٤٣٦ - * روى الجماعة إلا الموطأ عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء" يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
وفي رواية (١): "إذا أراد أن يدخل الخلاء"، وفي أخرى (٢) "كان إذا دخل الكنيف".
فائدة: (إذا دخل الخلاء): يعني أراد دخول الخلاء مثل (إذا قمتم إلى الصلاة) أي إذا أردتم الصلاة وقصدتم ذلك، والمراد أن الأذكار المأثورة يستحب قولها قبل أن يدخل الإنسان موطن النجاسة أو يكشف عورته، وكذلك أذكار ما بعد قضاء الحاجة، تكون بعد ستر العورة والخروج من محل النجاسة، وإذا عطس حمد الله بقلبه.
٤٣٧ - * روى أبو داود عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن
_________________
(١) ابن خزيمة (١/ ٤٠) ٥٦ - باب كراهية رد السلام يسلم على البائل، وإسناده صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٢٤٢) ٤ - كتاب الوضوء، ٩ - باب ما يقول عند الخلاء. مسلم (١/ ٢٨٣) ٣ - كتاب الحيض، ٣٢ - باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء. أبو داود (١/ ٢) كتاب الطهارة، ٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء. الترمذي (١/ ١٠) أبواب الطهارة، ٤ - باب ما يقول إذا دخل الخلاء. النسائي (١/ ٢٠) كتاب الطهارة، ١٨ - ما يقول عند دخول الخلاء. ابن ماجه (١/ ١٠٩) ١ - كتاب الطهارة وسننها، ٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.
(٣) البخاري، نفس الموضع السابق.
(٤) مسلم (١/ ٢٨٣) ٣ - كتاب الحيض، ٣٢ - باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء. (الخُبْثُ) بسكون الباء: خلاف طيب الفعل من فجورٍ وغيره، وبضمها: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، والمراد بهما: شياطين الجن والإنس، ذُكرانهم وإناثُهم، قال الخطابي: عامة أصحاب الحديث يقولون: "الخُبْثُ" ساكنة الباء، وهو خطأ، والصواب: ضمها. (ابن الأثير).
(٥) أبو داود (١/ ٢) كتاب الطهارة، ٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، وإسناده صحيح. =
[ ١ / ٣٣٥ ]
هذه الحُشوش محترة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث".
٤٣٨ - * روى أحمد عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله صلى الله عيه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: "غُفرانك".
٤٣٩ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "ستْرُ ما بين أعين الجِنِّ وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله".
حكم غسل اليدين بعد قضاء الحاجة:
٤٤٠ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال (١): "أقبَلَ رسول الله
_________________
(١) = (الحشوش) جمع حُشّ، والمراد به: مواضع قضاء الحاجة، وأصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا كثيرًا ما يقضون حوائجهم فيها قبل اتخاذ الكُنُفِ في البيوت وفيه لغتان: ضمُّ الحاء وفتحها. ومعنى قوله: "محتضرة": يحضرها الجن والشياطين، ومنه قوله تعالى: (وأعوذ بك رب أن يحضرون) [المؤمنون: ٩٨].
(٢) أحمد (٦/ ١٥٥). أبو داود (١/ ٨) كتاب الطهارة، ١٧ - باب مايقول الرجل إذا خرج من الخلاء. الترمذي (١/ ١٢) أبواب الطهارة، ٥ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. وقال النووي في "المجموع" هو حديث حسن صحيح. (غفرانك) الغفران: مصدر، وإنما نصبه بإضمار: أطلب، وقيل: في اختصاص هذا الدعاء قولان، أحدهما: التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم بها عليه: من إطعامه، وهضمه، وتسهيل مخرجه، فرأى أن شُكره قاصر عن بلوغ حق هذه النعمة، ففزع إلى الاستغفار منه، والثاني: أنه استغفر من تركه ذكر الله سبحانه مدة لبثه على الخلاء، فإن النبي ﷺ كان لا يترك ذكر الله إلا عند قضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيرًا فتداركه بالاستغفار: (ابن الأثير).
(٣) الترمذي (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤) أبواب الصلاة، ٤٢٦ - باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء. ابن ماجه (١/ ١٠٩) ١ - كتاب الطهارة وسننها، ٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء وفي سنده الحكم بن عبد الله النصري لم يوثقه غير ابن حبان، وللحديث شاهد يتقوى به، وعن أنس مرفوعًا: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم الله)، قوال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٥) رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما: فيه سعد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان، وابن عدي، وبقية رجاله موثقون.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٤٦) كتاب الأطعمة، باب في طعام الفجاءة.
[ ١ / ٣٣٦ ]
ﷺ من شعبٍ من الجبلِ وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمرٌ على تُرْسٍ، أو جحفةٍ، فدعوناه، فأكل معنا، وما مس ماء".
٤٤١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج يومًا من الخلاء، فقُدم إليه طعامٌ، فقالوا: ألا نأتيك بوضوءٍ؟ قال: "إنما أُمرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة".
وفي رواية (١) فقال: "أريدُ أن أصلي فأتوضأ؟ ".
وفي أخرى (٢): "قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه الطعام، فأكل، ولم يمس ماء".
أقول: يستحب لمن قضى حاجته واستنجى أن يغسل يديه، وإذا لم تكن عليهما نجاسة فلا حرج أن يأكل بهما، قد بين هذان الحديثان هذا المعنى الأخير لرفع الحرج عن الأمة.