أول وقت الظهر الزوال١، وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال، وهو أول وقت العصر، وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية، وأول وقت المغرب غروب الشمس، وآخره ذهاب الأحمر٢ وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل، وأول وقت الفجر إذا انشق الفجر وآخره طلوع الشمس٣، ومن نام عن صلاته، أو سها عنها فوقتها حين
_________________
(١) ١ الزوال: تحول الشمس عن كبد السماء إلى جهة الغرب، وعلامته زيادة الظل بعد تناهي نقصانه. ٢ الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخير، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق. وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب كأنه الشفق، وكان أحمر. مختار الصحاح ص١٤٤. ٣ تعيين أول أوقات الصلاة وآخرها قد ثبت في الأحاديث الصحيحة. "منها": ما أخرجه الترمذي "١/ ٢٨١ رقم ١٥٠"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي "١/ ٢٥٥ رقم ٥١٣" وغيرهما، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع مثل ما صنع بالأمس، فصلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت" وهو حديث صحيح. انظر الهامش "١٠٤".
[ ٤٤ ]
يذكرها١ ومن كان معذورًا٢ وأدرك ركعة فقد أدركـ[[ـها]] (*)
والتوقيت واجب ٤
_________________
(١) = تنبيه: قال الإمام الشوكاني في "السيل الجرار" "١/ ١٨٥": "ولقد ابتلي زمننا هذا من بين الأزمنة، وديارنا هذه من بين ديار الأرض بقوم جهلوا الشرع، وشاركوا في بعض فروع الفقه، فوسعوا دائرة الأوقات، وسوغوا للعامة أن يصلوا في غير أوقات الصلاة، فظنوا أن فعل الصلاة في غير أوقاتها شعبة من شعب التشيع، وخصلة من خصال المحبة لأهل البيت فضلوا وأضلوا، وأهل البيت ﵏ براء من هذه المقالة مصونون عن القول بشيء منها. ولقد صارت الجماعات الآن تقام في جوامع صنعاء للعصر بعد الفراغ من صلاة الظهر، وللعشاء في وقت المغرب، وصار غالب العوام لا يصلي الظهر والعصر إلا عند اصفرار الشمس. فيالله وللمسلمين من هذه الفوارق في الدين" اهـ. ١ للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه "٢/ ٧٠ رقم ٥٩٧" واللفظ له، ومسلم "١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤" وغيرهما، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك"، ﴿وَأَقِمُ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] . ٢ كالنائم، والناسي، والمكره ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٧ رقم ٥٨٠" ومسلم "١/ ٤٢٣ رقم ١٦١/ ٦٠٧" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٦ رقم ٥٧٩" ومسلم "١/ ٤٢٤ رقم ١٦٣/ ٦٠٨" وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". تنبيه: أخرج الإمام مسلم (١ / ٤٣٤ رقم ١٩٥ / ٦٢٢) وغيره عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، فَقُمْنَا، فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا. ٤ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الصلاة كانت ولم تزل على المؤمنين واجبًا مكتوبًا عليهم، في أوقات محددة أوضحتها السنة إيضاحًا كليًّا، منها: ما أخرجه مسلم "١/ ٤٢٩ رقم ١٧٨/ ٦١٤". عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ، أنه أتاه سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا. ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر = (*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة: ما بين [[المعكوفين المزدوجين]] زدته على أصل النسخة الإلكترونية، نقلا عن ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)
[ ٤٥ ]
_________________
(١) = والشمس مرتفعة. ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين". انظر هامش "ص٤٤". وقد غفل المؤلف أمورًا تتعلق بمواقيت الصلاة:
(٢) استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر؛ لحديث جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت -أي زالت- الشمس" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٥/ ١٠٦" ومسلم رقم "٦١٨" وأبو داود رقم "٨٠٦" وابن ماجه رقم "٦٧٤".
(٣) استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٢/ ٢٣٨، ٢٥٦" والبخاري رقم "٥٣٣" و"٥٣٤" ومسلم رقم "٦١٥".
