لا تكون شرعية إلا بالنية١ وأركانها كلها مفترضة٢ إلا قعود التشهد
_________________
(١) ١ لحديث عمر بن الخطاب انظر هامش "ص٣٣". ٢وهي:
(٢) النية.
(٣) القيام.
(٤) تكبيرة الإحرام.
(٥) قراءة الفاتحة.
(٦) الركوع والطمأنينة فيه.
(٧) الاعتدال والطمأنينة فيه.
(٨) السجود والطمأنينة فيه.
(٩) والجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه.
(١٠) القعود الأخير.
(١١) التشهد في القعود الأخير.
(١٢) التعوذ من أربع.
(١٣) التسليم عن اليمين. أما دليل النية: فحديث عمر بن الخطاب ﵁. انظر هامش "ص٣٣". وأما دليل القيام: فحديث عمران بن حصين قال: "كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب ". أخرجه البخاري "٢/ ٥٨٧ رقم ١١١٧". وأما دليل التكبير؛ فحديث علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" أخرجه أبو داود "١/ ٨٨- مع العون". والترمذي "١/ ٣٦- مع التحفة" وابن ماجه "١/ ١٠١ رقم ٢٧٥" وهو حديث حسن.
[ ٥٢ ]
الأوسط١،
_________________
(١) = وأما دليل قراءة الفاتحة: فحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". أخرجه البخاري "٢/ ٢٣٦ رقم ٧٥٦" ومسلم "١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤" وغيرهما. وأما دليل الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهم: فحديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا دخل المسجد- ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد -فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ: "وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل"، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام فارجع فصل فإنك لم تصل". فقال في الثانية -أو في التي بعدها- علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبِلِ القبلة فكبِّرْ، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". أخرجه البخاري١١/ ٣٦ رقم ٦٢٥١، ومسلم ١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧. أما دليل القعود الأخير: فحديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاته ﷺ: " وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته". أخرجه البخاري "٢/ ٣٠٥ رقم ٨٢٨". وأما دليل التشهد في القعود الأخير: فحديث عبد الله بن مسعود، قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". أخرجه البخاري "٢/ ٣١١ رقم ٨٣١" ومسلم "١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢" وغيرها. قلتُ: لقد ورد في صيغة التشهد روايات عدة كلها صحيحة -انظرها في كتابنا: "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء الصلاة- وأصحها تشهد ابن مسعود المتقدم. وأما دليل التعوذ من أربع: فحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر. ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال". أخرجه مسلم "١/ ٤١٢ رقم ١٢٨/ ٥٨٨". وغيره. وأما دليل التسليم عن اليمين وعن الشمال: فحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود "١/ ٦٠٦ رقم ٩٩٦" والترمذي "٢/ ٨٩ رقم ٢٩٥" والنسائي "٣/ ٦٣ رقم ١٣٢٤" وابن ماجه "١/ ٢٩٦ رقم ٩١٤" وغيرهم. ١ فإنه سنة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٩٢ رقم ١٢٢٤-١٢٢٥" ومسلم "١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠ وغيرهما، عن عبد الله بن بُحينة ﵁ أنه قال: "إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك".
[ ٥٣ ]
[والاستراحة] ١، ولا يجب من أذكارها إلا التكبير٢ والفاتحة في كل ركعة٣ [ولو كان مؤتمًا] ٤، والتشهد الأخير٥ والتسليم٦، وما عدا ذلك فسنن، وهي الرفع من المواضع الأربعة٧ والضم٨،
_________________
(١) ١ فإنها سنة؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٠٢ رقم ٨٢٣" وغيره عن أبي قلابة قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا". ٢ انظر هامش "٦" ص٥٢، الرقم "٣". ٣ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "٤". ٤ قلتُ: المذهب الراجح في هذه المسألة، أن قراءة الفاتحة تجب على من لم يسمع الإمام، ومن سمع لزمه الإنصات؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠٤ رقم ٦٣" من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه: "وإذا قرأ -أي الإمام- فأنصتوا". ٥ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "١٠". قلتُ: أما دليل وضع اليدين في حالة التشهد: فحديث ابن عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى". أخرجه مسلم "١/ ٤٠٨ رقم ١١٦/ ٥٧٩" وغيره. ٦ انظر الهامش "٦" ص٥٢، الرقم "١٢". ٧ أي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال من الركوع، وعند القيام إلى الركعة الثالثة؛ للأحاديث التالية:
(٢) أخرج البخاري "٢/ ٢١٩ رقم ٧٣٦" ومسلم "١/ ٢٩٢ رقم ٢٢/ ٣٩٠". عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يُكَبِّر".
