البصري: (حدثني سبعون من أصحاب النبي -ﷺ- أنه مسح على الخفين) (^٣).
وقال ابن حجر: (وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع
بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين) (^٤).
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث فيها أن النبي -ﷺ- مسح على الخفين وهو دليل الجواز (^٥).
الراجح
بعد ذكر القولين في المسألة والأدلة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وهو جواز المسح على الخفين، وذلك لما يلي:
أولًا: للأحاديث المروية في ذلك عن النبي -ﷺ- من قوله وفعله، وقد بلغت حد التواتر بلا خلاف، مع صحتها وصراحتها في الدلالة على المطلوب.
ثانيًا: عدم وجود أي دليل يدل على عدم جواز المسح على الخفين. أما آية الوضوء وأحاديث غسل القدمين فهي في حالة عدم لبس الخفين، ولا تباين بين الدليلين لتباين الحالتين (^٦).
_________________
(١) هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، روى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه: أبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، وغيرهما، وتوفي سنة ثلاث وسبعين. انظر: تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤٢٩؛ الإصابة ٢/ ١٣٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٦١، وأحمد في المسند ٣٩/ ٤٢٢، والطحاوفي في شرح معاني الآثار ١/ ٨٢، والدارقطني في سننه ١/ ١٩٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥. قال الإمام أحمد: (هذا من أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك آخر غزاة غزاها النبي -ﷺ-، وهو آخر فعله). انظر: المغني ١/ ٣٦٦؛ التنقيح ١/ ١٨٧. وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٥: (قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٦٤: (رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح).
(٣) انظر: الأوسط ١/ ٤٣٠، ٤٣٣؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٥.
(٤) فتح الباري ١/ ٣٨٥.
(٥) انظر: المجموع ١/ ٢٦٦؛ المغني ١/ ٣٥٩.
(٦) انظر: المجموع ١/ ٢٦٧.
[ ١ / ٥٤٢ ]
ثالثًا: ولأن زعم من زعم أن آية الوضوء متأخرة وناسخة للمسح فمجرد شبهة ووهم؛ لأن النبي -ﷺ- مسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها، كما سبق ذكره في دليل قول الجمهور.
والله أعلم.
[ ١ / ٥٤٣ ]