من السنة عيادة المريض١، وتلقين المحتضر الشهادتين٢، وتوجيهه٣ وتغميضه٤، وقراءة "ياسين" عليه٥، والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته٦
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١١٢ رقم ١٢٤٠" ومسلم "٤/ ١٧٠٤ رقم ٢١٦٢". عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس". ٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٣١ رقم ٩١٦": عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله". لقنوا موتاكم: أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد، بأن تتلفظوا بها عنده. ٣ لم يصح في توجيهه نحو القبلة حديث. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف "٣/ ٢٣٩" بسند صحيح عن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن فغشي على سعيد، فأمر أبو سلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة فأفاق، فقال: حولتم فراشي فقالوا: نعم فنظر إلى أبي سلمة فقال: أراه علمك -بعلمك- فأمر سعيد أن يعاد فراشه. ٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٣٤ رقم ٩٢٠" عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه. ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضج ناس من أهله، فقال: "لا تدعو على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين. واغفر لنا وله يا رب العالمين. وافسح له في قبره، ونور له فيه". ٥ حديث معقل بن يسار المرفوع: "اقرؤوا "يس" على موتاكم" ضعيف. واعلم أنه لا يجوز إثبات الحكم بالحديث الضعيف. وانظر الكلام على هذه البدعة في تحقيقنا لكتاب "إرشاد السائل إلى دلائل المسائل" السؤال الخامس. ٦ أخرج البخاري رقم "١٣١٥" ومسلم رقم "٩٤٤" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن يك سوى ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم" وهو حديث صحيح. أما حديث الحصين بن وحوح المرفوع: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به وأعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" فضعيف. وحديث على المرفوع: "ثلاث لا يؤخرون: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفوًا" ضعيف أيضًا.
[ ٧٥ ]
والقضاء لدينه١. وتسجيته٢، ويجوز تقبيله٣.
وعلى المريض أن يحسن الظن بربه٤ ويتوب إليه٥، ويتخلص من كل ما عليه٦.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٣٨٩ رقم ١٠٧٨ و١٠٧٩" وابن ماجه "٢/ ٨٠٦ رقم ٢٤١٣": عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه" وهو حديث صحيح. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٣ رقم ١٢٤١، ١٢٤٢". ومسلم "٢/ ٦٥١ رقم٩٤٢" عن عائشة ﵂ قالت: سُجِّي رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة. سجي رسول الله ﷺ حين مات: معناه غُطِّي جميع بدنه. حبرة: ضرب من برود اليمن. ٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥١٣ رقم ٣١٦٣" والترمذي "٣/ ٣١٤ رقم ٩٨٩" وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه "١/ ٤٦٨ رقم ١٤٥٦" عن عائشة ﵂ قالت: رأيت رسول الله ﷺ يُقَبِّل عثمان بن مظعون، وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل"، وهو حديث صحيح بشواهده. ٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٤/ ٢٢٠٥ رقم ٢٨٧٧". عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث، يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن". ٥ لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣] ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وللحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ١٠٢ رقم ٦٣٠٩" ومسلم "٤/ ٢١٠٤ رقم ٢٧٤٧" عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده، حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها. قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ؛ من شدة الفرح". ٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٥٥ رقم ٢٧٣٨" ومسلم "٣/ ١٢٤٩ رقم ١١٦٢٧" وغيرهما عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده".
[ ٧٦ ]