[الـ] فصل [الثالث: محظورات الإحرام]
ولا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين١.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٠١ رقم ١٥٤٢" ومسلم "٢/ ٨٣٤ رقم ١/ ١١٧٧" وغيرهما، عن ابن عمر ﵁: "أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما يلبس المحرم من =
[ ١٠٣ ]
ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما مسه الورس والزعفران١ ولا يتطيب ابتداء٢، ولا يأخذ من شعره وبشره إلا لعذر٣، ولا يرفث ولا يفسق، ولا يجادل٤،
_________________
(١) = الثياب؟ قال رسول الله ﷺ: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس". القمص: جمع قميص. السراويلات: جمع سراويل وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم. البرانس: جمع برنس. وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به الخفاف: جمع الخف الملبوس. أما خف البعير فجمعه أخفاف. الكعبين: هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم. الورس: هو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به، وفي معناه العصفر. ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٥٢ رقم ١٨٣٨" وأبو داود "٢/ ٤١٢ رقم ١٨٢٧" من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وفيه: "ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين". وزاد أبو داود: " وما مس الورس والزعفران من الثياب " ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٩ رقم ٤٩٨٥" ومسلم "٢/ ٨٣٧ رقم ٨/ ١١٨٠" وغيرهما عن صفوان بن يعلى بن أمية، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: ليتني أرى نبي الله ﷺ حين ينزل عليه، فلما كان النبي ﷺ بالجعرانة. وعلى النبي ﷺ ثوب قد أظل به عليه، معه ناس من أصحابه فيهم عمر إذ جاءه رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب. فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﷺ ساعة ثم سكت. فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه. فإذا النبي ﷺ محمر الوجه. يغطُّ ساعة. ثم سري عنه. فقال: "أين الذي سألني عن العمرة آنفًا"؟ فالتمس الرجل، فجيء به، فقال النبي ﷺ: "أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات. وأما الجبة، فانزعها. ثم اصنع في عمرتك، ما تصنع في حجك". يجوز للمحرم أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام. للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٩٦ رقم ١٥٣٩" ومسلم "٢/ ٨٤٦ رقم ٣٣/ ١١٨٩" وغيرهما: عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: "كنت أطيِّب رسول الله ﷺ لإحرامه حين يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت". ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٢ رقم ١٨١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٩ رقم ١٣٠١" عن كعب بن عجرة ﵁، عن رسول الله أنه قال: "لعلك آذاك هوامك"؟ قال: نعم يا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة". ٤ لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٨٢ رقم ١٥٢١" ومسلم "٢/ ٩٨٣ رقم ٤٣٨/ ١٣٥٠" عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
[ ١٠٤ ]
ولا ينكح، ولا ينكح، ولا يخطب١، ولا يقتل صيدًا٢، ومن قتله فعليه جزاءً مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل٣، ولا يأكل ما صاده غيره٤، إلا إذا كان الصائد حلالًا ولم يصده لأجله٥، ولا يعضد٦ من شجر الحرم إلا الإذخر٧
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٣٠ رقم ٤١/ ١٤٠٩" عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب". وأما الحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٥١ رقم ١٨٣٧" ومسلم "٢/ ١٠٣٢ رقم ٤٧/ ١٤١٠" عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحْرِم" فقد عارضه الحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٣٢ رقم ٤٨/ ١٤١١". عن ميمونة بنت الحارث "أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال". قلتُ: والراجح حديث ميمونة؛ لأنها صاحبة القصة أولًا ويؤيدها قول النبي ﷺ من حديث عثمان ثانيًا. ٢ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] . ولقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] . ٣ ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] . ٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣١ رقم ١٨٢٦" ومسلم "٢/ ٨٥٠ رقم ٥٠/ ١١٩٣" عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء -أو بودان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". الأبواء أو بودان: هما مكانان بين مكة والمدينة. ٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩ رقم ١٨٢٤" ومسلم "٢/ ٨٥٤ رقم ٦٠/ ١١٩٦" عن أبي قتادة قال: أن رسول الله صلى الله عيه وسلم خرج حاجًّا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها. ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها"؟ قالوا: لا، قال: "فكلوا ما بقي من لحمها". ٦ بضم الباء، وإسكان العين وفتح الضاد أي لا يقطع. ٧ بكسر الهمزة، وإسكان الذال، وكسر الحاء، هو نبت معروف عند أهل مكة طيب الرائحة ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات =
[ ١٠٥ ]
ويجوز له قتل الفواسق الخمس١، وصيد حرم المدينة، وشجره كحرم مكة٢ إلا أن من قطع شجره أو خبطه كان سلبه حلالًا لمن وجده٣ ويحرم صيد وَجٍّ٤ وشجره٥.
_________________
(١) = في القبور؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٦ رقم ١٨٣٤" ومسلم "٢/ ٩٨٦ رقم ٤٤٥/ ١٣٥٣" عن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم افتتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا؛ فإن هذا بلد حرَّم الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار؛ فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها". قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم. قال: قال: "إلا الإذخر". ولا يختلى خلاها: الخلا هو الرطب من الكلأ. قالوا: الخلأ والعشب اسم للرطب منه. والحشيش والهشيم اسم لليابس منه. والكلأ يقع على الرطب واليابس، ومعنى يختلى: يؤخذ ويقطع. لقينهم: القين هو الحداد والصائغ. ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار. لقطته: اللقطة اسم الشيء الذي تجده ملقي فتأخذه. والالتقاط: هو أخذه. وأصل اللقط الأخذ من حيث لا يحس. ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٣٥٥ رقم ٣٣١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨" عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحُدَيَّا والغراب والكلب العقور". الحُدَيَّا: تصغير حدأة، قلبت الهمزة بعد ياء التصغير، ياء، وأدغم ياء التصغير فيها فصارت حُدَيَّة، ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف؛ لدلالتها على التأنيث أيضًا. ويقال: إنه تصغير حِدَأ؛ جمع حدأة. وتصغيرها حُدَيَّاة. الكلب العقور: قال جمهور العلماء: ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف، بل المراد كل عادٍ مفترس غالبًا، كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها، ومعنى العقور: العاقر الجارح. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٨١ رقم ١٨٦٧" ومسلم "٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٦" عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". ٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٩٣ رقم ٤٦١/ ١٣٦٤" وغيره عن عامر بن سعيد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه. فسلبه. فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم، ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله ﷺ. وأبى أن يرد عليهم. أو يخبطه: الخبط جاء هنا عديلًا للقطع، فيراد به معناه الأصلي، وهو إسقاط الورق. فسلبه: أي أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته، زجرًا له عن العودة لمثله. نفلنيه: التنفيل إعطاء النفل. أي أعطانيه زيادة على نصيبي من قسمة الغنيمة. ٤ وج: بفتح الواو وشد الجيم. اسم وادٍ بالطائف. ٥ حديث الزبير: "إن صيد دوج، وعضاهه حرام محرم لله ﷿" ضعيف. العضاه: بكسر العين: كل شجر عظيم له شوك.
[ ١٠٦ ]