يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب١، وما كان يسقى بالمُسنَى منها ففيه نصف العشر٢ ونصابها خمسة أوسق٣، ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها٤، ويجب في العسل العشر٥ ويجوز تعجيل الزكاة٥، وعلى
_________________
(١) ١ أخرج الحاكم في المستدرك "١/ ٤٠١"، والبيهقي في السنن الكبرى "٤/ ١٢٨-١٢٩" عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم: "لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر" وسكت عنه الحاكم وصححه الذهبي. وقال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل. نقله ابن حجر في التلخيص "٢/ ١٦٦" وقد صحح الحديثَ الألبانيُّ في الإرواء رقم "٨٠١". وأخرج البيهقي "٤/ ١٢٩" عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ﷺ إلا في خمسة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة وهو مرسل ومعلوم أن المرسل نوع من الضعيف لا تقوم به حجة. وأخرج ابن ماجه "١/ ٥٨٠ رقم ١٨١٥" عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في الخمسة: في الحنطة، والشعير والتمر. قلت: لم أجد دليلًا صحيحًا في وجوب الزكاة في الذرة والله أعلم. ٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١" وغيره عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغنم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشر". الغيم: هو المطر. فيما سقي بالسانية: هو البعير الذي يستقى به الماء من البئر. ويقال له: الناضح. يقال منه: سنا يسنو سنوًا، إذا استقي به. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣١٠ رقم ١٤٤٧" ومسلم "٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩" عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة وليس فيها دون خمسة أوسق صدقة". الذود: من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه. إنما يقال في الواحد: بعير. الأوقية= ٤٠ درهمًا. فالخمس أواقي= ٢٠٠ درهم، الوسق= ٦٠ صاعًا كيلًا. الصاع= ٤ أمداد كيلًا. المد: ٥٤٤ جرامًا من القمح. فالوسق= ٦٠ × ٤× ٥٤٤= ١٣٠٥٦٠ جرامًا= ١٣٠.٥٦ كيلو جرامًا. فالخمسة أوسق= ١٣٠.٥٦×٥٠= ٦٥٢.٨ كيلو جرامًا. وانظر كتابنا: "الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والموازين الشرعية". ٤ لعدم توافر الدليل الصحيح. ٥ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٥٨٤ رقم ١٨٢٤". عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه أخذ من العسل العشر. وهو حديث صحيح بطرقه. ٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٢٧٥ رقم ١٦٢٤" والترمذي "٣/ ٦٣ رقم ٦٧٨" وابن ماجه "١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٥" وغيرهم عن علي أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال مرة: فأذن له في ذلك. وهو حديث حسن.
[ ٩١ ]
الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم١، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرًا٢.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٥٧ رقم ١٤٩٦" ومسلم "١/ ٥٠ رقم ٢٩/ ١٩" عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب". ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ٥ رقم ٧٠٥٢" ومسلم "٣/ ١٤٧٢ رقم ٤٥/ ١٨٤٣" عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم حقهم سلوا الله حقكم". الأثرة: اسم، من آثر به يؤثر إيثارًا. إذا سمح به لغيره وفضله على نفسه. والمراد: إنكم ستجدون بعدي قومًا يفضلون أنفسهم عليكم في الفيء، والاستئثار: الانفراد بالشيء. النهاية: ١/ ٢٢.
[ ٩٢ ]