(٣) أخرج البخاري "٢/ ٢١٩ رقم ٧٣٧" ومسلم "١/ ٢٩٣ رقم ٢٥/ ٣٩١"، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، حتى يبلغ بهما فروع أذنيه".
(٤) أخرج البخاري "٢/ ٢٢٢ رقم ٧٣٩". عن نافع "أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ. ٨ الضم لليدين: هو وضع اليمنى على اليسرى حال القيام على الصدر. للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠١ رقم٥٤/ ٤٠١". عن وائل بن جحر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة. كبر "وصف همام حيال أذنيه" ثم التحف بثوبه. ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما. ثم كبر فركع. فلما قال: "سمع الله لمن حمده" رفع يديه فلما سجد، سجد بين كفيه. وصف همام حيال أذنيه: مدخل بين المتعاطفين. أدخله عفان بن مسلم يحكى عن همام أنه بين صلة الرفع برفع يديه إلى قبالة أذنيه وحذائهما.
[ ٥٤ ]
والتوجه بعد التكبيرة١ والتعوذ٢ والتأمين٣، وقراءة غير الفاتحة معها٤، والتشهد الأوسط٥، والأذكار الواردة في كل ركن٦ والاستكثار من الدعاء بخيرَي
_________________
(١) ١ لأنه لم يأت في ذلك خلاف عن النبي ﷺ. وأما ما يتوجه به، فقد أخرج البخاري "٢/ ٢٢٧ رقم ٧٤٤" ومسلم "٥/ ٩٦- بشرح النووي" عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة -قال: أحسبه قال هنية- فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد". ٢ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] . وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٢/ ٩ رقم ٢٤٢" وأبو داود "١/ ٤٩٠ رقم ٧٧٥" والنسائي "٢/ ١٣٢" وابن ماجه "٢/ ٣٦٤ رقم ٨٠٤" عن أبي سعيد الخدري قال: " ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" وهو حديث صحيح. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٦٦ رقم ٧٨١" ومسلم "١/ ٣٠٧ رقم ٧٥/ ٤١٠" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه". وربما تفيد أحاديث التأمين الوجوب على المؤتم إذا أمَّن إمامه، كالحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٥٩ رقم ٤٤٧٥" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". ٤ في الركعتين الأوليين؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٦٠ رقم ٧٧٦" ومسلم "١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١". عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب. ويسمعنا الآية، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح". ٥ انظر هامش "ص٥٣". ٦ كتكبير الركوع والسجود والرفع والخفض. وذكر الركوع والسجود، والذكر بين السجدتين للأحاديث التالية: - أخرج البخاري "٢/ ٢٧٢ رقم ٧٨٩" ومسلم "١/ ٢٩٣ رقم ٢٨/ ٣٩٢". عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد" ثم يكبر حين يهوي ساجدًا. ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد. ثم يكبر حين يرفع
[ ٥٥ ]
الدنيا والآخرة بما ورد، وبما لم يرد١.
_________________
(١) رأسه. ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس. ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ.
(٢) أخرج مسلم في صحيحه "٤/ ١٩٥- بشرح النووي" عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". - أخرج مسلم "١/ ٥٣٦ رقم٢٠٣/ ٧٧٢" وغيره عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبي ﷺ: ذات ليلة وفيه: ثم ركع، فجعل يقول: $"سبحان ربي العظيم"، ثم سجد فقال: "سبحان ربي الأعلى". - أخرج الترمذي "١/ ٥٣٠ رقم ٨٥٠" وأبو داود "٢/ ٧٦ رقم ٢٨٤" وابن ماجه "١/ ٢٩٠ رقم ٨٩٨" وغيرهم عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: "رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارزقني وارفعني" وهو حديث صحيح. ١ لعموم قوله ﷺ في الحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢" من حديث عبد الله بن مسعود: " ثم يتخير من المسألة ما شاء". وفي لفظ البخاري "٢/ ٣٢٠ رقم ٨٣٥": " يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو". فقد جعل ﷺ للمصلي الاختيار في الدعاء بما شاء.
[ ٥٦ ]