على المتخلي الاستتار حتى يدنو [من الأرض] ١، والبعد٢، أو دخول الكنيف، وترك الكلام٣ - والملامسة لما له حرمة٤، وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع٥ -أو عرف- وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة٦ وعليه الاستجمار بثلاثة
_________________
(١) ١ لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" وهو حديث صحيح لغيره. أخرجه أبو داود رقم "١٤" والترمذي له رقم "١٤" والدارمي "١/ ١٧١"، وانظر "الصحيحة" رقم "١٠٧١"، ولعموم الأدلة الدالة على وجوب ستر العورة عمومًا وخصوصًا إلا عند الضوررة، ومنها قضاء الحاجة، أما حديث: "من أتى الغائط فليستتر" فضعيف. ٢ للحديث الحسن الذي أخرجه أبو داود "١/ ١٤ رقم ١" والترمذي "١/ ٣١-٣٢ رقم ٢٠" والنسائي "١/ ١٨ رقم ١٧" وابن ماجه "١/ ١٢٠ رقم ٣٣١" من حديث المغيرة بن شعبة "أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد". وللحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم "٣٦٣" ومسلم رقم "٧٥/ ٢٧٤" عن المغيرة بن شعبة قال: قال لي النبي ﷺ: "خذ الإداوة" فانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته. ٣ حديث أبي سعيد المرفوع: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما " ضعيف واعلم أنه لا يجوز إثبات الحكم بالحديث الضعيف. ٤ حديث أنس المرفوع: "كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء ينزع خاتمه" ضعيف. ٥ للأحاديث الآتية:
(٢) أخرج مسلم "١/ ٢٢٦ رقم ٦٨/ ٢٦٩" عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا اللعانَيْن" قالوا: وما اللعَانان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلي في طريق الناس أو في ظلهم".
(٣) أخرج أبو داود "١/ ٢٨ رقم٢٦" وابن ماجه "١/ ١١٩ رقم٣٢٨" وغيرهما عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" وهو حديث حسن بشواهده.
(٤) أخرج مسلم "١/ ٢٣٥ رقم ٩٤/ ٢٨١" والنسائي "١/ ٣٤" وابن ماجه، "١/ ١٢٤ رقم٣٤٣": عن جابر ﵁، عن رسول الله ﷺ: أنه نهى أن يبال في الماء الراكد".
(٥) أخرج أبو داود "١/ ٣٠ رقم ٢٨" والنسائي "١/ ٣٤ رقم ٢٣٨" عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله" وهو حديث صحيح. أما حديث عبد الله بن سرجس قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر " فضعيف. وكذا حديث عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه" ضعيف. ٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٩٨ رقم ٣٩٤" ومسلم "١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٤" وغيرهما. عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قِبَل القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى. مراحيض: جمع مرحاض. وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان. أي للتغوط. وجاء في المصباح: موضع الرحض وهو الغسل وكني به عن المستراح؛ لأنه موضع غسل النجو.
[ ٢٩ ]
أحجار طاهرة١، أو ما يقوم مقامها٢، وتندب الاستعاذة عند الشروع؛ [والاستغفار] والحمد بعد الفراغ٣.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٢٢٣ رقم ٥٧/ ٢٦٢": عن سلمان ﵁: قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة. قال، فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. أو أن نستنجي برجيع أو بعظم". الخراءة: اسم لهيئة الحدث. وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد، مع فتح الخاء وكسرها. أجل: معناها: نعم. الغائط: أصله المطمئن من الأرض. ثم صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمي. الرجيع: الروث والعذرة. ٢ من جامد طاهر مزيل للعين، وليس له حرمة، ولا هو جزء من حيوان مثل الخشب، والخرق، والآجُرِّ، والخزف وهذا مذهب الجمهور؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روث، فيفهم من ذلك أن ما لم ينه عنه يجوز الاستنجاء به إذا حصل به الإنقاء لم يكن محرمًا "المجموع شرح المذهب للنووي "٢/ ١١٢-١١٣"، والمغني لابن قدامة "١/ ١٧٨-١٧٩". ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٤٢ رقم ١٤٢" ومسلم "١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٥" عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". الخلاء: موضع قضاء الحاجة. الخبث والخبائث: الخبث بضم الباء وإسكانها، وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث. قال الخطابي: الخبث جمع الخبيث. والخبائث جمع الخبيثة. قال: يريد ذكران الشياطين وإناثهم. ٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٠ رقم ٣٠" والترمذي "١/ ١٢ رقم ٧" وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه "١/ ١١٠ رقم ٣٠٠" عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك" وهو حديث صحيح. أما حديث أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" فهو حديث ضعيف. وكذلك حديث أبي ذر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" ضعيف. وقد فات المؤلف أن يذكر: وجوب الاستنزاه من البول، والنهي عن الاستنجاء باليمين، وجواز البول قائمًا. أما وجوب الاستنزاه من البول: فقد أخرج البخاري رقم "٢١٦" ومسلم رقم "٢٩٢" وغيرهما عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: "إنما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة". وهو حديث صحيح.=
[ ٣٠ ]