قد صلاها رسول الله ﷺ على صفات مختلفة١
_________________
(١) ١ منها: صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام: للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٢٦ رقم ٤١٢٦" ومسلم "١/ ٥٧٦ رقم ٨٤٣". من حديث جابر، وفيه: قال: "فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكانت لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان". ومنها: اشتراك الطائفتين مع الإمام وتقديم الثانية وتأخر الأولى والسلام جميعًا؛ للحديث أخرجه مسلم "١/ ٥٧٤ رقم ٨٤٠". عن جابر بن عبد الله. قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف. فصفنا صفين: صف خلف رسول الله ﷺ والعدو بيننا وبين القبلة. فكبر النبي ﷺ وكبرنا جميعًا. ثم ركع وركعنا جميعًا. ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه. وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه. انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى. وقام الصف المؤخر في نحور العدو. فلما قضى النبي ﷺ السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود. فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا. قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم. في نحر العدو: أي في مقابلته، ونحر كل شيء أوله. حرسكم: الحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته. وهو جمع حارس. ويقال في واحده أيضًا: حرس. ومنها: صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وقضاء كل طائفة ركعة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٤٢٩ رقم ٩٤٢" ومسلم "١/ ٥٧٤ رقم ٨٣٩" عن ابن عمر، قال: صلى الله رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم سلم النبي ﷺ ثم قضى ركعة، وهؤلاء ركعة. ومنها: اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام؛ للحديث الذي أخرجه النسائي "٣/ ١٧٣ رقم ١٥٤٣" وأبو داود "٢/ ٣٢ رقم ١٢٤٠": عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف. فقال أبو هريرة: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد قام رسول الله ﷺ كصلاة العصر، وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر=
[ ٧٠ ]
وكلها مجزئة١، وإذا اشتد الخوف، والتحم القتال، صلاها الراجل والراكب ولو إلى غير القبلة ولو بالإيماء٢.
_________________
(١) = رسول الله ﷺ فكبروا جميعًا الذين معه والذين يقابلون العدو ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة، وركعت معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعًا فكان لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. ومنها: صلاة الإمام بكل طائفة ركعة وانتظاره لقضاء كل طائفة ركعة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٢١ رقم ٤١٢٩"، ومسلم "١/ ٥٧٥ رقم ٨٤٢" عن صالح عن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت. ثم ثبت جالسًا. وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. يوم ذات الرقاع: هي غزوة معروفة. كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد. سميت ذات الرقاع؛ لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء. فلفوا عليها الخرق. هذا هو الصحيح في سبب تسميتها. صفت معه: هكذا هو في أكثر النسخ. وفي بعضها: صلت معه. وهما صحيحان. ١ لأنها وردت على أنحاء كثيرة، وكل نحو روي عن النبي ﷺ، فهو جائز يفعل الإنسان ما هو أخف عليه وأوفق بالمصلحة حالتئذٍ. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٩٩ رقم ٤٥٣٥"، عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة بلفظ: "فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها". وهو في صحيح مسلم "١/ ٥٧٤ رقم ٣٠٦/ ٨٣٩" من قول ابن عمر بنحو ذلك.
[ ٧١ ]