٢٤٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ ﷺ قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ: كفاراتٌ لما بينهن" زاد في رواية (١) "ما لم تُغش الكبائر" وزاد في أخرى (٢) "ورمضان إلى رمضان: مُكفِّراتٌ لما بينهنَّ، إذا اجتنبت الكبائرُ".
٢٥٠ - * روى الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسلُ فيه كل يوم خمس مرات، ما تقولون ذلك يُبقي من درنه؟ " قالوا: لا يُبقي من درنه شيئًا، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا".
وفي رواية (٣) "مثل الصلوات الخمس، مثلُ نهرٍ عظيم ببابِ أحدكم يغتسلُ فيه كل يوم خمس مراتٍ، فإنه لا يُبقي من درنه شيئًا".
٢٥١ - * روى مسلم عن جابر رض الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مراتٍ"، قال الحسن وما يُبقي ذلك من الدَّرن؟.
٢٥٢ - * روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "كان رجلان أخوانِ،
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٠٩) ٢ - كتاب الطهارة، ٥ - باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
(٢) مسلم (١/ ٢٠٩) نفس الموضع السابق.
(٣) مسلم (١/ ٢٠٩) نفس الموضع السابق.
(٤) البخاري (٢/ ١١) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٦ - باب الصلوات الخمس كفارة. مسلم (١/ ٤٦٢) ٥ - كتبا المساجد ومواضع الصلاة، ٥١ - باب المشي إلى الصلاة.
(٥) الترمذي (٥/ ١٥١) ٤٥ - كتاب الأمثال، ٥ - باب مثل الصلوات الخمس. النسائ (١/ ٢٣٠) ٥ - كتاب الصلاة، ٧ - باب فضل الصلوات الخمس. (درنه) الدرن: الوسخ.
(٦) مسلم (١/ ٤٦٣) ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٥١ - باب المشي إلى الصلاة.
(٧) أحمد (١/ ١٧٧). مجمع الزوائد (١/ ٢٩٧) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.
[ ١ / ١٩٦ ]
فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلةً، فذكرتْ فضيلةُ الأول منهما عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "ألم يكن الآخر مسلمًا؟ " قالوا: بلى، وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ: "وما يُدريكم ما بلغتْ به صلاتُه؟ إنما مثلُ الصلاة كمثل نهرٍ عذبٍ غمرٍ بباب أحدكم، يَقْتَحِمُ فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يُبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغتْ به صلاتهُ".
٢٥٣ - * روى الشيخان عن حمران مولى عثمان قال: "كنتُ أضعُ لعثمان طهوره، فما أتى عليه يومٌ إلا وهو يُفيضُ عليه نُطفةً - يعني من ماء - وقال: قال عثمان: حدثنا رسول الله ﷺ عند انصرافنا من صلاتنا - أُراه قال: العصر - فقال: "ما أدري، أحدِّثُكُم، أو أسْكُتُ؟ " قال: فقلنا: يا رسول الله، إن كان خيرًا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم، قال: "ما من مسلم يتطهرُ فيُتمُّ الطهارة التي كتب الله عليه، فيصلي هذه الصلوات الخمس، إلا كانت كفاراتٍ لما بينها".
وفي رواية (١) "أنَّ عثمان لما توضأ قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، سمعت رسول الله صلى الله لعيه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجلٌ وضؤه، ثم يصلي الصلاة، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة التي تليها".
قال عروة بن الزبير: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله- ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ (٢).
وفي رواية (٣) للبخاري: "أن عثمان توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: "من توضأ نحو هذا الوضوء، ثم أتى المسجد
_________________
(١) = ابن خزيمة (١/ ١٦٠) كتاب الصلاة، ٧ - باب في فضائل الصلوات الخمس. (اقتحمتُ) الأمر وغيره: إذا دخلت فيه وألقيت نفسك إليه. (غمر): يقال غمرهُ البحر غمرًا: إذا علاه أي كثير يغمر من يدخله ويغطيه.
