[الـ] فصل [الثالث: قضاء الصوم]
يجب على من أفطر بعذر شرعي أن يقضي١
_________________
(١) ١ كالمسافر، والمريض، والحائض؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] . وأخرج البخاري "١/ ٤٢١ رقم ٣٢١" ومسلم "١/ ٢٦٥ رقم٣٣٥" عن معاذ في أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء. أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء؛ وهي قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها. فمعنى قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض. وهو خلاف الحديث وإجماع علماء المسلمين.
[ ٩٧ ]
والفطر للمسافر ونحوه رخصة١، إلا أن يَخشى التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة٢، ومن مات وعليه صوم صام عنه وليُّه٣، والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفِّر عن كل يوم بإطعام مسكين٤.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤٣" ومسلم "٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢١" عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ: أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". ٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠" وغيره من حديث أبي سعيد قال: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر. فقال: "إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" وكانت عزمة. فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٩٢ رقم ١٩٥٢" ومسلم "٢/ ٨٠٣ رقم ١١٤٧" عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه". ٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٧٩ رقم ٤٥٠٥". عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا.
[ ٩٨ ]