تجب على كل مكلف٣، إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض٤، وهي كسائر
_________________
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩] . وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٤٥٢ رقم ٢٥٤/ ٦٥٢" عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أخرق على رجال يتخلفون، عن الجمعة بيوتهم". وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٥٩١ رقم٤٠/ ٨٦٥" عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه سولم يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين". ودعهم: أي تركهم. وللإجماع. على أن صلاة الجمعة فرض عين. "الإجماع لابن المنذر ص٤١ رقم ٥٤". ٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٤ رقم ١٠٦٧" وغيره. عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض". وهو حديث صحيح. قلت: أما المسافر إذا سمع النداء وجبت عليه صلاة الجمعة، وإذا لم يسمع فلا جمعة عليه. للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٠ رقم ١٠٥٦" عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على لكل من سمع النداء" وهو حديث حسن.
[ ٦٦ ]
الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها١.
ووقتها وقت الظهر٢، وعلى من حضرها ألا يتخطى رقاب الناس٣، وأن ينصبت حال الخطبتين٤. وندب له التبكير٥ والتطيب والتجمل٦، والدنو من
_________________
(١) ١ وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل أنه يشترط في وجوبها الإمام الأعظم، والمصر الجامع، والعدد المخصوص؛ فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلًا عن وجوبها فضلًا عن كونها شروطًا. وأما دليل مشروعية الخطبتين: فحديث ابن عمر ﵁، قال: كان النبي ﷺ يحطب قائمًا، ثم يقعد ثم يقوم، كما تفعلون الآن". أخرجه البخاري "٢/ ٤٠١ رقم ٩٢٠" ومسلم "٢/ ٥٨٩ رقم ٣٣/ ٨٦١" وغيرهما. وأما دليل كون الخطبة على منبر: فحديث جابر بن عبد الله قال: "كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه". أخرجه البخاري "٢/ ٣٩٧ رقم ٩١٨". وأما دليل احتواء الخطبة على آيات قرآنية: فحديث يعلى بن أمية قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] . أخرجه البخاري "٨/ ٥٦٨ رقم ٤٨١٩" ومسلم "٢/ ٥٩٤ رقم ٤٩/ ٨٧١". ولمعرفة أهمية خطبة الجمعة، والاطلاع على صفات الخطيب الناجح، والخطبة الموفقة، انظر كتابنا: "الفوائد المجتمعة لخطيب الجمعة". ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٣٩٣٥- البغا" ومسلم "٢/ ٥٨٩ رقم ٣٢/ ٨٦٠" عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل فيه". ٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٦٨ رقم ١١١٨" والنسائي "٣/ ١٠٣ رقم ١٣٩٩": عن عبد الله بن بسر قال: "كنت جالسًا إلى جانبه يوم الجمعة فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال له رسول الله ﷺ: "أي اجلس فقد آذيت". وهو حديث صحيح. ٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٤١٤ رقم ٣٩٤" ومسلم "٢/ ٥٨٣ رقم ١١/ ٨٥١": عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت". ٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٦٦ رقم ٨٨١" ومسلم "٢/ ٥٨٢ رقم ١٠/ ٨٥٠". عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر". ٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٢/ ٣٧٠ رقم ٨٨٣" عن سلمان الفارسي قال: قال النبي ﷺ: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إذا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
[ ٦٧ ]
الإمام١، ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها٢، وهي في يوم العيد رخصة٣.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٦٣ رقم ١١٠٨" وأحمد في المسند "٥/ ١١" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٨٩" وصححه ووافقه الذهبي، عن سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها". ٢ للحديث الذي أخرجه النسائي "١/ ٢٧٤ رقم ٥٥٧" وابن ماجه "١/ ٣٥٦ رقم ١١٢٣" وغيرهما. عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته" وهو حديث صحيح. ٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٦٤٦ رقم ١٠٧٠" وابن ماجه "١/ ٤١٥ رقم ١٣١٠" والنسائي "٣/ ١٩٤ رقم ١٥٩١" وغيرهم عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ صلى العيد من أول النهار ثم رخص في الجمعة. وهو حديث صحيح. وقد غفل المؤلف ﵀ عن ذكر ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة:
(٢) الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ: عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي"، فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يعني بليت، فقال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٤/ ٨" وأبو داود رقم "١٥٣١" والنسائي "٣/ ٩١ رقم ١٣٧٤" وابن ماجه رقم "١٠٨٥" وابن حبان رقم "٥٥٠-موارد" والحاكم في المستدرك "١/ ٢٧٨".
(٣) قراءة سورة الكهف: عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين"، وهو حديث صحيح أخرجه الحاكم "٢/ ٣٦٨" والبيهقي "٣/ ٢٤٩"، وانظر الإرواء رقم "٦٢٦".
(٤) الإكثار من الدعاء رجاء أن يصادف ساعة الإجابة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله -﷿- خييرًا إلا أعطاه الله تعالى إياه"، وقال بيده. قلنا: يقللها يزهدها. وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٢/ ٢٣٠" والبخاري رقم "٩٣٥" ومسلم رقم "٨٥٢".
[ ٦٨ ]