في: الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى
٤١ - * روى أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ تعلَّمَ علمًا مما يُبتغى به وجهُ الله تعالى لا يتعلمه إلا ليُصيبَ به عرضًا من الدنيا لم يجدْ عرْفَ الجنَّةِ يوم القيامةِ يعني ريحَها".
٤٢ - * روى ابن ماجه عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تعلَّمُوا العِلْمَ لتُبَاهُوا به العلماء، ولا تُمارُوا به السُّفهاء، ولا تخيَّرُوا به المجالس، فمنْ فعل ذلك فالنارُ النارُ".
وفي رواية (١) بدل (ولا تخيروا به المجالس) قال (ولا لتحدثوا به في المجالس).
٤٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن أوَّلَ الناس يُقْضَى يوم القيامةِ عليه رجلٌ استشهِدَ فأُتي به فعرفَهُ نعمهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدْتُ. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يُقال جرئٌ فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار، ورجلٌ تعلَّم العلم وعلمهُ، وقرأ القرآن، فأُتيَ به فعرفَهُ نعمهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن. قال: كبت ولكنك تعلمت ليُقال عالمٌ، وقرأت القرآن ليُقال
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٢٣) كتاب العلم، باب ف يطل بالعلم لغير الله تعالى. ابن ماجه (١/ ٩٣) المقدمة، ٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به. ابن حبان (١/! ٤٨) كتاب العلم، ذكر وصف العلم الذي يتوقع دخول النار في القيامة لمن طلبه. الحاكم (١/ ٨٥) كتاب العلم، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) ابن ماجه (١/ ٩٣) المقدمة، ٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به. قال في الزوائد: رجال إسناده ثقات. ابن حبان (١/ ١٤٧) كتاب العلم، باب: ذكر وصف العلم الذي يتوقع دخول النار في القيامة لمن طلبه. الحاكم (١/ ٨٦) كتاب العلم، لكن بلفظ (ولا لتحيزوا).
(٣) الحاكم (١/ ٨٦) كتاب العلم.
(٤) مسلم (٣/ ١٥١٤) ٣٣ - كتاب الإمارة، ٤٣ - باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار.
[ ١ / ٧٥ ]
قارئٌ فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجلٌ وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتى به فعرفهُ نعمهُ فعرفها، قال، فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تُحبُّ أنْ يُنفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك. قال: كذبتَ ولكنك فعلت ليُقال هو جوادٌ فقدْ قيلَ، ثم أُمر به فسُحب على وجهه ثم ألقى في النار".
٤٤ - * روى الترمذي عن أبي هريرة رفعه: يكونُ في آخر الزمان رجالٌ يخْتِلون الدنيا بالدين، يلبسَون للناس جلودَ الضأن من اللين، ألسنتهُم أحلى من العسل وقلوبهم قلوبُ الذئاب يقولُ اللهُ تعالى أبي تغترون أم علي تجترئون! فبي حلفتُ لأبعثنَّ على أولئك منهم فتنةً تدعُ الحليم منهم حَيرانَ.
٤٥ - * روى الحاكم عن ابن بريدة أن معاوية خرج من حمام حمص فقال لغلامه ائتني لبْستيَّ فلبسهما ثم دخل مسجد حمص فركع ركعتين فلما فرغ إذا هو بناس جلوس فقال لهم ما يجلسكم؟ قالوا صلينا صلاة المكتوبة ثم قص القاص فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة رسول الله ﵌ فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبيَّ ﵌ أقل حديثًا عنه مني إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله ﵌ ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الراجل يحب أن تكثر الخصوم عنده فيدخل الجنة قال وكنت مع النبي ﵌ يومًا فدخل المسجد فإذا هو بقوم في المسجد قعود فقال النبي ﵌ "ما يقعدكم؟ " قالوا صلينا الصلاة المكتوبة ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه ﵌ فقال رسول الله ﵌: "إنَّ الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره".
* * *
_________________
(١) (جرئ): بفتح الجيم وكسرِ الرَّاء وبالمدِّ: أيْ شُجاع حاذِقٌ.
(٢) الترمذي (٤/ ٦٠٤) ٣٧ - كتاب الزهد، باب ٥٩.
(٣) الحاكم (١/ ٩٤) كتاب العلم، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
[ ١ / ٧٦ ]