[الـ] فصل [الأول: مبطلات الصلاة]
وتبطل الصلاة بالكلام١،
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٧٢ رقم ١٢٠٠" ومسلم "١/ ٣٨٣ رقم ٣٥/ ٥٣٩" عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم في الصلاة: يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة. حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام". أما من لم يعلم بأن الكلام في الصلاة ممنوع، لا تبطل صلاته ولا يؤمر بالإعادة. للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٨١ رقم ٣٣/ ٥٣٧" عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واشكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كَهَرَني، ولا ضربني ولا شتمني. قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". كهرني: قالوا: القهر والكهر والنهر، متقاربة. أي ما قهرني ولا نهرني. وأما من تكلم ناسيًا أو ساهيًا فصلاته صحيحة ولا يؤمر بالإعادة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٥ رقم ٧١٤" ومسلم "١/ ٤٠٤ رقم ٥٧٣". عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟، فقال رسول الله ﷺ: "أصدق ذو اليدين"؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول".
[ ٥٦ ]
وبالاشتغال بما ليس منها١،
_________________
(١) ١ وذلك مقيد بأن يخرج به المصلي عن هيئة الصلاة. وفي الأحاديث الآتية بعض ما صدر منه ﷺ ومن أصحابه أثناء الصلاة:
(٢) أخرج البخاري "٣/ ٨١ رقم ١٢١١" عن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية -الخوارج- فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي- فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات وثمانيًا، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي".
(٣) أخرج مسلم "١/ ٣٩٠ رقم ٥٨/ ٥٥٤" عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، قال: صليت مع رسول الله فرأيته تنخَّع، فدلكها بنعله".
(٤) أخرج البخاري "١/ ٥٩٠ رقم ٥١٦" ومسلم "١/ ٣٨٥ رقم ٤١/ ٥٤٣" عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، ولأبي العاص ابن الربيع، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها، قال يحيى: قال مالك: نعم.
(٥) أخرج أبو داود "١/ ٥٦٦ رقم ٩٢١" والترمذي "٢/ ٢٣٣ رقم ٣٩٠" وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم "١/ ٢٥٦" وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي "٣/ ١٠ رقم ١٢٠٢" وابن ماجه "١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٥" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب" وهو حديث صحيح.
(٦) أخرج النسائي "٢/ ٢٢٩ رقم١١٤١" عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم رسول الله ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وهو ساجد فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" وهو حديث صحيح.
(٧) أخرج أبو داود "١/ ٥٦٦ رقم ٩٢٢" والترمذي "٢/ ٤٩٧ رقم ٦٠١" وقال: حسن غريب. والنسائي "٣/ ١١ رقم ١٢٠٦". عن عائشة قالت: "جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة" وهو حديث حسن.=
[ ٥٧ ]
وبترك شرط١ أو ركن عمدًا٢
_________________
(١) = ٧- أخرج البخاري "١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢" ومسلم "١/ ٣٦٧ رقم ٢٧٢/ ٥١٢". عن عائشة ﵂، قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي. وإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس بها مصابيح.
(٢) أخرج البخاري "١/ ٤٨٦ رقم ٣٧٧" ومسلم "١/ ٣٨٦ رقم ٤٤/ ٥٤٤". عن أبي حازم قال: سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله ﷺ، وقام عليه رسول الله ﷺ حين عمل ووضع فاستقبل القبلة، كبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه. قال أبو عبد الله: قال علي بن عبد الله: سألني أحمد بن حنبل ﵀ عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. قال: فقلت: إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعه منه؟ قال: لا. ١ كالوضوء؛ فلأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط. ٢ كالركوع أو السجود، وإذا ترك الركن فما فوقه سهوًا فعله، وإن كان قد خرج عن الصلاة كما وقع منه ﷺ في حديث ذي اليدين، فإنه سلم على ركعتين ثم أخبر بذلك، فكبر الركعتين المتروكين. انظر هامش "ص٥٦"، ومن مبطلات الصلاة: - الضحك: قال ابن المنذر في الإجماع ص٤٠ رقم "٤٨": "وأجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة". - الأكل والشرب عمدًا: قال ابن المنذر في الإجماع ص٤٠ رقم "٤٧": "وأجمعوا على أن من أكل وشرب في صلاته الفرض عامدًا أن عليه الإعادة". قلتُ: وكذلك في صلاة التطوع عند الجمهور؛ لأن ما أبطل الغرض يبطل التطوع.
[ ٥٨ ]