ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأحاديث الدالة على أن صلاة المغرب ليس لها إلا وقت واحد عند مغيب الشمس منسوخة بالأحاديث الدالة على أن وقتها موسع، يبتدأ بغروب الشمس، وينتهي بغروب الشفق (^١).
وممن صرح بالنسخ: ابن قدامة (^٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)، وأبو إسحاق الجعبري (^٤).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، إلا أن السبب الأصلي له هو تعارض الأحاديث الواردة فيها (^٥).
ويستدل للقول بالنسخ بأدلة منها ما يلي:
أولًا: عن عبد الله بن عمرو -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق (^٦)، ووقت صلاة
_________________
(١) انظر: الشرح الكبير ٣/ ١٥٤؛ كشاف القناع ١/ ٣٠٠.
(٢) انظر: المغني ٢/ ٢٥.
(٣) انظر: شرح العمدة له ٢/ ١٤٨.
(٤) انظر: رسوخ الأحبار بمنسوخ الأخبار ص ٢٢٨.
(٥) انظر: بداية المجتهد ١/ ١٨٩؛ المغني ٢/ ٢٥؛ شرح العمدة ٢/ ١٧٣.
(٦) الشفق من الأضداد، يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة. وأكثر أهل اللغة على أن الشفق هو الحمرة. انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٨٧٩؛ المصباح المنير ص ٣١٨.
[ ٢ / ٦٧١ ]
العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» (^١).
ثانيًا: عن بريدة -﵁- عن النبي -ﷺ- أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال له: «صل معنا هذين يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم» (^٢).
ثالثًا: عن أبي موسى -﵁- عن رسول الله -ﷺ- أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٢٥٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، ح (٦١٢) (١٧٣).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٢٥٧، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، ح (٦١٣) (١٧٦).
[ ٢ / ٦٧٢ ]
لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام بالعشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: «الوقت بين هذين» (^١).
رابعًا: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وأن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن
آخر وقتها حين تطلع الشمس» (^٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٢٥٩، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، ح (٦١٤) (١٧٨).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه ص ٤٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب منه، ح (١٥١)، وأحمد في المسند ١٢/ ٩٤، والدارقطني في سننه ١/ ٢٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٥٢، وابن حزم في المحلى ٢/ ٢٠٢. قال الترمذي بعد ذكر الحديث عن البخاري أنه قال: (وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل) وقال الدارقطني: (هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا)، وذكر البيهقي أن يحيى بن معين ضعف حديث محمد بن فضيل وقال: (رواه الناس كلهم عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا). وخلاصة هذه الأقوال: أن هذا الحديث رواه محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا. وغيره رواه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا. وهذا التعليل رده بعض أهل العلم، قال ابن حزم بعد ذكر الحديث وما عللوه به: (وهذا أيضا دعوى كاذبة بلا برهان، وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف) ثم قال: (وهذه أحاديث صحاح بأسانيد جياد من رواية الثقات). وقال ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٥٠: (قلنا: ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا) ونقل الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣١ عن ابن القطان أنه قال: (ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما: مرسلة، والأخري: مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل). وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٧٤: (ورواه الحاكم من طريق أخرى عن محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع أبا هريرة، وقال: صحيح الإسناد). وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ص ٤٨.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ويستدل منها على النسخ: بأن هذه الأحاديث في المواقيت بينها رسول الله -ﷺ- في المدينة بعد الهجرة، وهي تدل على أن المغرب وقتها ممتد من غروب الشمس إلى غيبوبة الشفق، فيكون للمغرب وقتان: وقت بداية وهو غروب الشمس، ووقت نهاية وهو غيبوبة الشفق.
فتكون هذه الأحاديث ناسخة للأحاديث التي تدل على أن جبريل عليه
[ ٢ / ٦٧٤ ]
السلام صلى المغرب برسول الله في اليومين في وقت واحد عند غروب الشمس؛ لأن تلك الأحاديث كانت في أول فرض الصلاة بمكة قبل الهجرة (^١).
هذا كان القول بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في صلاة المغرب هل هي ذات وقت أو وقتين على قولين:
القول الأول: أن لصلاة المغرب وقتان: أول وهو غروب الشمس، وآخر وهو أن يغيب الشفق.
وهو مذهب الحنفية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول للإمام مالك (^٤)، وقول قديم للإمام الشافعي اختاره جماعة من الشافعية (^٥).