(٤) استحباب التبكير بالعصر؛ لحديث أنس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٣/ ١٣١، ١٦٩" والبخاري رقم "٥٥٠" ومسلم رقم "٦٢١".
(٥) إثم من أخر العصر إلى الاصفرار؛ لحديث أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله إلا قليلًا"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٣/ ١٤٩" ومسلم رقم "٦٢٢" وأبو داود رقم "٤١٣" والترمذي رقم "١٦٠" والنسائي "١/ ٢٥٤".
(٦) إثم من فاتته صلاة العصر؛ لحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٥٥٢" ومسلم رقم "٢٠٠/ ٦٢٦".
(٧) استحباب تعجيل المغرب وكراهة تأخيرها: لحديث سلمة بن الأكوع "أن رسول الله كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٥١" والبخاري رقم "٥٦١" ومسلم رقم "٦٣٦".
(٨) استحباب تأخير العشاء ما لم تكن مشقة؛ لحديث عائشة قالت: أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم "٢١٩/ ٦٣٨" والنسائي "١/ ٢٦٧".
(٩) كراهة النوم قبل العشاء، والسمر بعدها إلا في مصلحة؛ لحديث أبي برزة الأسلمي: "أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٤٢١" والبخاري رقم "٥٤٧" ومسلم رقم ٢٣٧"، ولحديث عمر قال: كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "١/ ٢٦، ٣٤" والترمذي رقم "١٦٩" وحسنه.
(١٠) استحباب التغليس بالفجر؛ لحديث عائشة قالت: كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس" وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٦/ ٣٣" والبخاري رقم "٥٧٨" ومسلم رقم "٦٤٥".
[ ٤٦ ]
والجمع لعذر جائز١ والمتيمم وناقص الصلاة أو الطهارة يصلون كغيرهم من غير تأخير٢، وأوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى تغرب٣.
_________________
(١) ١ وهو السفر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٨٢ رقم ١١١٢" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٧٠٤" عن أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر، ثم ركب". وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٥٧٢ رقم ١٠٩١" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٤٥" عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء". وأما الجمع للمريض، والخائف، وفي المطر، فلم يرد في ذلك دليل يخصه إلا ما يفهم من قول الرواة لحديث الجمع بالمدينة؛ فإنهم قالوا: "من غير خوف ولا سفر ولا مطر". أخرج البخاري "رقم ٥١٨- البغا" ومسلم "١/ ٤٨٩ رقم ٤٩/ ٧٠٥" عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر"، وفي رواية: "ولا مطر" وقد استدلوا على جواز الجمع لهم بقياسهم على المسافر وليس بقياس صحيح، ولو كان صحيحًا لجاز لهم قصر الصلاة، وقد مرض النبي ﷺ ولم ينقل إلينا أنه جمع بين الصلوات. وكذلك ما نقل إلينا أنه سوغ لأحد من المرضى جمع الصلوات" قاله الشوكاني في السيل الجرار "١/ ١٩٣". ٢ بلا خلاف. "انظر السبيل الجرار "١/ ١٩٢-١٩٣". ٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٥٦٨ رقم ٢٩٣/ ٨٣١" وغيره عن عقبة بن عامر الجهني قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب". بازغة: يطلع قرصها. قائم الظهيرة: اشتداد الحر وأصله أن البعير إذا كان باركًا قام من شدة الحر. تزول: تميل عن وسط السماء. تضيف: تميل حال اصفرارها. فائدة: وتكره الصلاة في وقتين آخرين وهما: بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٦١ رقم ٥٨٦" ومسلم "١/ ٥٦٧ رقم ٢٨٨/ ٨٢٧" عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس". والنهي في هذا الحديث محمول على ما لا سبب له؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٠٥ رقم ١٢٣٣" ومسلم "١/ ٥٧ رقم ٢٩٧/ ٨٣٤" عن أم سلمة ﵂ أنه -ﷺ- صلى ركعتين بعد العصر، فسألته عن ذلك فقال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان".
[ ٤٧ ]