أجمع أهل العلم على وجوب الوضوء لمن قام إلى الصلاة وهو على غير وضوء إذا وجد السبيل إليه (^١).
وذهب أبو عوانة (^٢)، وابن شاهين (^٣)، والحازمي (^٤)، إلى أن وجوب الوضوء لكل صلاة قد نسخ، وروي ذلك عن ابن عمر -﵁- (^٥).
وقد تبين منه أن القول بالنسخ في المسألة أحد أسباب اختلاف الفقهاء فيها؛ وذلك لأن من قال بالنسخ في هذه المسألة رأى أن الأدلة الدالة على الوضوء لكل صلاة قد نسخت بالأحاديث الدالة على جواز الصلوات بوضوء واحد، إلا أن السبب الأصلي للاختلاف هو الأحاديث الواردة في وضوء النبي -ﷺ- لكل صلاة، والأحاديث الدالة على أنه -ﷺ- صلى صلوات بوضوء
_________________
(١) انظر: الأوسط ١/ ١٠٧؛ التمهيد ١/ ٢٧٧.
(٢) انظر: مسند أبي عوانة ١/ ١٩٨.
(٣) انظر: ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٧٩.
(٤) انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٦٩، ١٧٠. وقال ابن كثير في تفيسره ٢/ ٢١: (وقد قيل: إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبًا في ابتداء الإسلام ثم نسخ). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٢٠٤: (وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ). وانظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣؛ فتح الباري ١٢٨٠؛ عمد القاري ٣/ ١١٣.
(٥) قال ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٢٧٧: (وقال ابن عمر: هذا أمر من الله لنبيه والمؤمنين، ثم نسخ بالتخفيف).
[ ١ / ٣٨١ ]
واحد في مواطن كثيرة، وكذلك الخلاف في تأويل آية الوضوء، وهل المعنيُّ بها كل قائم إلى الصلاة مطلقًا أم المراد بها المحدثون فقط (^١).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولًا: عن أنس -﵁- قال: «كان النبي -ﷺ- يتوضأ عند كل صلاة» قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: (يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث) (^٢).
ثانيًا: عن سويد بن النعمان (^٣) -﵁- قال: «خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء (^٤) صلى لنا رسول الله -ﷺ- العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي -ﷺ- إلى المغرب فمضمض ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ» (^٥).
_________________
(١) انظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٤ - ٥٨؛ جامع البيان ٦/ ١١٠ - ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤١ - ٤٤؛ الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٨ - ٨١؛ المجموع ١/ ٤٩٥، ٤٩٦؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٦٧ - ٣٧٧؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٤).
(٣) هو: سويد بن النعمان بن مالك الأوسي الأنصاري، صحابي، شهد أحدًا وما بعدها، وروى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه بشير بن يسار. انظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٢٥٤؛ التقريب ١/ ٤٠٥.
(٤) الصهباء: موضع على روحة من خيبر في جنوبها، وهو اليوم جبل (عطورة) يشرف على بلدة (الشُريف). انظر: معجم البلدان ٣/ ٢١١؛ أطلس الحديث النبوي ص ٢٤٠.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٠، كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، ح (٢١٥).
[ ١ / ٣٨٢ ]
ثالثًا: عن بريدة -﵁- أن النبي -ﷺ- صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عمدًا صنعته يا عمر» (^١).
رابعًا: عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل (^٢) «أن رسول الله -ﷺ- كان أُمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله -ﷺ- أُمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث» (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ٧٢، كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، ح (٢٧٧) (٨٦).
(٢) هو: عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، روى عن النبي -ﷺ-، وروى عنه قيس بن سعد، وابن أبي مليكة، وغيرهما، وقتل في وقعة الحرة سنة ثلاث وستين. انظر: تاريخ خليفة ص ٢٣٨؛ التهذيب ٥/ ١٧٢.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه ص ١٢، كتاب الطهارة، باب السواك، ح (٤٨)، والإمام أحمد في المسند ٣٦/ ٢٩١ - واللفظ له- والإمام البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٦٧، ولفظه: (عن عبد الله بن حنظلة قال: أمرنا النبي -ﷺ- بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر) وفي ص ٦٨ بلفظ: (أن النبي -ﷺ- أمر بالوضوء ثم ترك بعد). وأخرجه بنحو لفظ أحمد ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١١، وابن جرير في تفسيره ٦/ ١١٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣، والجصاص في أحكام القرآن ٢/ ٤١٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦١. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٠: (في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٢، بعد ذكر الحديث عن طريق الإمام أحمد: (وأيًا ما كان فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع عن محمد بن يحيى بن حبان فزال محذور التدليس). وقال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٧٧: (أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة).