(٢) البخاري (١/ ٢٥٩) ٤ - كتاب الوضوء، ٢٤ - باب الوضوء ثلاثًا. مسلم (١/ ٢٠٧) ٢ - كتاب الطهارة، ٤ - باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(٣) مسلم (١/ ٢٠٦) ٢ - كتاب الطهارة، ٤ - باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(٤) البقرة: ١٥٩.
(٥) البخاري (١/ ٢٦٦) ٤ - كتاب الوضوء، ٢٨ - باب المضمضة في الوضوء.
[ ١ / ١٩٧ ]
فركع ركعتين، ثم جلس، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
وفي أخرى (١) لمسلم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غُفِرَ له ذنوبُهُ".
وفي أخرى (٢) لهما "أن عثمان توضأ يومًا وضوءًا حسنًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، فأحسن الوضوء، ثم قال: منْ توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزُه إلا الصلاةُ، إلا غُفِرَ له ما خلا من ذنبهِ". وفي أخرى (٣) عن عمرو بن سعيد بن العاص "أن عثمان دعا بطهوره، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من امريء مسلم تحضُره صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسِنُ وضوءها، وخُشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأتِ كبيرةً، وذلك الدهر كله".
٢٥٤ - * روى مالك "ان عثمان جلس يومًا على المقاعد، فجاءه المؤذِّنُ فآذنه بصلاةِ العصر، فدعا بماءٍ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الل عليه وسلم يقول: "ما من امرئ يتوضأُ فيُحسنُ وضوءهُ، ثم يصلي الصلاة إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها".
قال مالك: أُراه يريد هذه الآية (٤).
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٠٨) ٢ - كتاب الطهارة، ٤ - باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(٢) البخاري (١/ ٢٥٩) ٤ - كتاب الوضوء، ٢٤ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا. مسلم (١/ ٢٠٨) ٢ - كتاب الطهارة، ٤٠ باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(٣) مسلم (١/ ٢٠٦) ٢ - كتاب الطهارة، ٤ باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
(٤) الموطأ (١/ ٣٠) ٢ - كتاب الطهارة، ٦ - باب جامع الوضوء. (نطفة) النطفة: الماء القليل، وقد يطلق على الكثير، وقيل: هو الماء الذي لا كدر فيه، وسواء قليله وكثيره. (ينهزه) نهزهُ ينهزهُ: إذا دفعه وحمله على فعل الشيء. (زُلفا) الزلف جمع: زلفة، وهي الطائفة من أول الليل.
(٥) هود: ١١٤.
[ ١ / ١٩٨ ]
٢٥٥ - * روى مسلم عن أبي أمامة الباهليِّ ﵁ قال: "بينما رسول الله ﷺ في المسجد ونحن قعودٌ معه، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًا، فأقِمْه عليَّ، فسكت عنه رسول الله ﷺ، ثم أعاد، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة، فلما انصرف رسول الله ﷺ، تبعه الرجل، فاتبعْتُه أنظر ماذا يرُدُّ عليه، فقال له: "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: "ثم شهدت الصلاة معنا؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "فإن الله قد غفر لك حدَّك"- أو قال: "ذنْبَكَ".
قال محقق الجامع: وقد جزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر، بدليل أن في بقية الخبر أنه كفَّرته الصلاة، بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر، لا الكبائر، وهو لم يزن، وإنما فعل أشياء دون ذلك، وظن ما ليس زنا زنًا، فلذلك كفرت ذنبه الصلاةُ. ا. هـ.
٢٥٦ - * روى ابن خزيمة في صحيحه ما يبين أن الإثم الذي ارتكبه هو دون الزنا.
٢٥٧ - * روى أحمد عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها، إليَّ وباشرتها وقبلتها وفعلت بها كل شيء إلا إني لم أجامعها. فسكت النبي ﷺ. فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١). فدعاه النبي ﷺ فقرأها عليه. فقال عمر: يا رسول الله صلى آله خاصة أو للناس كافة؟ فقال: "لا. بل للناس كافة".
٢٥٨ - * روى أبو داود عن عُقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١١٧) ٤٩ - كتاب التوبة، ٧ - باب قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات. (حدًا) الحدُّ: ما أمر به الله تعالى من العقاب لمن أذنب ذنبًا، ومعنى قوله: "أصبتُ حدًا" أي: أصبتُ ذنبًا يوجب عليَّ حدًا.
