يشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنًا أو أكثر١ ينادي بألفاظ الأذان المشروعة٢، عند دخول وقت الصلوات٣،
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٦٣ رقم ٥٣١"، والترمذي "١/ ٤١٠ رقم ٢٠٩"، والنسائي "٢/ ٢٣ رقم ٦٧٢"، وابن ماجه "١/ ٢٣٦ رقم ٧١٤" وغيرهم عن عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". وهو حديث صحيح. ٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٣٧ رقم ٤٤٩"، وابن ماجه "١/ ٢٣٢ رقم ٧٠٦" وغيرهما عن عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل؛ ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به؟ فقلت: تدعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة؛ حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك". فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه، ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله ﷺ: "فلله الحمد". وهو حديث حسن. ٣ إلا الأذان للفجر قبل دخول وقتها؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٠٣ رقم ٦٢١" ومسلم "٢/ ٧٦٨ رقم١٠٩٣" عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لا يمنعن أحدكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن -أو: "ينادي" - بليل، ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم". قلتُ: ويشرع التثويب في الأذان الأول للفجر، الذي يكون قبل دخول الوقت؛ لحديث ابن عمر ﵁ قال: "كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "١/ ٤٢٣" والطحاوي في شرح معاني الآثار "١/ ١٣٧"، وحسن إسناده الحافظ، وفي رواية لأبي داود "١/ ٣٤١ رقم١٠٥" عن أبي محذورة عن النبي ﷺ: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح". وهي رواية صحيحة. قلتُ: وعلى هذا ليس: "الصلاة خير من النوم" من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، في الأذان الأول قبل دخول الوقت.
[ ٤٨ ]
ويشرع لكل سامع للأذان أن يتابع المؤذن١، ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة٢.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٩٠ رقم ٦١١". ومسلم "١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٣" وغيرهما: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: $"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٩١ رقم ٦١٣" والنسائي "٢/ ٢٥ رقم ٦٧٧" واللفظ له، عن علقمة بن أبي وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية: كما قال المؤذن حتى إذا قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول مثل ذلك". وأما ما يقال بعد النداء: فقد أخرج البخاري "٨/ ٣٩٩ رقم ٤٧١٩"، وأبو داود "١/ ٣٦٢ رقم ٥٢٩" وابن ماجه "/٢٣٩ رقم ٧٢٢" والترمذي "١/ ٤١٣ رقم ٢١١" والنسائي "٢/ ٢٦ رقم ٦٨٠"، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة". ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٨٢ رقم ٦٠٥" ومسلم "١/ ٢٨٦ رقم ٢/ ٣٧٨" عن أنس ﵁ قال: "أُمِرَ بلالٌ أن يَشفَع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة". وقد أغفل المؤلف أمورًا تتعلق بالأذان والإقامة:
(٢) يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو قائم؛ لقول رسول الله ﷺ: "يا بلال قم فناد بالصلاة"، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٦٠٤" ومسلم رقم "٣٧٧".
(٣) يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو مستقبل القبلة، قال ابن المنذر في "الأوسط" "٣/ ٢٨ م ٣٥٣": "أجمع أهل العلم على أن السنة أن تستقبل القبلة بالأذان" اهـ.
(٤) يستحب إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان؛ لحديث أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، ويتبع فاه ها هنا، وها هنا، وإصبعاه في أذنيه" وهو حديث صحيح أخرجه الترمذي رقم "١٩٧" وابن ماجه رقم "٧١١" وانظر الإرواء "٢٣٠".
(٥) يستحب للمؤذن أن يلتفت برأسه وعنقه يمينًا، عند قوله: "حي على الصلاة" وشمالًا عن قوله: "حي على الفلاح"؛ لحديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة، وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، ممن نائل، وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه. قال: فتوضأ وأذن بلال. قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا "يقول: يمينًا وشمالًا" يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح " وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٦٣٤" ومسلم رقم "٢٤٩/ ٥٠٣"
[ ٤٩ ]