في
قضاء الفائتة
٣٠٨ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال: "من نسي صلاةً فليُصلِّ إذا ذكر، لا كفارةَ لها إلا ذلك، وتلا قتادةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). وفي رواية (٢) "إذا رقد أحدُكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.
وفي رواية (٣) الترمذي والنسائي: "من نسي صلاةً فليُصلها إذا ذكرها".
وفي أخرى (٤) للنسائي، قال: "سُئل رسول الله ﷺ عن الرجل يرقُد عن الصلاة، أو يغفلُ عنها؟ قال: كفارتُها: أن يصليها إذا ذكرها".
وفيه دليل: أن الصلاة لا تُجبَر بالمال كما يجبر غيرها من العبادات.
لكن قال الحنفية: على المريض والمسافر الذي مات، لم يصل ويصم ما قدر عليه، ولو إيماء بالنسبة للصلاة أن يوصي بما قدر عليه فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك لصوم كل يوم، ولصلاة كل وقت، نصف صاع من بر أو قيمته، وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز. (مراقي /٨٧ - ٨٨).
_________________
(١) البخاري (٢/ ٧٠) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٣٧ - باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها. مسلم (١/ ٤٧١) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٥ - باب قضاء الصلاة الفائتة.
(٢) طه: ١٤.
(٣) مسلم (١/ ٤٧٧) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٥ - باب قضاء الصلاة الفائتة. أبو داود (١/ ١١٩) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها. ابن خزيمة (٢/ ٩٦) كتاب الصلاة، ١٣١ - باب النائم عن الصلاة والناسي لها يستيقظ أو يذكرها في غير وقت الصلاة.
(٤) الترمذي (١/ ٣٣٥) أبواب الصلاة، ١٣١ - باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة.
(٥) النسائي (١/ ٢٩٤) ٦ - كتاب المواقيت، ٥٣ - فيمن نام عن صلاة. (كفارة) الكفارة: فعَّاله من التكفير: التغطية، وهي المرة الواحدة الساترة للذنب. ومعنى قوله "لا كفارة لها إلا ذلك" أنه لا يلزمه في تركها غُرْم، ولا صدقة، ولا كفارة، ونحو لك، كما يلزم في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارةُ، وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئًا من واجبات نُسُكه بغير ضرورة أو عذر كفارة دم أو غيره.
[ ١ / ٢٢٥ ]
٣٠٩ - * روى البخاري عن أبي قتادة ﵁ قال: "سِرْنا مع النبي ﷺ ليلةً، فقال بعض القوم: لو عَرَّستَ بنا يا رسول الله؟ قال: "أخافُ أن تناموا عن الصلاة"، فقال بلالٌ: أنا أُوقظُكُم، فاضطجعوا، وأسند بلالُ ظهرهُ إلى راحلته، فغلبتْهُ عيناه، فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلال، أين ما قلت؟ " فقال: ما أُلقيتْ عليَّ نومةٌ مثلُها قطُّ، قال: "إنَّ الله قبضَ أرواحَكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء، يا بلالُ قُمْ فأذِّنْ الناس بالصلاة"، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمسُ وابيَاضَّت، قام فصلى بالناس جماعةً.
وفي رواية (١) أبي دواد "أن النبي ﷺ كان في سفرٍ، فمال رسول ﷺ، وملتُ معه، فقال: انظُر، فقلتُ: هذا راكبٌ، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثةً، حتى صرنا سبعةً، فقال: احفظُوا علينا صلاتنا - يعني صلاة الفجر- فضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهُمْ إلا حرُّ الشمس، فقاموا وساروا هُنيهةً، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذَّنَ بلالُ، فصلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلُّوا الفجر، وركِبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرَّطْنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ: "لا تفريطَ في النوم، إنما التفريطُ في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاةٍ فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". هذا طرفٌ من حديثٍ طويلٍ قد أخرجه مسلم.
وفي أخرى لأبي داود (٢)، قال: "بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء - بهذه القصة - فلم يوقظْنا إلا حَرُّ الشمس وهي طالعةٌ، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٦) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت. النسائي (٢/ ١٠٦) ١٠ - كتاب الإمامة، ٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة.
