هي من آكد السنن١، وتنعقد باثنين٢ وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر٣، وتصِحُّ بَعْدَ المفضول٤
_________________
(١) ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٣١ رقم ٦٤٥" ومسلم "١/ ٤٥٠ رقم ٦٥٠". عن ابن عمر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". ٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩١ رقم ٦٩٨" ومسلم "١/ ٥٢٥ رقم ٧٦٣". عن ابن عباس ﵁ قال: "نِمْت عند ميمونة والنبي ﷺ عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه ". ٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٣٧٥ رقم ٥٥٤"، والنسائي "٢/ ١٠٤ رقم ٨٤٣" وغيرهما عن أبي بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح فقال: "أشاهد فلان"؟ قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان"؟ قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى". وهو حديث حسن بشواهده. هاتين الصلاتين: هما العشاء والصبح. على مثل صف الملائكة: أي على أجر أو فضل هو مثل أجر صف الملائكة أو فضله. لابتدرتموه: أي سبق كل منكم على آخر؛ لتحصيله. ٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣١٧ رقم ١٠٥/ ٢٧٤" من حديث المغيرة بن شعبة وفيه: قال المغيرة: فأقبلت معه -أي مع النبي ﷺ- حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله ﷺ. إحدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الآخرة=
[ ٦١ ]
والأولى أن يكون الإمام من الخيار١، ويؤم الرجلُ النساءَ لا العكس٢، والمفترِضُ بالمتنفِّلِ والعكس٣، وتجب المتابعة في غير مبطل٤، ولا يؤم الرجل قومًا هم له كارهون٥.
_________________
(١) = فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله ﷺ يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين. فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أحسنتم" أو قال: "قد أصبتم" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. فأفزع ذلك المسلمين: أي أوقعهم في الفزع، سبقهم النبي ﷺ بالصلاة. ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣" وغيره عن أبي مسعود الأنصاري: قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا، ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه" قال الأشج في روايته مكان سلمًا: "سنًّا". سلمًا: أي إسلامًا. تكرمته: قال العلماء: التكرمة الفراش ونحوه مما يسبط لصاحب المنزل ويخص به. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٤٥ رقم ٨٦٠" ومسلم "١/ ٤٥٧ رقم ٦٥٨" وغيرهما عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته. فأكل منه. ثم قال: "قوموا فأصلي لكم"، قال أنس بن مالك: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء. فقام عليه رسول الله ﷺ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم انصرف. ما لبس: إن لبس كل شيء بحسبه. واللبس هنا معناه الافتراش. واليتيم: اليتيم اسمه: ضمير بن سعد الحميري. والعجوز: هي أم أنس، أم سليم. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩٢ رقم ٧٠٠" ومسلم "١/ ٣٤٠ رقم ١٨٠" عن جابر بن عبد الله: "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ، ثم يرجع فيؤم قومه" انظر هامش "ص٦١"، وهامش "٢". ٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٨ رقم ٧٢٢" ومسلم "١/ ٣٠٩ رقم ٤١٤" عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون، وأقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة". قلتُ: أما قوله ﷺ: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا" منسوخ فقد أخرج البخاري "٢/ ١٦٦رقم ٦٨٣" ومسلم "١/ ٣١٤ رقم ٩٧/ ٤١٨" عن عائشة قالت: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم. قال عروة، فوجد رسول الله ﷺ في نفسه خفة، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر". ٥ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٢/ ١٩٣ رقم ٣٦٠" عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون". وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم "٤٨٦".
[ ٦٢ ]
ويصلي بهم صلاة أخفهم١، ويقدم السلطان ورب المنزل، والأقرأ ثم الأعلم ثم الأسن٢، وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المؤتمين به٣.
وموقفهم خلفه، إلا الواحد فعن يمينه٤، [وإمامة النساء وسط الصف] ٥، ويُقدَّم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء٦، والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى٧، وعلى الجماعة أن يُسوُّوا صفوفهم، وأن يسدوا الخلل٨،
ويتموا الصف الأول ثم الذي يليه، ثم كذلك٩.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٩٩ رقم ٧٠٣" ومسلم "١/ ٣٤١ رقم ٤٦٧". عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء". ٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣" من حديث أبي مسعود انظر هامش "ص٦٢". ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ١٨٧ رقم ٦٩٤" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يصلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم". ٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ٢٣٠٥ رقم ٣٠١٠" عن جابر ﵁. وفيه: " ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه. ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ. ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعًا. فدفعنا حتى أقامنا خلفه..". ٥ لما أخرج عبد الرزاق "٣/ ١٤١ رقم ٥٠٨٦" وابن أبي شيبة "٢/ ٨٩" والدارقطني "١/ ٤٠٤ رقم ٢" والبيهقي "٣/ ١٣١" والحاكم "١/ ٢٠٣" عن ريطة الحنفية أن عائشة أمتهن وقامت بينهن في صلاة مكتوبة" سنده صحيح. قاله النووي في الخلاصة. ٦ لحديث أنس بن مالك، انظر هامش "ص٦٢". ٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٢٣ رقم ٤٣٢". عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم. لِيَلِنِي منكم أولوا الأحلام والنهى. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم". الأحلام والنُّهَى: أي ذوو الألباب والعقول. قال ابن الأثير: واحد الأحلام حِلم بالكسر بمعنى الأناة والتثبت في الأمور. وذلك من شعار العقلاء. والنُّهَى: جمع نهية، وهي العقل. وسمي العقل نهية؛ لأنه ينتهي إلى ما أمر به. ولا يتجاوز. ٨ الخَلَل "بفتحتين": الفرجة بين الشيئين والجمع خلال، مثل جبل وجبال، قاله في المصباح؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٢٠٩ رقم ٧٢٣" ومسلم "١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٣". عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة". ٨ للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٣٢٢ رقم ٤٣٠" وغيره عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ: "ألا تَصُفُّون كما تصف الملائكة عند ربهم جل وعز" قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: "يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصُّون في الصف".
[ ٦٣ ]