(٢) ابن خزيمة (١/ ١٦٠ - ١٦٢) كتاب الصلاة، ٧ - باب في فضائل الصلوات الخمس.
(٣) أحمد (١/ ٤٤٥) وإسناده صحيح.
(٤) هود: ١١٥.
(٥) أبو داود (٢/ ٤) تفريع أبواب صلاة السفر، باب الأذان في السفر.
[ ١ / ١٩٩ ]
يقول: "عجبُ ربُّكَ من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبل يؤذِّنُ بالصلاة ويصلي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنة".
٢٥٩ - * روى أحمد عن مالك بن أنس بلغهُ أن رسول الله ﷺ قال: "استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ".
وفي رواية (١) "واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة".
٢٦٠ - * روى أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم "حُبِّبَ إليَّ [وفي رواية: من دنياكم] النساء، والطيبُ، وجُعلتْ قرةُ عيني في الصلاة".
٢٦١ - * روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: "كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله لعيه وسلم، فآتيه بوضوئه وبحاجته، فقال لي: "اسألني"، فقلت: إني أسألك مرافقتك في الجنة، قال: "أو غير ذلك؟ "، قلتُ: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السُّجودِ".
٢٦٢ - * روى مسلم عن معدان بن أبي طلحة قال: "لقيتُ ثوبان مولى رسول الله
_________________
(١) = النسائي (٢/ ٢٠) ٧ - كتاب الآذان، ٢٦ - باب الأذان لمنْ يُصلي وحده وإسناده صحيح. (شظية) الشظية من الجبل: قطعة انقطعت منه ولم تنفصل، كأنها انكسرت منه ولم تنكسر، والجمع: الشظايا.
(٢) أحمد (٥/ ٢٨٢).
(٣) الموطأ (١/ ٣٤) ٢ - كتاب الطهارة، ٦ - باب جامع الوضوء. الدارمي (١/ ١٦٨) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الطهور. ابن حبان (٢/ ١٨٧) كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء وهو صحيح بطرقه.
(٤) أحمد (٣/ ١٩٩)، (٣/ ١٢٨، ٢٨٥) وإسناده حسن. النسائي (٧/ ٦١، ٦٢) ٣٦ - كتاب عشرة النساء، ١ - باب حب النساء.
(٥) مسلم (١/ ٣٥٣) ٤ - كتاب الصلاة، ٤٣ - باب فضل السجود والحث عليه. أبو داود (٢/ ٣٥) كتاب الصلاة، ٢٣ - باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل.
(٦) مسلم (١/ ٣٥٣) ٤ - كتاب الصلاة -٤ - باب فضل السجود والحث عليه. الترمذي (٢/ ٢٣٠) أبواب الصلاة، ٢٨٦ - باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود وفضله. النسائي (٢/ ٢٢٨) ١٢ - كتاب التطبيق، ٨٠ - باب ثواب من سجد لله ﷿ سجدة.
[ ١ / ٢٠٠ ]
ﷺ، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يُدخلُني الجنة- أو قلت: بأحب الأعمال إلى الله - فسكت، ثم سألته فسكتن ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: عليك بكثرة السُّجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم أتيتُ أبا الدرداء فسألته، فقال مثل ما قال لي ثوبان".