(٢) أبو داود (١/ ١١٩) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها. مسلم (١/ ٤٧٣)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٥ - باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
(٣) أبو داود (١/ ١٢٠) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها. (التعيس): نزول المسار آخر الليل نزلة للاستراحة والنوم. (راحلته) الراحلة: الجمل أو الناقة، إذا كان شديدًا قويًا يصلح للركوب والأحمال والأسفار. (فضُرِب على آذانهم) يقال للنُّوام: ضُرب على آذانهم، ومعناه: حُجب الصوتُ والحس أن يلجا آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب. (وهلين) الوهَلُ: الفزع والرعبُ.
[ ١ / ٢٢٦ ]
رُويدًا رُويدًا، لا بأس عليكم، حتى إذا تعالت الشمسُ، قال رسول الله ﷺ: "من كان منكم يركع ركعتي الفجر [أي سنة الفجر] فليركعْهُما، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما، ثم أمر [رسول الله ﷺ] أن يُنادي بالصلاة، فنُودي لها، فقام رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما انصرف قال: ألا إنا نحمدُ الله أنَّا لم نكنْ في شيء من أمور الدنيا يشغلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله تعالى، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرَكَ منكم صلاة الغداةِ من غدٍ صالحًا فلْيَقْضِ معها مثلها".
وفي رواية (١) لأبي داود داود والترمذي والنسائي قال: "ذكرُوا لرسول الله ﷺ نومَهم عن الصلاة، فقال: أما إنَّه ليس في النوم تفريطٌ، إنما التفريطُ على من لم يُصلِّ حتى يدْخُل وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين ينتبهُ لها". وقال الترمذي والنسائي: "إنما التفريط في اليقظة فإذا نسيَ أحدُكم صلاة أو نامَ عنها، فليصلِّها إذا ذكرها".
قال الحافظ في "الفتح": قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري.
٣١٠ - * روى أحمد عن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ في مسيرٍ فعَرَّس من الليل فلم يستيقظْ إلا بالشمس قال: فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذَّنَ فصلى ركعتين. قال: فقالَ
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٢١) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها. الترمذي (١/ ٣٣٤) أبواب الصلاة، ١٣٠ - باب ما جاء في النوم عن الصلاة. النسائي (١/ ٢٩٤) ٦ - كتاب المواقيت، ٥٣ - فيمن نام عن الصلاة. (رُويدًا): بمعنى التأني والتمهُّل في الأمور. يقال: سيروا رويدًا: أي: على مهل، فيكون نصبًا على الحال، ويقال: ساروا سيرًا رويدًا، فيكون نصبًا لأنه صفة المصدر. (تعالت) الشمس: إذا على وارتفعت قال الخطابي: وروي: (تقالَّتْ) يريد استقلالها في السماء وارتفاعها.
(٢) أحمد (١/ ٢٥٩). مجمع الزوائد (١/ ٣٢١) كتاب: الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها. كشف الأستار عن زوائد البزار (١/ ٢٠١) كتاب الصلاة، باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها.
[ ١ / ٢٢٧ ]
ابنُ عرس: ما يسُرُني الدنيا وما فيها يعني للرُخصةِ.
أقول: إذا كان فرح ابن عباس لأن الحديث لم يرتب على من فاتته صلاة بسبب النوم إلا القضاء وذلك رخصة ولا شك أن هناك فارقًا بين من نام بعد أن دخل الوقت ففاتته الصلاة وبين من نام قبل دخول الوقت ففاتته الصلاة فالأحاديث المانعة من الإثم هي في من نام قبل الوقت ففاتته الصلاة.
٣١١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ حين قفَلَ من غزوة خيبر سار ليلةً، حتى إذا أدركه الكرَى عرَّسَ وقال لبلال: اكلأْ لنا الليل، فصلى بلال ما قُدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجرُ استند بلالُ إلى راحلته مُواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستندٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتْهم الشمسُ، فكان رسول الله ﷺ أوَّلهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ، فقال: أي بلالُ، فقال بلالٌ: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - قال: اقتادُوا، فاقتدوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله ﷺ، وأمر بلالًا، فأقام للصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). وكان ابن شهاب يقرؤها (للذكرى) (٢). وفي رواية، قال: عَرَّسنا مع نبي الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعتِ الشمس، فقال النبي ﷺ، "ليأخُذْ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشيطانُ، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين - قال بعض الرواة: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٧١) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥٥ - باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
(٢) طه: ١٤.
