[الـ] فصل [السادس: دفن الميت]
ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع١ ولا بأس بالضرح واللحد أولى٢، ويدخل الميت من مؤخر القبر٣
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه النسائي "٤/ ٨٠ رقم ٢٠١٠" والترمذي "٤/ ٢١٣ رقم ١٧١٣" وقال حديث حسن صحيح. وهو كما قال: عن هشام بن عامر قال: شُكي إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: "احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا"، فمات أبي فقُدِّم بين يدي رجلين. ٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٤٤ رقم ٣٢٠٨" والترمذي "٣/ ٣٦٣ رقم ١٠٤٥" والنسائي "٤/ ٨٠ رقم ٢٠٠٩" وابن ماجه "١/ ٤٩٦ رقم ١٥٥٤": عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اللحد لنا والشق لغيرنا"، وهو حديث حسن. ٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٤٥ رقم ٣٢١١" بإسناد صحيح عن أبي إسحاق السبيعي قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذه من السنة. ويسن للذي يلحده أن يقول: "بسم الله وعلى سنة رسول الله" للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٤٦ رقم ٣٢١٣" والترمذي "٣/ ٣٦٤ رقم ١٠٤٦" وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه. وابن ماجه "١/ ٤٩٤ رقم ١٥٥٠" عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله وعلى سنة رسول الله" وهو حديث صحيح.
[ ٨٢ ]
ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلًا١، ويستحب حثو التراب من كل حاضر ثلاث حثياث٢، ولا يرفع القبر زيادة على شبر٣، والزيارة للموتى مشروعة٤
_________________
(١) ١ وهو مما لا أعلم فيه خلافًا. ٢ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٤٩٩ رقم ١٥٦٥" عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاث" وهو حديث صحيح. ٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٦٦ رقم ٩٦٩" وغيره. عن أبي الهياج الأسدي، قال: "قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته. ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته". ٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٧٢ رقم ١٠٦/ ٩٧٧" عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: "نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها". وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٧١ رقم ١٠٨/ ٩٧٦" عن أبي هريرة قال: "زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي. فزوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت". والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور؛ لوجوه:
(٢) لعموم قوله ﷺ: "فزوروا القبور". فيدخل فيه النساء.
(٣) لمشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: "فإنها تذكر الموت".
(٤) للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٦٩ رقم ١٠٣/ ٩٧٤" عن عائشة قالت: قلْتُ: كيف أقول لهم -أي لأهل القبور- يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
(٥) للحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك "١/ ٣٧٦" عن عبد الله بن أبي مليكة "أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: أليس كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور، قالت: نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها". وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح، وهو كما قال. ولا يجوز للنساء الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة؛ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٣٧١ رقم ١٠٥٦" وابن ماجه "١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٦" وغيرهما عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور" وهو حديث حسن. ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط؛ لحديث أبي هريرة المتقدم في هذه الحاشية.
[ ٨٣ ]
ويقف الزائر مستقبلًا للقبلة١.
ويحرم اتخاذ القبور مساجد٢، وزخرفتها٣، وتسريجها٤، والقعود عليها٥، وسب الأموات٦، والتعزية مشروعة٧
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٤٦ رقم ٣٢١٢" والنسائي "٤/ ٧٨ رقم ٢٠٠١" وابن ماجه "١/ ٤٩٤ رقم ١٥٤٨" وغيرهم عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس النبي ﷺ مستقبل القبلة وجلسنا معه" وهو حديث صحيح. يسن لزائر القبور أن يدعو بأدعية مأثورة: منها: ما أخرجه مسلم "٢/ ٦٧١ رقم ١٠٤/ ٩٧٥" وغيره عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: في رواية أبي بكر: "السلام على أهل الديار". وفي رواية زهير: "السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون. أسأل الله لنا ولكم العافية". ومنها: ما أخرجه الترمذي "٣/ ٣٦٩ رقم ١٠٥٣"، وقال: حديث حسن غريب وهو كما قال عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم، يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر". ومنها: حديث عائشة المتقدم. انظر هامش "ص٨٣" الرقم "٤". ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٢٠٠ رقم ١٣٣٠" ومسلم "١/ ٣٧٧ رقم ٥٣٢". عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: في مرضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا". ٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٦٧ رقم ٩٤/ ٩٧٠" وغيره عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر. وأن يقعد عليه، وأن يبني عليه". ٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٦" والنسائي "٤/ ٩٤ رقم ٢٠٤٣" والترمذي "٢/ ١٣٦ رقم ٣٢٠" وقال حديث حسن وهو كما قال، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. السرج: جمع "سراج" وهو المصباح. ٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١" وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر". ٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٢٥٨ رقم ١٣٩٣" وغيره عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: "لا تسبوا الأموات، فإنهم أفضوا إلى ما قدموا". ٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ١١٨ رقم ٥٦٥٥" ومسلم "٦/ ٢٢٤- بشرح النووي" عن أسامة بن زيد ﵁، أن ابنة للنبي ﷺ أرسلت إليه -وهو مع النبي ﷺ وسعد وأبي نحسب أن ابنتي قد حضرت فأشهدنا. فأرسل إليها السلام ويقول: "إن لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مسمى، فلتحتسب". فأرسلت تقسم عليه، فقام النبي ﷺ وقمنا، فرفع الصبي في حجر النبي ﷺ ونفسه تقعقع، ففاضت عينا النبي ﷺ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء".
[ ٨٤ ]
وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت١.
_________________
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٤٩٧ رقم ٣١٣٢" وابن ماجه "١/ ٥١٤ رقم ١٦١٠" والترمذي "٣/ ٣٢٣ رقم ٩٩٨" وقال: حديث حسن صحيح وهو كما قال، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد أتاهم أمر شغلهم". وقد أغفل المؤلف رحمه الله تعالى ما ينتفع به الميت من عمل غيره: - دعاء المسلم له إذا توفرت فيه شروط القبول؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] . قال النبي ﷺ: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم "٨٨/ ٢٧٣٣" وأبو داود رقم "١٥٣٤" وأحمد "٦/ ٤٥٢" من حيث أم الدرداء. - ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم "١٤/ ١٦٣١" وأحمد "٢/ ٣٧٢" وأبو داود رقم "٢٨٨٠" والترمذي رقم "١٣٧٦". - قضاء ولي الميت صوم النذر عنه: عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "١٩٥٢" ومسلم رقم "١٥٣/ ١١٤٧". - قضاء الدين عنه من أي شخص وليًّا كان أو غيره: لقضاء أبي قتادة الدينارين عن ميت. - ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة: قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وعن عمارة بن عمير قال: كان في حجر عمة لي ابن لها يتيم، وكان يكسب، فكانت تحرج أن تأكل من كسبه، فسألت عن ذلك عائشة فقالت: قال رسول الله ﷺ: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولد الرجل من كسبه". وهو حديث صحيح أخرجه أحمد "٦/ ٣١، ١٢٧، ١٩٣" وأبو داود رقم "٣٥٢٨" والنسائي "٧/ ٢٤٠-٢٤١".
[ ٨٥ ]