[الـ] فصل [الخامس: المشي بالجنازة]
ويكون المشي بالجنازة سريعًا١، والمشي معها٢، والحمل لها سنة٣، والمتقدم عليها والمتأخر عنها سواء٤، ويكره الركوب٥،
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٢٤ رقم ٣١٨٢" والنسائي "٤/ ٤٣ رقم ١٩١٣" وغيرهما عن أبي بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ، وإنا لنكاد نرمل بها رملًا". الرَّمَل "بفتح الميم": المشي مسرعًا مع هز المنكبين. ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ١٠٨ رقم ٤٧". ومسلم "٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥". عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من وقتها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط". ٩ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٨١ رقم ١٣١٤" عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه صَعِقَ". ١٠ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٢٢ رقم ٣١٨٠" والنسائي "٤/ ٥٨" والترمذي "٣/ ٣٤٩ رقم ١٠٣١" وقال: حديث حسن صحيح عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: للراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه"، وهو حديث صحيح. ١١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٢١ رقم ٣١٧٧" عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له، فقال: "إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت". وهو حديث صحيح.
[ ٨٠ ]
ويحرم النعي١ والنياحة٢، واتِّبَاعُها بنار وشق الجيب والدعاء بالويل والثبور٣،
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٤٧٤ رقم ١٤٧٦". والترمذي "٣/ ٣١٣ رقم ٩٨٦" وقال: حديث حسن صحيح، عن حذيفة بن اليمان قال: إذا مِتُّ فلا تؤذنوا بي؛ إني أخاف أن يكون نعيًا؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي"، وهو حديث حسن. النعي: هو الإخبار بموت الميت. قلتُ: نعي الجاهلية هو النعي المحرم؛ وهو أن العرب إذا مات منهم شريف، أو قُتِل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم، يقول: نعاء فلانًا، أو يا نعاء العرب؛ أي هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان. قلتُ: أما إعلان الوفاة فجائز إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك. انظر هامش "ص٧٨". وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ١١٨٨- البغا" ومسلم "٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥١" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه؛ خرج إلى المصلى، فصفَّ بهم، وكبر أربعًا". ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٦٠ رقم ١٢٩١" ومسلم "٢/ ٦٤٣ رقم ٩٣٣" عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه". وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٤٤ رقم ٢٩/ ٩٣٤" عن أبي مالك الأشعري قال: أن النبي ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". الاستسقاء بالنجوم: يعني اعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب مع الفجر، وطلوع آخر يقابله من المشرق، كما كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا. درع من جرب: يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع، وهو القميص. ٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٦٣ رقم ١٢٩٤" ومسلم "١/ ٩٩ رقم ١٠٣" وغيرهما. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". قلت: ومن البدع: رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة؛ لقول قيس بن عباد: "كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى"٤/ ٧٤" بسند رجاله ثقات، ولأن فيه تشبهًا بالنصارى؛ فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين قال الإمام النووي في الأذكار "٤/ ١٨٣- مع الفتوحات الربانية": "واعلم أن الصواب المختار وما كان عليه السلف ﵃ السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك. والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه. فقد قال: أبو علي الفضل بن عياض ﵁، ما معناه: الزم طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين -ثم يشير إلى قول قيس بن عباد- وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بإجماع العلماء" اهـ.
[ ٨١ ]
ولا يقعد المتبع لها حتى توضع١، والقيام لها منسوخ٢.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٧٨ رقم ١٣١٠" ومسلم "٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩" وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع". ٢ لقد وردت أحاديث صحيحة في القيام إذا مرت بمن كان قاعدًا: كالحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٨" ومسلم "٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٨" عن عامر بن ربيعة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه، أو توضع من قبل أن تخلفه ". يخلفها: أي يصير وراءها، غائب عنها. تخلفه: أي تصير وراءه، غائبة عنه، وقال القاضي عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بالحديث الذي أخرجه مسلم"٢/ ٦٦١ رقم ٩٦٢" عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أنه قال: رآني نافع بن جبير، ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة، فقال لي: ما يقيمك، فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة. لما يحدث أبو سعيد الخدري. فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ ثم قعد.
[ ٨٢ ]