٢٦٣ - * روى أحمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلًا مر على قوم فسلم عليهم، فردوا ﵇، فلما جاوزهم قال رجل منهم: إني لأُبْغِضُ هذا في الله، فقال أهل المجلس: بئس والله ما قُلتَ، لتبينَّه، قُمْ يا فلانُ، رجلٌ منهم فأخبِرْهُ، قال: فأدركه رسولهم فأخبره بما قال، فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بمجلسٍ من المسلمين فيهم فلانٌ سلمتُ عليهم فردوا السلام، فلما جاوزتُهم أدركني رجلٌ منهم فأخبرني أن فلانًا قال: لا الله إني لأبْغِضُ هذا الرجل في الله فادعُه يا رسول الله فسله على ما يُبْغِضُني؟ فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عما أخبره الرجلُ، فاعترف بذلك وقال: لقد قلتُ ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "فلِمَ تُبْغِضُه؟ " قال: أنا جارُه وأنا به خابرّ والله ما رأيتُه صلى صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يُصليها البَّرُ والفاجرُ قال: سلهُ يا رسول الله هل رآني أخرْتُها عن وقتها أو أسأتُ الركوع والسُّجود فيها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر قال: سله يا رسول الله هل رآني فرَّطْتُ فيه أو تنقَّصْتُ من حقه شيئًا فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. قال: والله ما رأيته يعطي سائلًا قطُّ ولا رأيته ينفق من ماله شيئًا في شيءٍ من سبيل الله بخير إلا هذه الصدقة التي يؤديها البرُّ والفاجرُ قال فسله يا رسول الله هل كتمتُ من الزكاة شيئًا قط أو ما كست فيها طالبها فسأله رسول الله ﷺ قال: لا. فقال رسول الله ﷺ: "قم إن أدري لعله خير منك".
٢٦٤ - * روى الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ (١):
_________________
(١) أحمد (٥/ ٤٥٥). مجمع الزوائد (٢/ ٢٦٠) ورجاله رجال الصحيح إلا مظفر بن مدرك وهو ثقة ثبت.
(٢) الطبراني في الكبير (٩/ ١٦١).
[ ١ / ٢٠١ ]
"تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصُبح غسلتْه، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون فلا يُكتبُ عليكم حتى تستيقظوا".
٢٦٥ - * روى أحمد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي ﷺ كان يقولُ "إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة".
٢٦٦ - * روى أحمد عن الحارث مولى عثمان قال: جلس عثمان يومًا وجلسنا معه، فجاء المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه يكون فيه مُدٌّ فتوضأ ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: "من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غُفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غُفر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما نا بينها وبين العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغُ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غُفِرَ له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسناتُ يذهبن السيئات" قالوا: هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان قال: هن: لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢٦٧ - * (١) روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال أبو عمرو الشيباني
_________________
(١) = الطبراني في الصغير "الروض الداني" (١/ ١٩). مجمع الزوائد (١/ ٢٩٨) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الثلاثة إلا انه موقوف في الكبير ورجال الموقوف رجال الصحيح ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة وحديثه حسن.
(٢) أحمد (٥/ ٤١٣). مجمع الزوائد (١/ ٢٩٨) وإسناده حسن قاله الهيثمي.
(٣) أحمد (١/ ٧١). البزار "كشف الأستار" (١/ ١٤٣) كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء. مجمع الزوائد (١٠/ ٨٩) قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان وهو ثقة.
(٤) البخاري (٢/ ٩) ٩ - كتاب مواقيت الصلاة، ٥ - باب فضل الصلاة لوقتها.
[ ١ / ٢٠٢ ]
- واسمه سعد بن إياس - حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ "أيُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: "الصلاة لميقاتها"، قلت: ثم أيُّ؟ قال: برُّ الوالدين، قلت: ثم أيُّ؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله"، قال: حدثني بهن، ولو استزدتُه لزادني".
وفي رواية الترمذي (١) "أيُّ العمل أفضلُ؟ ".
وفي رواية لمسلم (٢) "فما تركتُ أستزيدُه إلا إرعاءً عليه".
٢٦٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن حبشي الخثعميِّ ﵁ قال: "سُئِلَ رسول الله ﷺ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "طولُ القيامِ"، قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ"، قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه"، قيل: فأي القتل أشرفُ؟ قال: "من أهريق دمه وعُقِرَ جوادُه".
وفي رواية النسائي (٣): أن النبي ﷺ سئل: "أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: "إيمانٌ لا شك فيه، وجهاد لا غُلول فيه، وحجةٌ مبرورةٌ"، قيل: فأيُّ الصلاة أفضلُ؟ قال: "طول القنوت"، قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقلِّ"، قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بنفسه وماله"، قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: "من أُهريق دمه، وعُقِرَ جوادُه".
