٢٣٧ - * روى الشيخان عن ابن عمر عن النبي ﷺ: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا".
٢٣٨ - * روى مسلم عن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه. قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ. ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات "اللهم! اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني".
٢٣٩ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "بين الرَّجُل وبين الشرك: تركُ الصلاة".
وفي رواية (١) الترمذي "بين الكفر والإيمان: تركُ الصلاة" وله في أخرى (٢) "بين العبد وبن الشرك أو الكفر: تركُ الصلاة". وفي أخرى (٣) "بين العبد وبين الكفر: تركُ الصلاة". وأخرج (٤) أبو داود الرواية الآخرة من روايات الترمذي.
٢٤٠ - * روى أحمد عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " العهدُ الذي بيننا وبينهم: الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر".
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٩) ٢ - كتاب الإيمان، ٢ - باب دعاؤكم إيمانكم. مسلم (١/ ٤٥) ١ - كتاب الإيمان، ٥ - باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٧٣) ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء، ١٠ - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
(٣) مسلم (١/ ٨٨) ١ - كتاب الإيمان، ٣٥ - باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة.
(٤) الترمذي (٥/ ١٣) ٤١ - كتاب الإيمان، ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة.
(٥) الترمذي (٥/ ١٣) ٤١ - كتاب الإيمان، ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة.
(٦) الترمذي (٥/ ١٣) ٤١ - كتاب الإيمان، ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة.
(٧) أبو داود (٤/ ٢١٩) كتاب السنة، ١٥ - باب في رد الإرجاء
(٨) أحمد (٥/ ٣٤٦). الترمذي (٥/ ١٤) ٤١ - كتاب الإيمان، ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة. النسائي (١/ ٢٣١) كتاب الصلاة، ٨ - باب الحكم في تارك الصلاة. الحاكم (١/ ٦) كتاب الإيمان وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ١٩٠ ]
٢٤١ - * روى الترمذي عن عبد الله بن شفيقٍ ﵀ قال: "كان أصحابُ رسول الله ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركهُ كفرٌ غير الصلاة".
٢٤٢ - * روى أحمد عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من ترك الصلاة متعمدًا فقد حَبِطَ عملهُ".
تعليق: أهل السنة يرون أن الإيمان هو: الإقرار باللسان والتصديق بالجنان وثمرته العمل بالأركان، وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين وقد لقوا الله تعالى عارفين مؤمنين، فهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا نهم، بفضله كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) في كتابه العزيز وإن شاء عذبهم في النار بقدر جنايتهم بعدله ثم يخرجهم منها برحمته ا. هـ (العقيدة الطحاوية) والصلاة والزكاة والصوم من الأعمال فلا يكفُرُ تاركها المؤمن بها. وجماهير العلماء حملت النصوص التي مرت معنا على تارك الصلاة المستحل أو على أن المراد بذلك ما يقابل الشكر - أي كفر عملي - فالحنفية والشافعية والمالكية هذا رأيهم وقال الإمام أحمد بكفر تارك الصلاة كفرًا حقيقيًا يستوجب الخلود في النار وتارك الصلاة عند الإمام أحمد يقتل كفرًا لأنه مرتد عنده، فهذه عقوبته دنيويًا عند أحمد، والحنفية يروْنَ أن عقوبته الدنيوية الحبس والضرب ضربًا شديدًا حتى يسيل منه الدم، حتى يصلي ويتوب أو يموت في السجن، وقال الشافعية والمالكية: تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد وإلا قُتِلَ إن لم يتب، ويقتل حدًا لا كفرًا أي لا يحكم بكفره وإنما يقتل عقوبةً وبعد الموت يغسَّل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين.
٢٤٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: "سأل رجلٌ نبيَّ الله ﷺ،
_________________
(١) الترمذي (٥/ ١٧) ٤١ - كتاب الإيمان، ٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة وإسناده حسن.
(٢) أحمد (٦/ ٤٤٢) ورجاله رجال الصحيح.
(٣) النساء: ١١٦.
(٤) مسلم (١/ ٤٠، ٤١، ٤٢) ١ - كتاب الإيمان، ٢ - باب بيان الصلوات، ٣ - باب السؤال عن أركان الإسلام، ٤ - باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة.
[ ١ / ١٩١ ]
فقال: يا رسول الله، كم فرض الله على عباده من الصلوات؟ قال: "افترض الله على عباده صلواتٍ خمسًا"، قال: يا رسول الله، هل قبْلَهُنَّ أو بعدَهُنَّ من شيء؟ قال: "افترض الله على عباده صلوات خمسًا"، فحلف الرجل لا يزيدُ عليه شيئًا، ولا ينقص منه شيئًا"، قال رسول الله ﷺ: "إن صدق ليدخُلَنَّ الجنة".
٢٤٤ - * روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ قال: "فُرِضَتْ على النبي ﷺ ليلة أُسري به الصلاة خمسين، ثم نُقِصَت حتى جُعلت خمسًا، ثم نُودي: يا محمدُ، إنه لا يُبدلُ القول لديَّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين".
أقول: قد كانت الصلاة مفروضة قبل ليلة الإسراء والمعراج إلا أن استقرار الفريضة على خمس صلوات في اليوم والليلة هو الذي حصل في تلك الليلة وقد مرت معنا تفصيلات ذلك في قسم السيرة، كما مر معنا الخلاف في تحديد زمن الإسراء والمعراج والذي عليه العمل أنه كان في سبع وعشرين من رجب على خلافٍ كثيرٍ في تحديد السَّنة ومن الأقوال في ذلك أنه كان قبل سنة ونصف من الهجرة.