[ ١ / ٣٨٣ ]
خامسًا: عن جابر بن عبد الله -﵁- قال: «ذهب رسول الله -ﷺ- إلى امرأة من الأنصار ومعه أصحابه، فقربت له شاة مصلية (^١)، قال: فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر فتوضأ وصلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم حانت العصر فصلى ولم يتوضأ» (^٢).
ووجه الاستدلال منها على النسخ هو: أن بعض هذه الأحاديث فيه أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ لكل صلاة، وبعضها فيه ذكر أن النبي -ﷺ- صلى بوضوء واحد أكثر من فريضة، وبعضها فيه ما يدل على أن النبي -ﷺ- كان أُمر بالوضوء لكل صلاة، ثم وُضع عنه الوضوء إلا من حدث، فثبت من ذلك كله أن الوضوء لكل صلاة كان أولًا، ثم نُسخ بوضع ذلك إلا من حدث، ويشهد له كذلك حديث بريدة؛ حيث فيه أن رسول الله -ﷺ- صلى صلوات يوم فتح مكة
_________________
(١) مصلية أي مشوية، يقال: صليت اللحم إذا شويته. انظر: مختار الصحاح ص ٣٢٣؛ المصباح المنير ص ٣٤٦.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢. وقال النووي في المجموع ١/ ٤٩٦: (رواه الطحاوي بإسناد صحيح على شرط مسلم).
[ ١ / ٣٨٤ ]
بوضوء واحد، مما يدل على تأخر جواز أكثر من صلاة بوضوء واحد (^١).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الوضوء لكل صلاة على قولين:
القول الأول: لا يجب الوضوء لكل صلاة إذا كان الشخص على وضوء، بل يجوز أن يُّصلي الصلوات بوضوء واحد.
وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة (^٢)، وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين، وحكى بعض أهل العلم أنه مجمع عليه (^٣).
القول الثاني: أنه يجب الوضوء لكل صلاة، ولو كان الشخص على وضوء.
قال به طائفة من العلماء، ونُقل عن عكرمة وابن سيرين (^٤).
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري جامع البيان ٦/ ١١٣؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤٣؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٧٩؛ الاعتبار للحازمي ص ١٧٠؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٤؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٦؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ الاستذكار ١/ ١٩٤؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥١٥؛ المجموع ١/ ٤٩٥؛ المغني ١/ ١٩٧؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧٣.
(٣) انظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٥٧ - ٥٨؛ مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٤؛ الأوسط ١/ ١٠٩؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤٤؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٧٩؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٦؛ التمهيد ١/ ٢٧٧ - ٢٧٩؛ المجموع ١/ ٤٩٥؛ المغني ١/ ١٩٧؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧١.
(٤) انظر: مصنف عبدالرزاق ١/ ٥٧، ٥٨؛ مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٥؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤١؛ تفسير القرطبي ٦/ ٧٨؛ المجموع ١/ ٤٩٥؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧٠؛ فتح الباري ١/ ٣٧٨؛ نيل الأوطار ١/ ٢٠٤.
[ ١ / ٣٨٥ ]
الأدلة:
ويستدل للقول الأول- وهو جواز صلوات عديدة بوضوء واحد- بالأدلة التي سبقت في دليل القول بالنسخ.
ووجه الاستدلال منها هو: أن تلك الأحاديث بعضها يدل على أن النبي -ﷺ- صلى أكثر من صلاة واحدة بوضوء واحد، وبعضها يدل على أن النبي -ﷺ- أقر أصحابه على ذلك، فثبت بذلك كله أنه لا يجب الوضوء لكل صلاة إلا إذا كان الشخص محدثًا (^١).
دليل القول الثاني:
ويستدل للقول الثاني -وهو وجوب الوضوء لكل صلاة - بما يلي:
أولًا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٢).
فهذه الآية عامة، وهي بإطلاقها تشمل من كان متطهرًا ومن كان غير
_________________
(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٢؛ التمهيد ١/ ٢٧٧، ٢٧٨؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ١/ ٥١٥؛ المجموع ١/ ٤٩٦؛ المغني ١/ ١٩٧؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧٣.
(٢) سورة المائدة، الآية (٦).
[ ١ / ٣٨٦ ]
متطهر، فيجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة ولو كان على وضوء (^١).
ويعترض عليه: بأن معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وقد بين النبي -ﷺ- ذلك بفعله، وبتقريره أصحابه على ذلك (^٢).
