يجب على كل مكلف أن يسمي١ إذا ذكر ويتمضمض ويستنشق٢، ثم يغسل
_________________
(١) = وأما النهي عن الاستنجاء باليمين، فللحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم "١٥٤" ومسلم رقم "٦٣/ ٢٦٧" وغيرهما، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه". وأما جواز البول قائمًا: فللحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم "٢٢٥" ومسلم رقم "٧٣/ ٢٧٣" وغيرهما عن حذيفة قال: كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا فتنحيت. فقال: "ادنه" فدنوت حتى قمت عند عقبيه. فتوضأ، فمسح على خفيه. أما أحاديث النهي عن البول قائمًا فكلها ضعيفة لا تقوم بها حجة. وأما حديث عائشة الذي أخرجه الترمذي رقم "١٢" والنسائي "٢٩" وابن ماجه رقم "٣٠٧" وفيه شريك بن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ، لكن تابعه: سفيان عند أحمد "٦/ ١٣٦، ١٩٢" وأبو عوانة "١/ ١٩٨" والحاكم "١/ ١٨١" بسند صحيح. قالت عائشة: "من حدثك أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدًا". قلتُ: والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وقد ثبت عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت أنهم بالوا قيامًا. وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم. "فتح الباري: ١/ ٣٣٠". ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٧٥ رقم ١٠١" وابن ماجه "١/ ١٤٠ رقم ٣٩٩" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه". قلتُ: وفي سنده مجهولان: يعقوب بن سلمة وأبوه. ولكن الحديث حسن بمجموع طرقه والله أعلم. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٣٦ رقم ١٦٢" ومسلم "١/ ٢١٢ رقم ٢٠/ ٢٣٧" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينتثر.." وللحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٦٦ رقم ١٦٤" ومسلم "١/ ٢٠٤ رقم ٣/ ٢٦٦" عن حمران مولى عثمان بن عفان، أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثًا، ثم قال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
[ ٣١ ]
جميع وجهه١، ثم يديه مع مرفقيه٢ ثم يمسح رأسه٣ مع أذنيه٤ ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة٥، ثم يغسل رجليه٦ مع الكعبين٧، وله المسح على
_________________
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ولحديث حمران مولى عثمان بن عفان المتقدم في هامش"ص٣١". ٢ لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، ولحديث حمران مولى عثمان بن عفان المتقدم في هامش "ص٣١". وللحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٢١٦ رقم ٣٤/ ٢٤٦" عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ. فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد. ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق. ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. وقال: قال رسول الله ﷺ: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله". الغرة: بياض في جبهة الفرس. والتحجيل: بياض في يديها ورجليها. قال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة، غرة وتحجيلًا. تشبيهًا بغرة الفرس. ٣ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . ولحديث حمران مولى عثمان بن عفان المتقدم في هامش "٣١". ٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٩٣ رقم ١٣٤"، والترمذي "١/ ٥٣ رقم ٣٧" وابن ماجه "١/ ١٥٢ رقم ٤٤٤". عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس"، وهو حديث صحيح بطرقه الكثيرة. وانظرها في "الصحيحة" للمحدث الألباني "١/ ٤٧-٥٧ رقم ٣٦" فقد أجاد وأفاد. ٥ للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه "١/ ٣٠٨ رقم ٢٠٥" عن عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت النبي ﷺ يمسح على عمامته وخفيه". ٦ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] . ولحديث حمران مولى عثمان بن عفان المتقدم في هامش "ص٣١". ٧ لحديث نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق. ثم قال: "هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ " أخرجه مسلم "١/ ٢١٦ رقم ٣٤/ ٢٤٦" وقد تقدم بتمامه في الهامش "٢". وتخليل أصابع اليدين والرجلين: لحديث لقيط بن صبرة قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبع الوضوء، وخلل بين الأصابع" وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود "١٤٢". ولحديث المستورد بن شداد قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره" وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود رقم "١٤٨" والترمذي رقم ٤٠، وابن ماجه رقم ٤٤٦، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب قال الشوكاني في "نيل الأوطار" في نهاية شرح الحديث "٢٥/ ١٨٧" بتحقيقي: "والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل، وثبت من قوله وفعله ﷺ، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه" اهـ.
[ ٣٢ ]
الخفين١ ولا يكون وضوءًا شرعيًّا إلا بالنية٢ [[لاستباحة الصلاة]] (*) .
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٩٤ رقم ٣٨٧" ومسلم "١/ ٢٨٧ رقم ٧٢/ ٢٧٢" عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى، فسئل، فقال: رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا. قال إبراهيم فكان يعجبهم؛ لأن جريرًا كان من آخر من أسلم. يشترط في المسح على الخفين: أن يكون أدخل رجليه فيهما وهما طاهرتان؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٣٠٩ رقم ٢٠٦" ومسلم "١/ ٢٣ رقم ٧٩/ ٢٧٤" عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير. فقال لي: "أمعك ماء"؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته. فمشى حتى توارى في سواد الليل. ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه. وعليه جبة من صوف. فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها. حتى أخرجهما من أسفل الجبة. فغسل ذراعيه. ومسح برأسه. ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين" ومسح عليهما. يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. للحديث الذي أخرجه مسلم "١/ ٢٣٢ رقم ٦٧٦" وغيره عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين: فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله. فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ. فسألناه فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. ويومًا وليلة للمقيم. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٩ رقم ١"، ومسلم "٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧" وغيرهما عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه". (*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة: ما بين [[المعكوفين المزدوجين]] زدته على أصل النسخة الإلكترونية، نقلا عن ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)
[ ٣٣ ]