(٣) في نفس الموضع. (ففزع) فزع الرجل من نومه: إذا انتبه. يقال: أفزعتُ الرجل ففزع: أي أنبهتُه فانتبه. (قفل) القفول: الرجوع من السفر. (الكرى): النعاس. (اكلأ) الكلاءة: الحفظ والحراسة.
[ ١ / ٢٢٨ ]
٣١٢ - * روى أبو داود عن أبي هريرة في هذا الخبر، قال: فقال رسول الله ﷺ "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتْكم فيه الغفلة، قال: فأمر بلالًا فأذن، وأقام، وصلى".
أقول: يلاحظ أن رسول الله ﷺ احتاط من أجل أن يستيقظوا للصلاة فكلف بلالًا أن يوقظهم وذلك دأب المسلم في الاحتياط للاستيقاظ للصلاة في وقتها، والملاحظ أن بلالا نام قُبيلَ الفجر ولم يأثم بذلك، ومن ههنا أخذ بعض الفقهاء، أن للمسلم أن ينام قبل دخول الوقت على نية الاستيقاظ للصلاة، وهل يجب على المستيقظ أن يوقظ النائم للصلاة إذا خاف عليه أن تفوته الصلاة، قال الحنفية: يجب عليه الإيقاظ، وقال الشافعية: يستحب له الإيقاظ ولا يجب عليه إلا إذا كان قد كلفه بذلك.
قال النووي في المجموع: ويسن إيقاظ النائم للصلاة، ولا سيما إذا ضاق وقتها ويستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل وللتسحر.
٣١٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: "أقْبَلْنَا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فقال النبي ﷺ: "من يكلؤُنا؟ " فقال بلالٌ: أنا، فناموا حتى طلعتِ الشمس، فاستيقظ النبيُّ ﷺ، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: "فكذلك فافعلوا، لمن نام أو نسيَ".
٣١٤ - * روى النسائي عن جُبير بن مُطعمٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في سفرٍ: "من يكلؤُنا الليلةَ، لا نرْقُدَ عن الصلاة، عن صلاة الصبح؟ " فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلِعَ الشمس، فضُرِبَ على آذانهم، حتى أيقظهم حرُّ الشمس، فقاموا، فقال: "توَّضؤوا"، ثم أذَّن بلالٌ، فصلى ركعتين، وصلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلُّوْا الفجر.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١١٩) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها.
(٢) أبو داود (١/ ١٢٢) كتاب الصلاة، ١٠ - باب من نام عن الصلاة أو نسيها.
(٣) النسائي (١/ ٢٩٨) كتاب مواقيت الصلاة، ٥٥ - باب كيف يقضي الفائتة.
[ ١ / ٢٢٩ ]
٣١٥ - * روى النسائي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أدْلَجَ رسول الله ﷺ، ثم عَرَّسَ، فلم يستيقظْ حتى طلعتْ عليه الشمس، أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى.
٣١٦ - * روى مالك عن زيد بن أسلم - مولى عمر - ﵁ قال: "عَرَّسَ رسول الله ﷺ ليلةً بطريق مكةَ، ووكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقدَ بلال، ورقدُوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعُوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجُوا من ذلك الوادي، وقال: "عن هذا وادٍ به شيطانٌ" فرَكبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزِلوا، وأن يتوَّضؤوا، وأمر بلالا أن يُنادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف وقد رأى من فزعهم، فقال: "يا أيُّهَا الناسُ، إنَّ الله قبَضَ أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليُصلها كما كان يُصليها في وقتها"، ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق، فقال: "إن الشيطان أتى بلالا وهو قائمٌ يُصلي فأضجعه، فلم يزلْ يهدئهُ كما يُهدأ الصبيُّ حتى نام"، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالا، فأخبر بلالاٌ رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهدُ أنك رسولُ الله".