_________________
(١) انظر: المغني ٢/ ٢٥؛ شرح العمدة ٢/ ١٤٨، ١٧٣؛ رسوخ الأحبار ص ٢٢٨.
(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٥؛ مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٤؛ مختصر القدوري ص ٢٣؛ الهداية وشرحه فتح القدير ١/ ٢٢١.
(٣) انظر: المغني ٢/ ٢٤؛ المقنع وشرحه الممتع ١/ ٣٤١؛ الشرح الكبير ٣/ ١٥٢؛ شرح الزركشي ١/ ٢٥٣؛ الإنصاف ٣/ ١٥٢.
(٤) انظر: بداية المجتهد ١/ ١٨٩؛ عقد الجواهر ١/ ٨٠؛ جامع الأمهات ص ٨٠.
(٥) انظر: الوجير وشرحه العزيز ١/ ٣٧٠؛ روضة الطالبين ص ٨٣؛ المجموع ٣/ ٢٥، ٢٦.، وقال النووي في المجموع ٣/ ٢٦: (وصحح جماعة القديم وهو أن لها وقتين، ممن صححه من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة، وأبو سليمان الخطابي وأبو بكر البيهقي والغزالي في إحياء علوم الدين، وفي درسه والبغوي في التهذيب، ونقله الروياني في الحلية عن أبي ثور والمزني وابن المنذر، وأبي عبد الله الزبيري قال: وهو المختار، وصححه أيضًا العجلي والشيخ أبو عمر بن الصلاح، قلت: هذا القول هو الصحيح لأحاديث صحيحة).
[ ٢ / ٦٧٥ ]
وبه قال الثوري، وإسحاق، والحسن بن حي، وأبو ثور، وداود، وابن حزم (^١).
القول الثاني: أن صلاة المغرب ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت.
وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، وقول ابن المبارك (^٤).
الأدلة
ويستدل للقول الأول-وهو أن لصلاة المغرب وقتان-بأدلة منها ما ذكر في الاستدلال للقول بالنسخ.
ووجه الاستدلال منها: هو أن تلك الأحاديث ذكر فيها أول وقت المغرب، وهو غروب الشمس، وآخر وقت المغرب، وهو غروب الشفق، فدل ذلك أن
_________________
(١) انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٤؛ المحلى ٢/ ٢٠٢؛ بداية المجتهد ١/ ١٨٩؛ المغني ٢/ ٢٤.
(٢) انظر: المدونة ١/ ٦٠؛ النوادر والزيادات ١/ ١٥٣؛ رسالة ابن أبي زيد القيرواني وشرحه فواكه الدواني ١/ ٢٦١، ٢٦٢؛ الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١/ ٢٠٢؛ بداية المجتهد ١/ ١٨٨.
(٣) انظر: الأم ١/ ١٥٤؛ مختصر المزني ص ٢١؛ العزيز ١/ ٣٧٠؛ المجموع ٣/ ٢٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧.
(٤) انظر: سنن الترمذي ص ٥١.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
صلاة المغرب لها وقتان كسائر الصلوات (^١).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني- وهو أن صلاة المغرب لها وقت واحد- بأدلة منها ما يلي:
أولًا: عن ابن عباس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أمني جبريل ﵇ عند البيت مرتين: فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي-يعني المغرب- حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت بين هذين الوقتين» (^٢).
_________________
(١) انظر: الهداية وشرحه فتح القدير ١/ ٢٢١؛ المغني ٢/ ٢٤؛ المجموع ٣/ ٢٦.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ص ٦٨، كتاب الصلاة، باب في المواقيت، ح (٣٩٣)، والترمذي في سننه ص ٤٧، كتاب مواقيت الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي -ﷺ-، ح (١٤٩)، والشافعي في الأم ١/ ١٥٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٦٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧، والدارقطني في سننه ١/ ٢٥٨، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٣٥. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وابن عبد البر، وابن العربي، والنووي، والذهبي، والشيخ الألباني. انظر: سنن الترمذي ص ٤٨؛ المستدرك ١/ ٣٠٦؛ المجموع ٣/ ٢٥؛ التلخيص الحبير ١/ ١٧٣؛ إرواء الغليل ١/ ٢٦٨.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
ثانيًا: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «هذا جبريل ﵇ جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلًا، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم
قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم» (^١).