ثانيًا: عن أنس -﵁- قال: «كان النبي -ﷺ- يتوضأ عند كل صلاة» (^٣).
ثالثًا: عن بريدة -﵁- عن النبي -ﷺ- «أنه كان يتوضأ لكل صلاة» (^٤).
رابعًا: عن ابن عباس -﵁- أن رسول الله -ﷺ- خرج من الخلاء، فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» (^٥).
ووجه الاستدلال من هذه الأحاديث ظاهر؛ حيث بعضها يدل على
_________________
(١) انظر: جامع البيان ٦/ ١١٢؛ الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٨؛ المجموع ١/ ٤٩٥؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧٠؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
(٢) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١١٠؛ المجموع ١/ ٤٩٦؛ مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٧١.
(٣) سبق تخريجه في أدلة القول الأول ص ٢٥٢.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح معانى الآثار ١/ ٤١.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه ص ٥٦٨، كتاب الأطعمة، باب غسل اليدين عند الطعام، ح (٣٧٦٠)، والترمذي في سننه ص ٤٢٥، كتاب الأطعمة، باب ترك الوضوء قبل الطعام، ح (١٨٤٧)، والنسائي في سننه ص ٣٠، كتاب الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، ح (١٣٣)، والإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٣٥، و٥/ ٣٧٢؛ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٧٠، والجصاص في أحكام القرآن ٢/ ٤١٥. قال الترمذي: (حديث حسن صحيح). وكذلك صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص ٤٢٥.
[ ١ / ٣٨٧ ]
أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ لكل صلاة، وبعضها يدل على أنه أُمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، فثبت من ذلك كله وجوب الوضوء لكل صلاة (^١).
واعترض عليه: بأن حديث أنس وبريدة -﵄- فيهما بيان غالب أحواله -ﷺ-، بدليل حديث سويد بن النعمان وحديث بريدة-وقد سبقا في دليل القول بالنسخ-، ثم قول أنس -﵁- (يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث) يدل على تقرير النبي -ﷺ- لهم بذلك، وهو مما يدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة.
أما حديث ابن عباس -﵁- فالاستدلال منه كالاستدلال من الآية الكريمة، وقد سبق أن المراد بذلك إذا كان محدثًا، بدليل الأحاديث الأخرى، وبتقرير النبي -ﷺ- أصحابه على الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات عديدة ما لم يحدثوا. وعلى تقدير أن الأمر فيه يعم المحدثين والمتوضئين فيكون منسوخًا بحديث عبد الله بن حنظلة؛ حيث يدل على وضع الوضوء إلا من حدث (^٢).
الراجح
بعد ذكر قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي -والعلم عند الله تعالى- أن الراجح هو القول الأول، وهو جواز صلوات عديدة بوضوء
_________________
(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤١؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٧٥، ١٧٩؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٥؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٢.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣، ٤٥؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٥؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ تفسير القرطبي ٦/ ٨١؛ المجموع ١/ ٤٩٦؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
[ ١ / ٣٨٨ ]
واحد، وعدم وجوب الوضوء إلا من الحدث؛ وذلك لما يلي:
أولًا: لأن الأحاديث التي فيها أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ لكل صلاة، تحتمل الوجوب، وتحتمل الندب والاستحباب، وحملها على الاستحباب أولى؛ بدلالة الأحاديث التي فيها أن النبي -ﷺ- صلى صلوات عديدة بوضوء واحد، وبذلك يُجمع بين هذه الأحاديث كلها، وما دام يمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها، فيكون وضوءه -ﷺ- لكل صلاة للاستحباب، وفعله صلوات عديدة بوضوء واحد لبيان الجواز، ويكون مجموع الفعلين بيانًا لمراد الآية (^١).
ثانيًا: أن الأحاديث التي فيها أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ لكل صلاة إن حملت على الوجوب، فتكون منسوخة بالأحاديث التي فيها أن النبي -ﷺ- صلى صلوات بوضوء واحد، كحديث سويد بن النعمان، وحديث بريدة، وعبد الله بن حنظلة﵃-؛ حيث أنها متأخرة، ثم حديث عبد الله بن حنظلة -﵁- صريح في ذلك؛ حيث ذكر فيه وضع الوضوء بعد الأمر به إلا من حدث (^٢).
والله أعلم.
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري ٦/ ١١٤؛ شرح معاني الآثار ١/ ٤٢؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٦؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٣٧٨.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣؛ الاعتبار ص ١٧٠؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢١، ٢٢؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.
[ ١ / ٣٨٩ ]