في
ذكر بعض من لا تُقبل صلاتهم
٣٢٩ - * روى مسلم عن النبي ﷺ قال: "إذا أبَقَ العبدُ لم يقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه".
وفي رواية (١) عن عروة بن رويم: عن ابن الديلمي، الذي كان يسكن بيت المقدس، أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة فسأل عنه، قالوا: قد سار، إلى مكة، فأتبعهُ فوجده قد سار إلى الطائف، فأتبعه فوجده في زرعة يمشي مخاصرًا رجلًا من قريشٍ، والقرشي يزنُّ بالخمر، فلما لقيتهُ سلمْتُ عليه، وسلم عليَّ. قال: ما غدا بك اليوم ومن أين أقبلت؟ فأخبرته ثم سألته هل سمعت يا عبد الله بن عمرو رسول الله ﷺ ذكر شراب الخمر بشيء؟ قال نعم. فانتزع القرشي يده ثم ذهب، فقال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "لا يشربُ الخمر رجل من أمتي فيُقْبَلُ له صلاةٌ أربعين صباحًا".
أقول: إن هناك حيثيتين في إقامة الصلاة الأولى: سقوط إثم الترك بإقامتها، والثانية: نوال الأجر بفعلها، فمن أقام الصلاة ممن وردت فيهم نصوص أنه لا تُقبل صلاتهم، فهؤلاء يسقط الإثم عنهم بإقامة الصلاة، ولكن لا ينالون ثواب الصلاة التي وُعد بها غيرهم.
٣٣٠ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمر (﵄) قال: قال رسول الله ﷺ: "من شَرِب الخمر لم تُقبَل له صلاةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب، تاب الله
_________________
(١) مسلم (١/ ٨٣) ١ - كتاب الإيمان، ٣٢ - باب تسمية العبد الآبق كافرًا. ابن خزيمة (٢/ ٦٩) جماع أبواب الصلاة، ٣٦٤ - باب نفي قبول صلاة المرأة الغاضبة لزوجها، وصلاة العبد الآبق.
(٢) ابن خزيمة (٢/ ٦٨) جماع أبواب الصلاة، ٣٦٣ - باب نفي قبول صلاة شارب الخمر. (أبق العبد): هرب. (يزن): يتهم.
(٣) الترمذي (٤/ ٢٩٠) ٢٧ - كتاب الأشربة، ١ - باب ما جاء في شارب الخمر، وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ١ / ٢٤٥ ]
عليه، فإن عاد لم يقبل الله صلاة أربعين صباحًا فإن تاب، تاب الله عليه فإن عاد في الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فن تاب لم يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال". قيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهرُ الخبال؟ قال: نهر من صديد أهل النار".
وفي رواية (١) قال: "من شرب الخمر فلم يُنتشِ، لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافرًا، وإن انتشى، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، وإن مات فيها مات كافرًا"، جعله موقوفًا على ابن عمر.
٣٣١ - * روى مسلم عن مُصعب بن سعدٍ، قال دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعودهُ وهو مريضٌ. فقال: ألا تدعو الله لي، يا ابن عمر؟ قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ "لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغير طهورٍ، ولا صدقةٌ من غلولٍ" وكنت على البصرة.
٣٣٢ - * روى الشيخان عن همام وهب بن مُنبِّهٍ؛ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمدٍ رسول الله ﷺ. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ "لا تُقبلُ صلاة أحدكم، إذا أحدث، حتى يتوضأ".
٣٣٣ - * روى أحمد عن عائشة ترفعه إلى رسول الله ﷺ: "لا تُقبلُ صلاة الحائض
_________________
(١) النسائي (٨/ ٣١٦) ٥١ - كتاب الأشربة، ٤٤ - ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر.
(٢) مسلم (١/ ٢٠٤) ٢ - كتاب الطهارة، ٢ - باب وجوب الطهارة للصلاة. (غلول) الغلول الخيانة: وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة. (وكنت على البصرة) فمعناه إنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليًا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد. ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون والظاهر، والله أعلم، أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات. ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي ﷺ والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة.
(٣) البخاري (١٢/ ٣٢٩) ٩٠ - كتاب الحيل، ٢ - باب في الصلاة. مسلم (١/ ٢٠٤) ٢ - كتاب الطهارة، ٢ - باب وجوب الطهارة للصلاة.
(٤) أحمد (٦/ ١٥٠).
[ ١ / ٢٤٦ ]
إلا بخمار".
٣٣٤ - * روى أحمد عن بعض أمهات المؤمنين عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين ليلة" (١).
* * *
_________________
(١) = الترمذي (٢/ ٢١٥) أبواب الصلاة، ٢٧٧ - باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار. ابن ماجه (١/ ٢١٥) ١ - كتاب الطهارة وسننها، ١٣٢ - باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار. المراد هنا بالحائض: المرأة البالغة ليس المراد المتلبسة بالحيض فهذه لا تجوز صلاتها ولا تطالب بالصلاة.
(٢) أحمد (٤/ ٦٨). مسلم (٤/ ١٧٥١) ٣٩ - كتاب السلام، ٣٥ - باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. (العراف). هو الذي يدعي معرفة الغيب.
[ ١ / ٢٤٧ ]