٢٤٥ - * روى الترمذي عن الحارث الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ: أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يُبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلماتٍ: أن تعمل بها، وتأمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها (١)، فإما
_________________
(١) = الترمذي (٣/ ١٤) كتاب الزكاة - باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك. النسائي (١/ ٢٢٨) ٥ - كتاب الصلاة، ٤ - باب كم فرضت في اليوم والليلة.
(٢) البخاري (٦/ ٣٧٤) ٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ٥ - باب ذكر إدريس ﵇. مسلم (١/ ١٤٥) ١ - كتاب الإيمان، ٧٤ - باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات وفرض الصلوات. الترمذي (١/ ٤١٧) أبواب الصلاة، ١٥٩ - باب كم فرض الله على عباده من الصلوات. النسائي (١/ ٢١٧) ٥ - كتاب الصلاة، ١ - فرض الصلاة وذكر اختلاف الناقلين.
(٣) الترمذي (٥/ ١٤٨) ٤٥ - كتاب الأمثال، ٣ - باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة وقال هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو كما قال. ابن حبان (٨/ ٤٣) ذكر تشبيه المصطفى ﷺ عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود. الحاكم (١/ ٤٢١) كتاب الصوم.
[ ١ / ١٩٢ ]
أن تأمُرهم، وإما أن آمُرَهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخْسَفَ بي أو أُعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وقعدوا على الشُّرَف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات: أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، أولهن: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، فإن مثل من أشرك بالله شيئًا كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتفتوا، فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابة معه صُرَّة فيها مسك، كلهم يعجب - أو يعجبه - ريحها، وإنَّ ريح الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، وآمرُكم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوُّ، فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى إذا أتى على حصن حصين أحرز نفسه منهم، وكذلك العبدُ لا يُحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وقال رسول الله ﷺ: "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع، والطاعةُ، والجهادُ، والهجرةُ، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شِبْر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يُراجع، ومن دعا دعوى الجاهلية، فإنه من جثيِّ جهنم"، فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وإن صلَّى؟ قال: "وإن صام وإن صلَّى، فادْعوا بدعوى الله التي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله".
_________________
(١) (العصابة): الجماعة من الناس، قيل: تبلغ الأربعين. (الرِّبْقَة) في الأصل: حبلٌ فيه عُرىً كثيرة تُشد به الغنم، الواحدة منها رِبْقة، فاستعار للإسلام ربقة، يعني بها: العروة يشُد بها المسلم نفسه من عُرى الإسلام. (جُى): جمع جثوة بالضم، وهي الشيء المجموع من جماعات جهنم، هذا فيمن رواه مخففة، ومن رواها "جُثِيّ"- مشددة - فإنه أراد الذين يجثون على الركب، واحدها: جاثٍ، من قوله تعالى: (حول جهنم جثيًا) [مريم: ٦٨].
[ ١ / ١٩٣ ]
٢٤٦ - * روى أحمد عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخْطُب في حجة الوداع، فقال: "اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخُلوا جنَّةَ ربِّكم" قال الراوي: قلت لأبي أمامة: منذُ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعتُه وأنا ابن ثلاثين سنة.
٢٤٧ - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كُتِبَ من القانتين". وقال رسول الله ﷺ: "أفضل الكلام أربعة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
٢٤٨ - * روى ابن خزيمة عن سَمُرة بن جُندبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: "هل رأى أحدٌ منكم رؤيا"؟ فيقُصُّ عليه من شاء الله أن يقُصَّ"، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني، فقالا لي: انطلقْ انطلقْ، فأتينا على رجل مضطجعٍ، وإذا آخَرُ قائم على رأسه بصخرةٍ، وإذا هو يهوي بالصخرة فيبلغُ رأسه فيُدهدَهُ الحجرُ هاهنا، فيتبعُه فيأخذه فما يرجعُ إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به كما فعل المرة الأولى"، فذكر الحديث بطوله، وقال: قالا: أما إنا سنخبرُك، أما الرجل الذي أتيت عليه يُثْلَغُ رأسه، فإنه رجلُ يأخذُ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة".
أقول: لقد ثبتت فرضية الصلوات الخمس بالكتاب والسنة والإجماع، أما السنة فقد رأينا في هذا الفصل وفي قسم العقائد مايكفي في إثبات ذلك، وأما الكتاب فأوضح آية تدل على أنها خمس هي قوله تعالى: (١)، فأقل
_________________
(١) أحمد (٥/ ٢٥١). الترمذي (٢/ ٥١٦) كتاب الصلاة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. الحاكم (١/ ٣٨٩) كتاب الزكاة - باب التغليظ في منع الزكاة. قال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٢) ابن خزيمة (٢/ ١٨٠) جماع أبواب صلاة التطوع بالليل، وإسناده صحيح.
(٣) ابن خزيمة (٢/ ٦٩) جماع أبواب الأفعال المكروهة في الصلاة، ٣٦٥ - باب التلغيظ في النوم عند الصلاة المكتوبة.
(٤) البقرة الآية: ٢٣٨.
[ ١ / ١٩٤ ]
عدد يدخل في الأمر هو العدد خمسة، وذلك أن الصلوات جمع، وأقل الجمع الذي له وسط هو الخمسة فمثلًا: لو كانت الصلوات ثلاثة لكان ما سوى الوسطى ثنتين وليس ذلك جمعًا، وقد استدل بعضهم أن الصلوات خمس لقوله تعالى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (١)، وعلى كل فالسنة المتواترة أن الصلوات المفروضة خمس، وعلى ذلك انعقد الإجماع.
* * *
_________________
(١) الروم آية: ١٧، ١٨.
[ ١ / ١٩٥ ]