[الـ] فصل [الثاني: الأنكحة المحرمة]
ونكاح المتعة١ منسوخ٢
_________________
(١) ١ المتعة: فهو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت، كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك. ٢ فإنه لا خلاف أنه قد كان ثابتًا في الشريعة كما صرح بذلك القرآن: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٢٧٦ رقم ٤٦١٥" ومسلم "٢/ ١٠٢٢ رقم١١/ ١٤٠٤". عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كنا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧] . وثبت النسخ بأحاديث عدة: "منها" ما أخرجه مسلم "٢/ ١٠٢٥ رقم ٢١/ ١٤٠٦" وغيره من حديث سبرة الجهني: أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
[ ١١٩ ]
والتحليل حرام١ وكذلك الشغار٢، ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة٣، إلا أن يحل حرامًا أو يحرم حلالًا٣، ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة٤ والعكس٥، ومن صرح القرآن
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٢ رقم ٢٠٧٦" والترمذي "٣/ ٤٢٧ رقم ١١١٩" وابن ماجه "١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٥" وغيرهم عن علي بن أبي طالب ﵁قال إسماعيل: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ- أن النبي ﷺ قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" وهو حديث صحيح. المحلل: متزوج المطلقة ثلاثًا؛ لتحل للزوج الأول. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٦٢ رقم ٥١١٢" ومسلم "٢/ ١٠٣٤ رقم ٥٧/ ١٤١٥" وغيرهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٢٣ رقم ٢٧٢١" ومسلم "٢/ ١٠٣٥ رقم ٦٣/ ١٤١٨" وغيرهما عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج". ٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١٩ رقم ٣٥٩٤" وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلح جائز بين المسلمين". زاد أحمد: "إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا". وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله ﷺ: "المسلمون على شروطهم" وهو حديث صحيح. وللحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٨٧ رقم ٢٥٦١" ومسلم "٢/ ١١٤١ رقم ٦/ ١٥٠٤" وغيرهما عن عروة أن عائشة ﵂ أخبرته -قصة عتق بريرة- ثم قام رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؛ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن شرط مائة مرة؛ شرط الله أحق وأوثق". ٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٤٢ رقم ٢٠٥١" والنسائي "٦/ ٦٦ رقم ٣٢٢٨" والترمذي "٥/ ٣٢٨ رقم ٣١٧٧" وقال: حديث حسن غريب عن عبد الله بن عمرو، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: جئت إلى النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فدعاني فقرأها علي وقال: "لا تنكحها". ٦ لأن هذا الحكم لا يختص بالرجل دون المرأة كما تفيد ذلك الآية: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] .
[ ١٢٠ ]
بتحريمه١ والرضاع كالنسب٢، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها٣، وما زاد على العدد المباح للحر والعبد٤، وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل٥، وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها، وخيرت في زوجها٦، ويجوز فسخ النكاح بالعيب٧، ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع٨.
_________________
(١) ١ في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٣، ٢٤] . ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٥٣ رقم ٢٦٤٥" ومسلم "٢/ ١٠٧١ رقم ١٤٤٧" عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب؛ هي ابنة أخي من الرضاعة". ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٦٠ رقم ٥١٠٩" ومسلم "٢/ ١٠٢٨ رقم ٣٣/ ١٤٠٨" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". ٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٧٧ رقم ٢٢٤١" وابن ماجه "١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٢" عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثمانِ نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ: "اختر منهن أربعًا"، وهو حديث حسن. وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٣٥ رقم ١١٢٨" وابن ماجه "١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٣" وغيرهما عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن. وهو حديث صحيح. ٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٣ رقم ٢٠٧٨" والترمذي "٣/ ٤١٩ رقم ١١١١" وقال حديث حسن، وهو كما قال. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر". ٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١١٤٣ رقم ٩/ ١٥٠٤" من حديث عائشة ﵂: أن بريرة كان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرًا لم يخيرها. ٧ لم يأت من قال بجواز فسخ النكاح بالعيب بحجة نيرة، ولم يثبت شيء منها. ٨ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٣٦ رقم ١١٣٠" وأبو داود "٢/ ٦٧٨ رقم ٢٢٤٣" وابن ماجه "١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥١" وغيره عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "طلق أيتهما شئت"، وهو حديث حسن.
[ ١٢١ ]
وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح، وتجب العدة١، فإن أسلم الآخر ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك٢.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٤١٧ رقم ٥٢٨٦" عن ابن عباس: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران، ولهما ما للمهاجرين". ٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٧٥ رقم ٢٢٤٠" والترمذي "٣/ ٤٤٨ رقم ١١٤٣" وابن ماجه "١/ ٦٤٧ رقم ٢٠٠٩" وغيرهم عن ابن عباس، قال: رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن بن علي: بعد سنتين وهو حديث صحيح، وانظر هامش "١".
[ ١٢٢ ]