٣١٧ - * روى النسائي عن بُريد بن أبي مريم عن أبيه، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأسْرَينا ليلةً، فلما كان في وجه الصُّبْح نزل رسول الله فنام ﷺ، ونام الناسُ، ولم يستيقظوا إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله ﷺ المؤذِّنَ، فأذن، ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائنٌ حتى تقوم الساعةُ".
_________________
(١) النسائي (١/ ٢٩٩) كتاب مواقيت الصلاة، ٥٥ - كيف يقضي الفائت من الصلاة. (أدلج) الإدلاج مخففًا: السير من أول الليل، ومشدد الدال: السير من آخره.
(٢) الموطأ (١/ ١٤) ١ - كتاب وقوت الصلاة، ٦ - باب النوم عن الصلاة.
(٣) النسائي (١/ ٢٩٧) كتاب مواقيت الصلاة، ٥٥ - كيف يقضي الفائت من الصلاة.
[ ١ / ٢٣٠ ]
٣١٨ - * روى الشيخان عن جابر بن عبد الله ﵄ "أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمسُ، فجعل يسُبُّ كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدتُ أصلي العصر حتى كادت الشمسُ تغربُ؟ قال رسول الله ﷺ: "والله ما صليتُها"، فقُمنا إلى بُطْحَانَ، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
أقول: من هذا الحديث وأمثاله أخذ الحنفية فكرة قضاء الفائتة قبل فريضة الوقت، وأخذوا فكرة ترتيب الفوائت، فلا تصلي صلاة قبل سابقتها ما دامت الفوائت قليلة كما سنرى في المسائل والفوائد في نهاية هذا الفصل.
٣١٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أن المشركين شغلُوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذَّن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء".
وفي رواية (١) للنسائي، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ، فحُبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت: نحن مع رسول الله في سبيل الله؟ فأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذّن وأقام وذكر الحديث، وقال فيه: فصلى بنا، ثم طاف علينا، فقال: ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله غيركم".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٨) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٣٦ - باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. مسلم (١/ ٤٣٨) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. الترمذي (١/ ٣٣٩) أبواب الصلاة، ١٣٢ - باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ قال هذا حديث حسن صحيح. النسائي (٢/ ١٧) ٧ - كتاب الأذان، ٢٢ - الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد.
(٢) الترمذي (١/ ٣٣٧) أبواب الصلاة، ١٣٢ - ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ. النسائي (٢/ ١٧) ٧ - كتاب الأذان، ٢٢ - الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد.
(٣) والرواية الأخرى في نفس الموضع، ٢٣ - باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة.
[ ١ / ٢٣١ ]
٣٢٠ - * روى النسائي عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمسُ، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله ﷿ ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (١) فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يُصليها في وقتها، ثم أقام للعصر، فصلاها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام للمغرب، فصلاها كما كان يصليها في وقتها".
٣٢١ - * روى مالك عن نافع - مولى ابن عمر "أن عبد الله بن عمر ﵄ أغمِيَ عليه، فذهب عقلهُ، فلم يقضِ الصلاة.
قال مالك: "ذلك فيما نُرَى - والله أعلم- أن الوقت ذهب، فأما من أفاق وهو في وقت، فنه يُصلي".
أقول: ما ورد في النص مذهب مالك وهذه قضية فيها خلاف مذهبي سنراه في المسائل والفوائد.
٣٢٢ - * روى مالك عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر ﵄ كان يقول: "من نسيَ صلاةً فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلم الإمام فليصلِّ الصلاة التي نسي، ثم ليصل بعدها الأخرى".
_________________
(١) النسائي (٢/ ١٧) ٧ - كاب الأذان، ٢١ - الأذان للفائت من الصلوات.
(٢) الأحزاب: ٢٥.
(٣) الموطأ (١/ ١٣) ١ - كتاب وقوت الصلاة، ٥ - باب جامع الوقوت، وإسناده صحيح.
(٤) الموطأ (١/ ١٦٨) ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر، ٢٣ - باب العمل في جامع الصلاة، وإسناده صحيح، وروي مرفوعًا بإسناد حسنه بعض العلماء.
[ ١ / ٢٣٢ ]