ثالثًا: عن جابر بن عبد الله -﵁- أن النبي -ﷺ- جاءه جبريل فقال: «قم فصله» فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر، فقال: «قم فصله» فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، -أو قال: صار ظله مثله- ثم جاءه المغرب فقال: «قم فصله» فصلى حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء، فقال: «قم فصله» فصلى حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال: «قم فصله» فصلى حين برق الفجر- أو قال: حين سطع الفجر-، ثم جاءه في الغد للظهر، فقال:
_________________
(١) أخرجه النسائي في سننه ص ٨٦، كتاب المواقيت، باب آخر وقت الظهر، ح (٥٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧، والدارقطني في سننه ١/ ٢٦١، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٧. وصححه الحاكم، وابن السكن، والذهبي، وحسنه الترمذي، وابن حجر، والشيخ الألباني. انظر: المستدرك ١/ ٣٠٧؛ التلخيص الحبير ١/ ١٧٣؛ إرواء الغليل ١/ ٢٦٩.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
«قم فصله» فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه للعصر، فقال: «قم فصله» فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه للمغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاء للعشاء، حين ذهب نصف الليل-أو قال: ثلث الليل- فصلى العشاء، ثم جاءه للفجر حين أسفر جدًا فقال: «قم فصله» فصلى الفجر، ثم قال: «ما بين هذين وقت» (^١).
ووجه الاستدلال منها هو: أن هذه الأحاديث فيها أن جبريل ﵇ صلى بالنبي -ﷺ- المغرب في اليومين في وقت واحد عند غروب الشمس، فلو كان لها وقتان لصلى به فيهما، كما فعله في سائر الصلوات (^٢).
واعترض عليه: بأنه يمكن أن جبريل ﵇ إنما فعل ذلك لبيان وقت الاختيار والاستحباب، لا لبيان وقت الجواز، ولا خلاف في أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل (^٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في سننه ص ٤٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي -ﷺ-، ح (١٥٠)، والنسائي في سننه ص ٨٧، كتاب المواقيت، باب آخر وقت العصر، ح (٥١٣)، وأحمد ي المسند-واللفظ له-٢٢/ ٤٠٩، وابن حبان في صحيحه ص ٤٨٧، والدارقطني في سننه ١/ ٢٥٦، والحاكم في المستدرك ١/ ٣١٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٤١. وصححه الترمذي، والحاكم، والذهبي، والشيخ الألباني، وقال البخاري: هو أصح حديث في المواقيت. انظر: سنن الترمذي ص ٤٨؛ المستدرك للحاكم ١/ ٣١٠؛ إرواء الغليل ١/ ٢٧١.
(٢) انظر: الأم ١/ ١٥٤؛ الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١/ ٢٠٢؛ العزيز ١/ ٣٧٠.
(٣) انظر: المغني ٢/ ٢٥؛ المجموع ٣/ ٢٦، ٤٢؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
الراجح
بعد عرض الأقوال والأدلة في المسألة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو أن لصلاة المغرب وقتان كما هو قول جمهور أهل العلم، وذلك لما يلي:
أولًا: لأن الأحاديث الدالة على ذلك صريحة الدلالة، وهي أصح وأقوى وأكثر، بخلاف ما يخالفها، فإنها ليست في درجتها (^١).
ثانيًا: ولأن حديث جبريل ﵇ والذي يُستدل منه على أن صلاة المغرب ليس لها إلا وقتا واحدا، لا يخلو من أمرين:
أ- إما أن يكون المراد منه بيان وقت الاختيار والاستحباب، وعليه فلا تعارض بينه وبين الأحاديث الدالة على أن آخر وقت المغرب غروب الشفق، لأن ذلك إنما جاءت لبيان الجواز، أما الأفضل فهو تعجيل المغرب بلا خلاف (^٢).
ب- وإما أن يكون المراد منه بيان وقت الجواز، وعليه فيكون منسوخًا؛ لأنه كان بمكة عند أول فرض الصلاة، والأحاديث الدالة على أن آخر وقت المغرب غروب الشفق متأخرة؛ حيث جاءت في المدينة بعد الهجرة، فوجب تقديمها في العمل (^٣).
والله أعلم.
_________________
(١) انظر: المغني ٢/ ٢٥؛ الشرح الكبير ٣/ ١٥٣؛ المجموع ٣/ ٢٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧.
(٢) انظر: المغني ٢/ ٢٥؛ المجموع ٣/ ٢٦، ٤٢.
(٣) انظر: المغني ٢/ ٢٥؛ المجموع ٢/ ٢٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧؛ شرح العمدة لابن تيمية ٢/ ١٤٨؛ رسوخ الأحبار ص ٢٢٨.
[ ٢ / ٦٨٠ ]