٢٦٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "منتظرُ الصلاة بعدَ
_________________
(١) = مسلم (١/ ٩٠) ١ - كتاب الإيمان، ٣٦ - باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل العمال. النسائي (١/ ٢٩٢) ٦ - كتاب المواقيت، ٥١ - باب فضل الصلاة لمواقيتها.
(٢) الترمذي (١/ ٣٢٥، ٣٢٦) كتاب أبواب الصلاة، ١٢٧ - باب ما جاء في الوقت الأول من ألف من الفضل.
(٣) مسلم (١/ ٨٩) ١ - كتاب الإيمان، ٣٦ - باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال.
(٤) أبو داود (٢/ ٦٩) كتاب الصلاة، ١٢ - باب قيام الليل.
(٥) النسائي (٥/ ٥٨) كتاب الزكاة، ٤٩ - باب جهد المقل، وهو حديث حسن.
(٦) أحمد (٢/ ٣٥٢).
[ ١ / ٢٠٣ ]
الصلاة كفارسٍ اشتد به فرسُه في سبيل الله على كشحِه وهو في الرباط الأكبر.
٢٧٠ - * روى أحمد عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني الليلة آت من ربي- وفي رواية: أتاني ربي - في أحسن صورةٍ، فقال لي: يا محمد، قلت: لبي ربي وسعديك، قال: هل تدري فيم يختصمُ الملأُّ الأعلى؟ قلت: لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردَها بين ثدييَّ- أو قال: في نحري - فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض - أو قال: ما بين المشرق والمغرب - قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الدرجات والكفارات، ونقلِ الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في السَّبَراتِ المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، قال: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: إذا صلتَ، فقل: اللهم إني أسألك فعلَ الخيراتِ، وترك المنكرات، وحُبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضْني إليك غير مفتون، قال: والدرجاتُ: إفشاءُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام".
_________________
(١) = مجمع الزوائد (٢/ ٣٦) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه نافع بن سلم القرشي، وثَّقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال الصحيح. في تعجيل المنفعة (٤٠٩) نافع بن سليمان القرشي المكي قال البخاري مدني قال ابن حجر، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق يحدث عن الضعفاء مثل بقية. الكشحُ: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلْف.
(٢) أحمد (١/ ٣٦٨). الترمذي (٥/ ٣٦٦) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ٣٩ - باب (سورة ص). (الملأ الأعلى) الملأ: أشراف الناس وسادتهم، وأراد بالملأ الأعلى: الملائكة المقربين. (السبرات): جمع سبرة، وهي شدة البرد. وقوله: "المكروهات" أراد به: البرد الشديد، أو العلة تصيب الإنسان، فتأذى بمس الماء، ويتضرر به، وقيل: أراد به إعواز الماء وقلته حتى لا يقدر عليه إلا بالغالي من الثمن. نقل ابن قيم الجوزية عن ابن تيمية أن هذا كان بالمدينة المنورة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربه سبحانه تلك الليلة في منامه ا. هـ زاد المعاد ٣/ ٣٧.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٢٧١ - * روى الطبراني في الأوسط عن المِسْوَر ابن مخرمة قال: دخلتُ على عمر بن الخطاب وهو مُسجَّي، فقلت: كيف ترونه؟ قالوا: كما ترى. قلت: أيقظوه بالصلاة فإنكم لن توقظوه لشيءٍ أفزعَ له من الصلاة. فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين فقال ها الله إذًا ولا حق في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وإن جُرحَهُ ليثْعُبُ دمًا.
عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في إثر صلاة، لا لغو بينهما، كتابٌ في عليين".
ودخل ابن عمر المسجد، فرأى قومًا يصلون، فقال: يا أيُّها الناس أبشروا، فإنه ما منكم من بعث النار أحد، ثم قرأ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢] (١). شرح السنة ٢/ ١٧٤.
_________________
(١) مجمع الزوائد (١/ ٢٩٥) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. (أفزع له): أي يلجأ إليها ويستغيث لدفع الأمر الحدث. (ليثعُبُ دمًا): يجري.
[ ١ / ٢٠٥ ]